أبناء بغديدا يستقبلون العام الجديد بقلوب منكسرة والكنائس تكتفي تكتفي بإقامة الصلوات
عنكاوا كوم – بغديدا – خاص لم يكن استقبال العام الجديد 2011 في بغديدا كسابقه من الأعوام التي كانت فيها الإحتفالات تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل. فقد أقتصرت احتفالات هذا العام بإقامة الصلوات في معظم كنائس البلدة في الساعة السادسة من عصر الخميس، حيث أقيمت أمسيات صلاة وترنيم في كنائس الطاهرة الكبرى ومار بهنام وسارة ومارزينا، بينما أقيمت القداديس في كنيسة مار يوحنا وفي دير مار افرام الكهنوتي. وصباح يوم الجمعة الأول من كانون الثاني الجاري أقيمت القداديس في أغلب الكنائس..
ولم تكن مظاهر الزينة هي الاخرى كالسابق بسبب الحزن المخيم في المنطقة بعد عمليات القتل المبرمج لشعبنا واستشهاد العشرات من أبنائه، فبينما كانت جميع الكنائس تزين في السابق بالمناسبة، اقتصرت مظاهرة الزينة هذا العام بوضع كبيرة للأبوين الشهيدين وسيم القس بطرس وثائر عبدال اللذان أستشهدا في مجزرة كنيسة النجاة في بغداد في 31 تشرين الثاني 2010 مع أكثر من خمسين شهيداً والعشرات من الجرحى.
وقد تسببت الأحوال الجوية وسقوط الأمطار طيلة يوم الخميس 31 تشرين الثاني 2010 في بقاء العديد من العوائل في بيوتهم لإستقبال السنة بسبب الشوارع الوعرة الغير المبلطة وبالأخص في حي راسن الذي تقطنه كثافة سكانية تتجاوز الـ 20% من عدد سكان بغديدا وحي كالح ومنطقة الصناعة والمناطق المحيطة بمدرسة التسامح، مع إنعدام شبه تام للتيار الكهربائي الذي أصبح ضيفاً من الصعوبة ولوجه إلى البيوت بعد أن تجاوزت ساعات القطع 20 ساعة يومياً.
ويرى معظم ابناء شعبنا ان امنياتهم في العام 2010 التي تجسدت بتحقيق الامن والاستقرار لم تتحقق وبدل من ذلك هاجر المنطقة قرابة الـ 800 شخص من ابناءها الأصليين ومن الوافدين إليها لأسباب عدة، اهمها الخوف على مصير عوائلهم في ظل التهديدات المستمرة للمسيحيين في العراق.
يقول أبو صباح (50 سنة) الذي إكتفى بوضع شجرة الميلاد في بيته أن معظم أمانيه لم تتحقق، فبعد فرحه بخطوبة ابنه لكن فرحته بزواجه لم تتم بسبب هجرة ابنه الى المانيا، وأضاف بأن الزواج سيكون بعد أن يحصل على الإقامة إن حصل عليها.
ويضيف أبو سالم (42 سنة) من سكنة حي راسن "لم نستطع الذهاب إلى الكنيسة للمشاركة في الصلوات المقامة، بسبب وعورة الشوارع في المنطقة، وإكتفيت بالجلوس في المنزل لمشاهدة التلفاز، ولولا زيادة أصحاب المولدات لنصف ساعة من برنامج تشغيلها اليومي التي انطفأت في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق لكنت قد إستقبلت العام دون كهرباء".
السيدة أم فادي (36 سنة) تقول بأنها إصطحبت أولادها في جولة في السوق لشراء ملابس "بابا نوئيل" لهم، لحضور الصلوات في الكنيسة، لكنها تفاجأت بأسعارها العالية التي تجاوزت العشرة آلاف دينار واضطرت لشراءها لاسعاد ابناءها.
ويقول سامي (52 سنة) |رغم كل ما عانيناه كمسيحيين في العراق، فإن معاناتنا هي الأصعب، فالكهرباء والخدمات شبه معدومة والشوارع حدّث ولا حرج. ويضيف رغم سوء الكهرباء لكنني دفعت مبلغاً قدره (125) ألف دينار بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، علماً بأنني كاسب وأعيل خمسة أطفال.
أما أبو سمير (48) سنة فيقول، لقد جئت من بغداد إلى بغديدا بصحبة عائلتي بعد أمر إغلاق النوادي "رغم أن النادي الذي أعمل فيه مجاز رسمياً" واستطعت تأجير بيت قديم وأنا أبحث عن عمل فيها، وتساءل "أي أحلام وأمنيات نبحث عنها ونحن محاربون في بلد نحن سكانه الأصليون، محاربون في وجودنا وفي رزقنا وفي ذهابنا وإيابنا؟".
أبو جميل (56 سنة) كان أكثر تفاؤلاً من خلال أمله بإجتماعات أحزاب شعبنا الكلداني الآشوري السرياني، حين قال "أتمنى أن تنزاح الغُمة المفروضة علينا من خلال التوصّل إلى إنشاء محافظة لأبناء شعبنا، من خلال إجتماعات أحزابنا القومية. وهذه من أبسط حقوقنا الدستورية في بلدنا.
يذكر ان مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد التي وقعت في الـ 31 من تشرين الاول الماضي راح ضحيتها 53 مصلي ، عشرة منهم من ابناء بغديدا بضمنهم الكاهنين فيما جرح اكثر من سبعين اخرين.
جدير ذكره ان بغديدا هي مركز قضاء الحمدانية ويسكنها ما يقارب من "45 ألف نسمة" يشكّل المسيحيون فيها نسبة (97%) من سكانها، منهم أكثر من "15 ألف نسمة" من أبنائها المهجرين من المحافظات ومن مهجّري العاصمة بغداد والموصل.