معنى العيد
تحتفل الكنائس المسيحية والعالم كل عام بعيد راس ألسنه الميلادية حيث تنصب أشجار الميلاد مع زينتها ويأتي بابا نؤيل بثيابه الحمراء وتنصب الموائد وتقدم عليها كل أنواع ألأطعمة الدسمة والحلويات , ولكن عندما تأتي وتسال ما هو مغزى عيد راس ألسنه الروحي ؟ يقف الكثيرون عاجزين من الرد أو ألإجابة أو قد يجيبك البعض انه تقليد قديم قد يكون بابلي أو غيره ؟
يخبرنا الوحي المقدس في (مت2:21): "ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن " وعندما نلاحظ أن الرب يسوع قد اختتن في اليوم الثامن من ولادته , وحسبنا من يوم 25/12 إلى يوم 1/1 نرى أنها ثمانية أيام , نستنتج أن عيد راس ألسنه الميلادية هي بالحقيقة ذكرى وعيد ختانه الرب يسوع له المجد إذا فعيد راس ألسنه ليس مناسبة اجتماعيه وأفراح ظاهريه بل هو مناسبة روحيه .... نعم فميلاد رب المجد قد قسم التاريخ البشري باجمعه , أي قبل الميلاد وبعده وأصبح هذا التاريخ هو المعتمد عالميا , كيف لا والله ذاته قد جاء متجسدا إلى عالمنا ...
ولكن قد يتبادر إلى الأذهان سؤال هام هو :لماذا جعل ختان الرب يسوع كعيد لرأس ألسنه الميلادية وليس يوم ميلاده ؟ ولأجابه على هذا التساؤل هو كالتالي:
أن الختان يعتبر من الفروض اليهودية الهامة لإبل يعتبر فرضا يتعلق بانتماء الإنسان العبراني إلى شعب الله , وهو علامة لعهد بين الله والإنسان وبدونه يكون الذكر المولود خارج العهد الإلهي ومستحق لغضب الرب لذلك نقرأ في العهد القديم في (تك17:9) قول الوحي المقدس : " وقال الله لإبراهيم وأما أنت فتحفظ عهدي .أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم. هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك . يختن منكم كل ذكر في أجيالكم .... وأما الذكر ألأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته هذا الفرض أكد عليه الرب لدى نبيه وكليمه موسى , لذلك وبما أن الرب يسوع المسيح ولد من بني إسرائيل فقد طبق الشريعة تطبيقا كاملا لكي يثبت انه جاء لا لينقض الناموس الموسوي بل ليكمله (متى 5:17) وليصادق على شرعيه كل ما جاء في العهد القديم , هذا من جهة , من جهة أخرى فان الكنيسة قد أولت أهمية لختان الرب يسوع وذلك لأنه يرمز إلى الفداء وكفارة المسيح على الصليب فكما أن في الختان يبتر قطعه من جسد الطفل بإسالة دم , هكذا بموت الرب يسوع وسفك دمه قطع لعنة الخطية من الجنس البشري , وكما أن بالختان يترك أثرا وعلامة لن تمحى ,والتي صارت علامة للعهد بين الله والإنسان هكذا أيضا في المعموذيه صارت علامة ليست جسدية بل روحيه , علامة الروح القدس بالميرون ,فالمعموذية في المسيحية فريضة وسر مقدس يجعل الإنسان المؤمن ضمن رعية الله المقدسة أي الكنيسة (مر16:16) إذ يقول بولس في (كو2: 11-13) : " وبه (يسوع) أيضا ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح مدفونين معه في المعموذيه التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله ...وإذا كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا...." نرى بوضوح أن الختان الحقيقي الذي يريده الرب لنا هو ختان القلب ، أي غفران الذنوب بواسطة فداء المسيح والمعموذيه لذلك يؤنب مار استيفانوس اليهود المختونين قائلا لهم " يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان انتم دائما تقاومون الروح القدس . " فالختان الحقيقي هو ختان القلب بالإيمان والمعموذيه , لذلك فقد أعطت الكنيسة أهميه لختان الرب يسوع باعتباره علامة عهد قديمه ترمز إلى علامة عهد جديدة , وأخيرا يقول بعض آباء الكنيسة في تفسيرهم لهذه الحادثة , في كونها أول درجه في الآم السيد المسيح الذي جاء أساس لخلاص جنسنا البشري .... إذا أحبائي لنتذكر دائما وكلما عيدنا عيد رأس ألسنه الميلادية أن نتذكر فداء المسيح ومعموذيته له كل المجد إلى الأبد آمين.
الأب : سمعان خزعل كصكوص
راعي كنيسة العذراء للسريان الأرثوذكس في البصرة [/size][/b]