أنا من بلدٍ ، يحرقُ الشاعر نفسه


المحرر موضوع: أنا من بلدٍ ، يحرقُ الشاعر نفسه  (زيارة 1608 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Putrus_Halabi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 23
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أنا من بلدٍ ، يحرقُ الشاعر نفسه

بطرس حلبي


لقد كانت ـ أفروم ـ محطةً على طريق منفاي الطويل
خلَّفتُ على جنباتِ طرقاتها ، باقات أشواقي ، وغرستُ
في منابتِ حناياها زهراتِ أحزاني - علّْها تتذكرُ مع دورة
ألأيام ، ذلك الراحل الغريب .
سيدتي ،  تلك هي مفارقات الحياة الغامضة وسرّ أسرارها المدهش
لا يُدركه إلاّ المُتَبتِّلون في حَمْأَةِ تجلِّياتهم ، والمبدعون الحالمون
بمجدِ الكلمة . فمن جذوةِ تلك النار الإلهية وذوبها المقدس ، أوقدُ
آخر شمعةٍ لأفروم حافظة أوجاعي الصامتة ، وبئر صبواتي
الخرساء الحزينة ، فإليكِ أيتها السيدة الطيبة ـ Bargitta ـ
كلمة موادعة وعناق ، أخطها على صفحات الضمير بريشة أقتلعها
من جناح الملائكة ....
 ,, لأفروم القرية ، مدخلٌ وممر
وللناسِ فيها مسالكٌ من ظنون
تدورُ في سِرِّ حياتها المغلق
أفروم لا تبصرُ غير الضوء
ومن طرقاتها ، غير الإسفلت
لا تعرفُ شيئا عن سرِّ الوحي
والعابرون الحالمون ، بين نبيٍّ طاهرِ
وفاجرٍ عاهرِ
أفروم تجهلُ أنْ لها جِهاتٌ أربع
جهة تفضي الى سوق البورصا
وأخرى لموسيقى الجاز وأنْخاب الليل
وثالثةٌ للكدحِ والكدِّ اليومي
وأخرى للشعرِ وحبِّ الناس
ونحنُ سيِّدتي ، من بلدٍ ، يحرقُ الشاعرُ نفسه
فكل ما كان من ذنبيَ إنّي
كنتُ أوقظُ في الإنسان حسَّه
أفروم ـ يوسف قد مرَّ من هنا
يمضي على وهمٍ خطير
وسمعتِ صرخته التي ملأَت ، كل المسالك بالظلال
أنا من قتلتِ بلا أوان
أنا يوسف الصِّديق في جُبكِ العاري
أموتُ أموتُ لوحدي بين أشعاري
وقلبي مثل عصفور صغيرٍ
بوجهي سدّوا أبوابا
فلا راحيلُ لي قصّت جَدائلها
ولا يعقوبُ لي من أحزانهِ ذابا
بركِتا سيدتي ما جرحنا صبغ ولا إحساسنا
شمعٌ يذوب
بَركِتّا سيّدتي ، خُذي منِّيَ حسّي وادفنيهِ
إنه جذوة نارِ
 Bargitta مديرة الكمب ، كانت في منتهى الطيبة معي .
أفروم Övarom قرية على الساحل الشرقي للسويد على بحر
البلطيق ...
** القصيدة واحدة من مجموع قصائد عند دخولي للسويد
بطرس حلبي