جاءني يعزف لحن الاعتذار
سعاد اسطيفان
بنت السريان
وهل يُعْقلُ
بعدَ كلِّ الذي صدرَ منهُ و صار
جاءني يعزفُ لحنَ الاعتذار
أضرم َ بقلبي النار
ما الذي أبقاهُ لي منه تذكار؟!!!
مراراً رأيتُه يعزفُ لغيري
وعلى ذاتِِ القيثار
حتى بكت الأوتار
واهترأتْ من لحنِ عزفِه الجار
أعدمََني بسيفِ بتّار
أتى على نهايتي
حتّى دمعيَ جفَّ
وفي محجرِالعينِِ منْه أنهار
لمْ يبقَ عندي شعورٌ حار
تجاهَه ولا أُحبّذُ عنهُ
سَماعَ الأخبار
تُرى !ما الذي حدا به
كي يعزفََ لي لحنَ الاعتذار
بحثْتُ بين العناوين
أنهكني الترحال ُوأتعبتْني الأسفار
لحالي رثى كلُّ طََودٍ ووادٍ
وكلُّ الأطيار
يممْتُ وجهي نحو الساحل
أنشدُ المراكبَ والخلجان
وفيروزَ البحار
على أثرٍ لمْ أعثرْ
ولمْ تُسعِفْني الأخبار
كادَ مركبي يغرقُ
وسَط الإعصار
في زمنِ كان فيه
يحتسي الراحَ بين السُمّار
قلبُه صَلِدٌ
من صخرٍٍ ونار
كيف تجرّأ
اختراقَ الأسوار ؟!
وبيني وبينه
مستنقعاتٍ وأهوار
يُقلِّبُ المواجِعَ
وأنا على شفةِ الموتِ ِأنهار
في ساعةٍِِ
لاتَ قبولَ الأعذار
جاءني يعزفُ لحنَ الاعتذار
قبلَ الرحيلِ جاءني
ينشدُ الأعذار
فاتَ الأوان يا غدّار
شريانُ قلبي كتمَ الأسرار
وفؤادي يستعرُ جمرَ نار
أودعتُه أعماقي
بعيداً عن الأنظار
و أنا غارقةٌ في بحرٍ
ليس له قرار
فوق رِمالِه
جاءني يعزفُ لحنَ الاعتذار!
يرقُبُني في حلكةِ الليل
يُظنيني الانتظار
ووحوشٌ تفترسُني
في وضَحِ النهار
غيرَ مبالٍ بما أقترَفه
من أقذار
جاءني يعزفُ لحنَ الاعتذار
في رياضي ماتتِ الأطيار
وتكسّرتِ الجِرار
لمْ أعدْ ارتادُ ماءَ الينبوع
ولا يعنيني شدو طيرِ الوروار
كما كنّا صغار
كي التقيَ الأخيار
اكتفي الآنَ
بشُربِ دمعِ عيني المُحتار
فبَعد فواتِ الأوان
جاءني يعزفُ لحْنَ الاعتذار