|
عزيز ساكو
|
 |
« في: يوليو 08, 2006, 01:53:13 am » |
|
يا هبة الله، يا عراق يا حلما تحقق بصدق عطاء الأرض وروح نور السماء , جنة عدن ٍ -- ومسقط رأس أدم وحواء , بلد أعرق الأمم وأقدم الحضارات جمعاء , عليك بكت عيونٌ -- وأدمى قلوب الشعراء , خلقك الله لوحة , أجمل ما فيها جبال --- هضاب و صحراء ، روافد أنهار--- وعيون ماء ، صفراء خضراء بيضاء - جعل الله تحت أديمك أنواع الذهب --- فأنت أكثر دول العالم غنا ً وثراء , فيك كان تناغم الكون , خلق وخليقة { أور-- كلدان -- كالح -- نمرود -- أشور, , شريعة وقانون ، مهبط سفر عزرا , أسد بابل و برجها , حمورابي , نبوخذنصر , عشتا ر , أنليل , كلكامش ، أنكيدو , نار أزلية ، عرب – وأكراد، وسورايي وسائر الخصوصيات القومية } موطن أبو المؤمنين-- مرقد الأنقياء والأتقياء , منارة ومرشدا -- ألم تكن أنت للحياة الأمل والرجاء ؟ . يا أرض النزاعات فيك تنازع الشمال والجنوب , أرض اختبار لكل الأسلحة وتلك التي لم تجرب , للفظلات والنفايات أصبحت أكبر مدفن ومكب , أمسيت مرتع كل مرتزق ٍ وغاصبْ , لك ينجذب كل حُثالة العالمْ من الشرق ِ والغربْ , لا يا عراق لا نريدك مكانا لتصفية كلّ حسابٍ قديمٍ وحديثْ ما بين دين ومذهب , ولا بيتا لكل من هب ودب ، كم مرة تصلب على خشبة الأنا و الأنين , سرق منا كلّ شيء : البراءة , الطفولة , الشيخوخة و اغتصبت ألف سلمى -- والعراق , سلبت منا الآثار وبعثرت حتى عظام الجدود ----- فانكمشت الحدود وتصحرت الأرض وتيبست الشرايين والأعراق .
الى متى؟ هذه الدوامات؟
إلى متى يا عراق تبقى هائما ؟ لا يقرّ لك قرار, وأبنائك يبحثون عن سراب الاستقرار، إلى أين تأخذك الدوّامات والأقدار؟ أبات الكل يبحث لك عن أوار الديار؟ أآنَ نهش الثدي الذي أرضع الصغار والكبار ؟ هل صار الشرفاء في بلدي إلى الاندحار ؟ أدفع صدّام ونصّب ألف صدام ؟ كان لرجل في قديم الزمان-- أهراء ومخازن حدّ الامتلاء , واليوم صرنا إلى رجال وأهراء -- ! متى ستمتلىء وفي أيّ زمان !!؟ كنت موطن البكاء -- واليوم يخنقنا اليأس وفقدنا الرجاء , كان الموت هنا وهناك -- واليوم صار ضيف كلّ دار وفناء . دمية ً كنت بيد سيد وقائد -- وكم مرة كمَنْ من الموتِ كنت عائد , سقطت يا عراق , تنوء وتنوح -- تبكي كثرة الجراح , يغدر بنا إخوة جبناء -- ويشمت فينا الأدعياء , لا أحد فيك يا وطني الكبير يرحم الأبرياء , تسير بلا حلم , تتقاذفك أمواجٌ وأهواء , قبل أعوام ٍ و سنين ْ , كنتَ في القلب والبطينْ , اليوم ذبلَ القلب وانفجر البطيــن - كل ما بقي هراء بلا عزاء .
* أين أبناؤك الغيارى الذين قدسوك يا عراق ؟ أبناء الخامس والعاشر، الثاني والثلاثون والقعقاع ، ذو الفقار ، عمورية وحطين في كل الأرجاء والأصقاع -- أين الذين كانت دمائهم لدجلة والفرات وبحيرة الأسماك ؟-- الماء الرقراق ، أين الذين كانوا ورحلوا ؟ -- ليحيا شامخا العراق ، لأجل نورعينيك -- حتى صاروا مع الموت على الحياة في سباق ، ليبقى العراق حيا ً وإنْ على بحيرة من الدم المهراق .
أين الذين مزجوا دماءنا بدماء العرب في سيناء والجولان ؟ أين الرجال الذين منعتهم كرامتهم إلا أن يدافعوا عن العراق في حرب إيران ؟ أين الذين صمدوا في أتون النار أيام القصف بين الأثل وعرعر موطن أبو الجعل والفئران ؟ أين الذين خاضوا عاصفة الغدر ِ في الفنجانْ ؟ أين الكبرياء الذي زها في العالم ونوره أضاء ظلمة الإنسان ؟ أين هلاهل عرس الشهادة ، أين أنت يا عراق ؟ كنت في العين ِ --- فابيضتْ ، وتمزقتِ الأجفانْ .
أي أهل الجود والذود؟
أين العشائر ذات الجود والذود ؟ أين أنتم يا جبوروشمر، دليم ، طي و تميم ، عبيد وسواعد- أين إخوتي الذين كانوا أبطالا وشجعان ؟ ماذا فعلت بنا يا مقدام حتى صار يحكمنا إنكليز وأمريكان ؟ أرضيتم بالطائفية والعنصرية الحمراء ؟ ترحيل-- ترهيب وتهجير-- أهي الثقافة الرعناء الصفراء ؟ قتل -- تقتيل وفي كل مكان عويل وبكاء ، القتلة يقدمون لنا فيك العزاء ورغبة البناء ؟ يقدمون كل شيء شرط موت العراق - ماء , كهرباء وحتى النساء ، ليدفن العراق حيا ويمزق إلى أشلاء . ويحهم لن يغتالوا فيك أيّ مدينة , ناحية أو قضاء - لا يروعني عراقا جامدا كالمومياء --- سيمزق الأغلال والأكفان ويطير حرا في لب السماء ، لا يؤرقني من يأتي إلى سدة الحكم , أيّ عراقي سني , شيعي , مسيحي , مندائي , يزيدي , عربي , كردي , آرامي , تركماني ، فيلي ، و إن كانت حواء --- أيّ عراقيّ الانتماء , شرط أن يحب العراق الواحد للعراقيين على الحد والسواء .
أنت الباقي يا عراق...
وليعلم من لا يعلم من الحالمين بالمجد والثراء -- أنّ العراق باق ٍ وإن مع اهله الفقراء ،هَـا وَهـَا -- قد اقتربت ساعة إزالة البيادق والأصنام وكل عنابرالدهاء , هـَا وَهـَا -- إن الدوائر ستدور وينقلب الحظ العاثر, عندها لن يبقى في بلدي لا ضبعٌ ,لا ابن آوى ولا حرباءْ , أنت الباقي يا عراق أبداً وسيندحر كل الأعداء , على أرضك الطيبة ستقبر حملات الإبادة الرعناء , بإذن الله وبشفاعة الأولياء والأنبياء , وبسواعد إبنائك الذين صار دمهم على الأيادي والجباه وشمٌ و حناءْ , سترقص كل المدن والأحياء لعرسك يا حياة , المنصور, بارك السعدون—سرا وجهرا, لا نريد الديمقراطية التي تجعلنا في وطننا أغراب ٌ و نزلاء -- وإنما نريد الجبل ,الوادي والشجر , وحتى الصحراء ,كل العراق لوحة متناغمة الألوان هي أحلى جوهرة وفسيفساء . من زاخو حتى الفاو , وكل ما بينهما من حبة رمل ٍ ونسمة هواء! ليعلم من لا يعلم أن العراق باق ما دامت هناك أرض و سماء
عزيز ساكو
06/07/2006
|