بغداد (المدى) – اكد مجلس محافظة بغداد الخلفية المتطرفة لقراراته الاخيرة التي لاقت انتقادات واسعة من جانب منظمات المجتمع المدني، وتدحض مزاعم المجلس بانه يطبق القانون ويحاول تنظيم الحياة البغدادية، كما يزعم مسؤولون في المجلس.
ففي اعتداء غير مسبوق، هاجم مسلحون مدنيون، يدعمهم افراد من شرطة المسبح ببغداد، جمعية آشور بانيبال المسيحية. وقال احد اعضاء الجمعية لمراسل المدى امس الجمعة ان الماهجمين حطموا محتويات الجمعية وخلفوا اضرارا فادحة ممتلكاتها.
ويعد الهجوم الاخير على الجمعية واضاف:”حين تم اقتيادنا الى مركز الشرطة اخبرونا بانه لا مكان لنا في مدينة اسلامية (ويقصد بغداد) وان علينا مغادرتها”.
ضربة قاصمة لتطلعات العراقيين بان تنعكس التجربة السياسية الديمقراطية على الحياة العامة وفي تكريس مبدأ المواطنة.
فريق المدى تجول امس الجمعة، وبعد ساعات من الهجوم، وحاول ان يلم بتفاصيل الموضوع، وبدا ان القصة، على لسان اعضاء في الجمعية وهم مسيحيون يرعون نشاطات ثقافية وندوات عن حقوق الانسان، تستهدف قمع الاقلية المسيحية التي باتت تعاني من نار القاعدة، منذ فاجعة سيدة النجاة، حتى مطاردتها حتى في محافلها الاجتماعية، على يد ميليشات مجلس بغداد”.
وبدأت الحادثة بالطريقة الاتية:”ما ان حلت الساعه السابعة مساء حتى قامت مجموعة من ثمانية افراد يرتدون الزي المدني، قال عضو الجمعية انهم ملتحون تدعمهم سيارات للشرطة المحلية، وقالوا انهم تابعون لمجلس محافظة بغداد، وانهم مخولون لتنفيذ قرار مجلس قيادة الثورة، سيئ الصيت، بحق جميعة اشور بانيبال في منطقة الكرادة”.
فريق”المدى”تجول في مكان الحادث، وكانت اثار الدمار واضحة للعيان في جميع الاماكن، فالابواب والزجاج محطم، والحقائب والكتب مرمية على الارض، فضلا عن تهشيم سيارات احد المنتسبين بواسطة قنينة للغاز.. كل المحتويات محطمة ولم يسلم اي شيء من الهجوم.
احد منتسبي الجمعية الذي رفض الكشف عن اسمه خوفا على حياته قال لـ”المدى”انه شاهد الامر عن بعد، بعد ان كان يجلس في الطابق العلوي، وظن ان المهاجمين مجرد”سراق”مما جعله يتصل بالشرطة كونها في خدمة الشعب، وبالفعل اتت دورية للنجدة الى المكان الا انها سلمت هذا الشخص الى المهاجمين.
وعلى ما يقول هذا الشخص فانه سمع كلمات غريبة من المهاجمين يتذكر منها:”نحن دولة اسلامية”،”ماذا تفعلون في مدننا.. ارحلوا الى مناطقكم في شمال العراق”،”لا مكان للمسيحيين والايزيديين في بغداد”،”سوف نغلق جميع النوادي الاجتماعية ولا مجال لفتحها بعد اليوم”، منوها إلى انه بعد ان تم اعتقاله وارساله الى مركز شرطة المسبح قيلت له هنالك لفظة”توبوا”وبعدها تم اطلاق سراحه، متابعا انه سمع الفاظ طائفية تمس الديانات المسيحية، اضافة الى قيامهم بصعقه بجهاز كهربائي.
اعضاء الجمعية اكدوا لـ”المدى”قيام المهاجمين بسرقة بعض محتويات المكان، فتم الاستيلاء على اربع اجهزة موبايل فضلا عن جهاز طابعة واستنساخ وحاسوب يدوي، وقاموا ايضا بتخريب كل محتويات الجمعية، فضلا عن محاولتهم فتح خزنة تحتوي على الاموال لغرض سرقتها الا انهم عجزوا عن كسرها بعد محاولات استمرت لساعات عديدة.
وشدد اعضاء الجمعية على انها ثقافية وفنية وهي جزء من قسم الجمعيات في وزارة الداخلية منذ 23 سنة، لافتين الى انهم اعتقلوا ثلاثة اشخاص من بينهم احد منتسبي الجميعة، الا انهم افرجوا عنهم في ما بعد، مؤكدين انهم سمعوا الجهات المهاجمة تتصل بشخص يدعى الشيخ علي الزيدي لابلاغه بأنجاز المهمة وان الاخير قال لهم”اما انا او الجمعية، وعليكم بأغلاقها الى الابد”، مبينين ان هذه الهجمة هي الثانية من نوعها بعد ان هوجمت الجمعية في نفس اليوم الذي اغلق فيه نادي الادباء.
رئيسة الهيئة الادارية للجمعية ناشد الرئاسات الثلاث خصوصا رئيس الوزراء نوري المالكي الحد من هذه الممارسات القمعية، باعتبارها تناقض الدستور العراقي وتقيد الحريات الواردة فيه.
وقالت ايضا:”يجب ان يكون للمالكي دور حقيقي في وضع اليد على من يمارس هذه الانتهاكات، لاثبات وجودهم الحقيقي لرئاسة الوزراء”، مضيفة ان الحل ليس بافراغ بغداد من مكونات معينة ولا بهكذا ممارسات، راجية حماية المؤسسات الثقافية والادبية التي تعنى بالقوميات الاخرى خصوصا وان العراق هو وطن للجميع، واتصلنا بمسؤولين يقولون عن مطالباتهم والتعويضات وان الامر ليس بالتعويضات بقدر توفير الحماية لهذه المنظمات، مطالبة بأصدار قرارات بهذا الخصوص فضلا عن اعتقال المتسببين في هذا الدمار الذين هم جزء من الدولة.
وكان عدد من اعضاء مجلس النواب دافع في وقت سابق عن الحريات العامة باعتبار ان الدستور نص عليها ولا يجوز لاي حزب او كتلة او جهة معينة ان تقيد هذه الحريات. وبين النائب عن دولة القانون حاجم الحسني”للمدى”بأن الحريات العامة في العراق مصانة دستوريا لذلك يجب على الجميع الدفاع عنها سواء كانوا في السلطة التنفيذية او التشريعية اضافة الى منظمات المجتمع المدني.
واضاف ان اساس بناء الدولة الديمقراطية واحد اركانها ان تكون الحريات مصانة، مشيرا الى انه كلما قوي مجلس النواب ضعفت القوى الاخرى في التدخل بالحريات العامة لكن في حال ضعف مجلس النواب حتما سنجد قوى تحاول ان تقيد الحريات العامة حسب سياسة هذه القوى.
واشار الى ان على جميع اعضاء البرلمان احترام الدستور الذي كتبناه وقدمناه الى الشعب وصوت عليه، مبينا ان بعض الامور التي حصلت في الفترة الاخيرة تم ادخالها تحت باب (منافية للامور الشرعية) ويجب ان تناقش وسواء ماصدر من مجلس محافظة بغداد او اي جهة اخرى يحتاج للمناقشة بموضوعية كما نص عليها الدستور.
من جانبها، قالت النائبة عن دولة القانون صفية السهيل انها تساند حملات الدفاع عن الحريات، واضافت السهيل في تصريح”للمدى”ان الجميع حريص على عدم انتهاك حقوق الفرد بأي شكل من الاشكال وهذا من واجب البرلمان العراقي.
وتابعت السهيل: ان هناك توجها واتهاما لكل من يدافع عن الحريات بانه يدافع عن الفسوق او الفوضى والفساد، هذا النوع من الحريات مرفوض لاننا ضد انتهاك معاييرها التي ضمنها الدستور العراقي، مشيرة الى ان النوادي هي احدى منظمات المجتمع المدني فهي تعبر عن الرأي والفكر وتعزز عملية الحوار.
وبينت السهيل ان ماحصل من الغاء النوادي والغاء سيرك البصرة ومهرجان بابل والموقف من الموسيقى والمسرح والفنون هو مخالف للدستور وضد تقاليد شعبنا ولسنا فقط الوحيدين ضده بل حتى الاسلاميين ضده، ولن نقبل ان يمارس علينا اي نوع من”الارهاب الفكري”باختزال مسألة دفاعنا عن الحريات المدنية ومنها حرية التعبير ومجالس الحوار والثقافة والفنون”.
فيما وصف الشيخ احمد القبانجي في تصريح”للمدى”الاحكام الجائرة من بعض الاحزاب الاسلامية بتقييد الحريات العامة بـ”حكومة الفقيه”التي لا تعتمد على حقوق الانسان.
وقال القبانجي ان ما تقوم به الاحزاب الاسلامية خرق للديمقراطية ولحقوق الانسان، مشيرا إلى ان لديهم ازدواجية في المعايير فمن ناحية يؤيدون الديمقراطية ليصلوا الى الحكم وعندما يصلون يصدرون احكاماً مخالفة للديمقراطية بفرضهم تقييداً على الحريات وهذا ظلم واجحاف للمواطن.
وكان مصدر أمني مسؤول افاد الأربعاء الماضي بأن مسلحين يحملون هويات أمنية تابعة لإحدى الجهات الرسمية حطموا محالا لبيع المشروبات الكحولية واعتدوا على أصحابها بالضرب وسط بغداد.
وقال المصدر لـ”السومرية نيوز”، إن”مسلحين ملتحين يرتدون ملابس مدنية ويحملون هويات أمنية نفذوا، مساء اليوم، حملة قاموا خلالها بتحطيم محال بيع المشروبات الكحولية في منطقة الكرادة خارج، وسط بغداد، كما اعتدوا بالضرب على أصحابها”.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن”قوة من الشرطة المسؤولة عن مكان الحادث اعترضت طريق المسلحين، إلا أنهم أبرزوا هويات تثبت انتسابهم لإحدى الجهات الحكومية”ولم يدل المصدر بمزيد من التفاصيل.
وكان مجلس محافظة بغداد قد قام، في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي، بإغلاق جميع النوادي الليلية ومحال بيع المشروبات الكحولية في بغداد بحجة انها”لا تملك إجازة ممارسة المهنة”بحسب قرار المجلس، فيما رد مئات المثقفين العراقيين على القرار المذكور باعتصام في شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية، كما وقع أكثر من ألفي شخص بياناً يطالب السلطات الثلاث بإلغاء القرار الذي اعتبروه محاولة لإعادة الحياة إلى الوراء عبر تطبيق قرارات النظام السابق.
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=33382