بغداد (عبد علي سلمان) : قال عاملون في واحدة من اقدم الجمعيات المسيحية في العراق انهم كانوا الاسبوع الماضي "وجها لوجه" امام مسلحين مسلمين تابعين للسلطة، قاموا بتحطيم اثاث الجمعية والنادي الاهلي الملحق بها وسط بغداد، في وقت ذكر مسيحيون يمتلكون متاجر تعرضت الى الاعتداء ان الحكومة باتت "تتعاون مع الميليشيات".
واعرب آخرون عن اعتقادهم بأن الامر "هجمة على المسيحيين" وأن لديهم قناعة بأنهم سيتعرضون للاعتداء "حتى لو تركوا بيع الكحول وباعوا الدجاج".
وذكر تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية امس واعده لها جون ليلند، ان ثمانية رجال يحملون المسدسات والأنابيب الفولاذيةَ، هاجموا جمعية مسيحية اهلية في بغداد ليلة الخميس الماضي، واستولوا على الحواسيب والهواتف الخلوية والوثائق وقاموا بتهديد الموجودين داخل مكاتب الجمعية، حسبما قال اعضاؤها.
وتحدث للصحيفة شريف أسو عضو هيئة جمعية آشور بانيبال الثقافية وهي مؤسسة مدنية تعنى بنشر التراث الثقافي السرياني، مستذكرا ما حصل مع نادي آشور الاجتماعي مؤكدا انه اغلق بعد الهجوم الذي قام به الرجال المسلحون. وذكر ان المهاجمين قالوا للمتواجدين هناك "هذه ليست بلادكم غادروا فورا، انها دولة اسلامية". ويقول السيد آسو وآخرون في الجمعية "لقد كان المهاجمون يرتدون ملابس مدنية، لكن قبل وصولهم قامت ثلاث عربات شرطة بسد الشارع" وقال ان الرجال المهاجمين قاموا بسرقة خاتمه وضربوا ساقه بمؤخرة المسدس.
والجمعية تم تمت تسميتها باسم الملك آشور بانيبال وعملها الاساس هو نشر مطبوعات باللغة السريانية، لكنها تدير ايضا ناديا خاصا يُقدم فيه الطعام والكحول وهو على ما يبدو السبب وراء مهاجمتها ليلة الخميس. فقد حطم المهاجمون قناني المشروبات الكحولية وثلاجة عرض زجاجية قبل ان يقوموا برمي علبة غاز داخل سيارة تعود لاحد اعضاء الجمعية.
والحادثة هي احدث حلقة في موجة الهجمات التي حدثت في الفترة الاخيرة على باعة الكحول في بغداد. وقال صاحبا متجرين انه تمت مهاجمة ممتلكاتهما من قبل اشخاص يرتدون ملابس مماثلة "مدنيون يعملون مع الشرطة". وصعدت هذه الهجمات مخاوف البعض من ان يجري التعجيل بتطبيق القوانين الاسلامية الصارمة خصوصا مع التطورات والتحالفات السياسية الاخيرة.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) اعتمد مجلس محافظة بغداد على قرار صادر في عام 1996 ايام حكم صدام حسين، يمنع بيع المشروبات الكحولية، واستخدمه المجلس لغلق الحانات والنوادي الليلية بالرغم من أن القرار لم يصادق عليه البرلمان.
وقال مدير شرطة ان الرجال الذين هاجموا النادي كانوا من موظفي مجلس محافظة بغداد. لكن رئيس المجلس اكد للصحيفة الاميركية، ان العناصر المسلحة من منتسبي الشرطة الا انهم يرتدون ملابس مدنية.
وقال كامل الزيدي رئيس مجلس محافظة بغداد "إننا بلد إسلامي، وكل شخص يجب أَن يحترم ذلك".
ولأن كل باعة الكحول في العراق من المسيحيين تقريبا فان الحملة ضد المشروبات الكحولية وكما تقول الصحيفة الاميركية "تزامنت بشكل مخيف مع الهجمات الأخيرة على المسيحيين" ومنها الهجوم في نهاية شهر تشرين اول (اكتوبر) على كنيسة سيدتنا للنجاة الذي خلف 60 قتيلا.
ويقول البعض ان الكحوليات مجرد عذر. ويوضح امين جامو صاحب المخزن الذي تعرض لهجوم ألحق اضرارا تقدر بسبعين ألف دولار "اذا باع المسيحي الزهور فإنهم سيقتلونه ايضا، وحتى اذا باع الدجاج فإنهم سيقتلونه، فليس هناك من فرق".
وعارض آخرون في جمعية اشور بانيبال هذا الرأي وقالوا انهم تعرضوا للهجوم لأنهم يبيعون الكحول. لكنهم يؤكدون جميعا انهم بعد الهجوم "في غاية اللهفة لمغادرة العراق".
ويقول السيد شريف آسو ان اكثر اعضاء المنظمة غادروا العراق حرصا على سلامتهم. وكانت الاف العوائل المسيحية غادرت العراق أو انها بحثت عن ملاذ في منطقة كردستان شمال العراق منذ الهجوم على كنيسة سيدة النجاة السريانية الكاثوليكية في الكرادة ببغداد، وهو الهجوم الذي ادعت دولة العراق الاسلامية، وهي مجموعة متطرفة ترتبط بالقاعدة، مسؤوليتها عنه.
وقد غادر العراق اكثر من نصف مسيحييه منذ الاحتلال الذي قادته اميركا في عام 2003، ومن المعتقد ان عدد المسيحيين كان بين 800 ألف الى مليون واربعمئة فرد في العراق. ويقول امين جامو الذي يقول ان محله توقف عن بيع المشروبات الكحولية منذ 25 تشرين الثاني (نوفمبر) بعد استلامه مذكرة من مجلس محافظة بغداد تأمره بالتوقف عن البيع "نحن سنغادر العراق، والاميركان لايحموننا". ويضيف امين جامو "نحن نريد من الاميركان ان يقولوا للمالكي ان يوقف ما يجري".
ويقول بادال إلياس الذي تمت مهاجمة وتحطيم المحل الذي يملكه يوم الاربعاء الماضي، انه مصر على البقاء ويضيف "هذه بلادي، لقد كنت اقوم بتعزيز الحريات لبغداد". لَكنه قال ان الهجمات هي رسالة تذكير بالماضي القريب عندما قامت الميليشيات بإرهاب اي شخص لم يمتثل للتعاليم الاسلامية الصارمة.
وتابع "لقد حاربت الحكومة الميليشيات في السابق، والميليشيات تعمل الان بالتعاون مع الحكومة".
http://www.babnews.com/inp/view.asp?ID=33413