تذكار ماري وزوجته مرتا وولديهما أوديفا وأباق

المحرر موضوع: تذكار ماري وزوجته مرتا وولديهما أوديفا وأباق  (زيارة 355 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل nori mando

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تذكار ماري وزوجته مرتا وولديهما أوديفا وأباق
20 كانون الثاني 
الشماس نوري إيشوع مندو
   ماري وزوجته مرتا وولديهما أوديفا وأباق: في عهد قلوديوس الثاني ملك روما كان رجل فارسي شريف الأصل كثير الثروة اسمه ماري، وله زوجة كان يقال لها مرتا، وولدان اسم الواحد منهما أوديفا والآخر أباق وكانوا مسيحيين ذوي فضيلة عظمى سامية. ولما بلغهم ما كان يصيب المسيحيين الكائنين في المملكة الرومانية من الاضطهاد أرادوا أن يطيروا إليهم على جناح السرعة كي يمدوا لهم يد المساعدة، فباعوا كل ما لهم من المقتنى وانطلقوا إلى روما أخذين معهم ما أمكنهم من الذهب والفضة لكي يؤدوا الإكرام للشهداء المقتولين في سبيل الله، ويصلوا عند ضريحي مار بطرس ومار بولس.
   وما أن وصلوا إلى روما حتى أخذوا يساعدون المعترفين بالإيمان ويعزون الحزانى ويداوون المرضى ويطعمون الجياع ويكسون العراة ويشجعون المتألمين من أجل يسوع ويدفنون الموتى.
   وذات يوم أتصل بهم الخبر أن أحد المسيحيين اسمه قورين قد سلبت جميع أمواله وأودع في سجن مظلم، فبادروا إليه وانطرحوا على قدميه ملتمسين إليه أن يصلي لأجلهم، ومكثوا عنده في الحبس ثمانية أيام وهم يتفضلون عليه وعلى غيره من المحبوسين بما يحتاجون إليه من طعام وشراب ولباس، وكثيراً ما شوهدوا في السجن منطرحين على قدمي المعترفين يغسلون أرجلهم وكلومهم، فيأخذون الماء الذي به غسلوا قروحهم ويسكبونه على رؤوسهم متبركين به.
   وفي ذلك الوقت عينه شدد قلوديوس الاضطهاد على المسيحيين، وأصدر أولاً أمراً سلطانياً بسلب أموالهم ثم بقتلهم، فقبض على 270 منهم وحكم عليهم بالموت، فرشقوا كافة بالنبال ثم سحبت جثتهم إلى خارج المدينة وألقيت كلها في النار. فلما جَن الليل بادر ماري وقرينته وولداه إلى الموضع المعهود مصحوبين بكاهن اسمه يوحنا، فأخرجوا عظام الشهداء ودفنوها بإكرام. ثم ذهبوا خفية فاختفوا مدة شهرين في كان القديس فيلكس البابا يقدم فيه خفية الذبيحة الإلهية. لكن أعمالهم الخيرية هذه كانت مزمعة أن تفضي بهم إلى أن يفقدوا حياتهم الزمنية.
   ثم قتل قلوديوس من المسيحيين 300 رجل في يوم واحد، فأتى ماري وجميع أهل داره وقضوا الليل كله في دفن أجسادهم, وفي غضون ذلك قبض على والنطينس القسيس وسلم بيد استيريوس الحاكم، وبما أن والنطينس كان قد فتح عيني ابنة استيريوس الحاكم فقد نبذ الآلهة فآمن بيسوع المسيح، فلما اتصل خبره بماري ذهب وأهل بيته إلى داره فرحين مسرورين حامدي الباري تعالى على أنعامه الإلهية، ومكثوا في بيته أثنين وثلاثين يوماً. لكن الملك بلغه ما جرى، فأرسل شرذمة من جنده وألقوا القبض على كل من وجد من المسيحيين في دار استيريوس. وأسلم ماري وقرينته وولديه إلى ماقينس القاضي موعزاً إليه أن يقتلهم أشنع قتلة إن لم يسجدوا للآلهة.
   فبذل القاضي قصارى جهده في إخارة عزمهم بأقواله الخداعة الملاقة، لكنه لما رأى أنه لا يستطيع إلى تزحزهم عن إيمانهم سبيلاً، أمر الجلادين أن يسقوا أجساد ماري وولديه بالمطارق الحديدية بحضور مرتا التي كانت تشجعهم، ثم أمر بهم أن يضجعوا على مركبة حديدية وتحرق جوارحهم بلهبات الشموع، وتمزق جثمانهم بأظفار وقضبان حديدية، ففعلوا ذلك. وكان القديسون في وسط هذه العذابات الفادحة يشكرون الله تعالى ويرتلون مراحمه قائلين: " مجداُ لك يا ربنا يسوع المسيح الذي أهلتنا أن نتألم من أجل اسمك القدوس ".
   فاستشاط القاضي غضباً وأمر بقطع أيديهم، وكانت مرتا تقوي عزمهم وتشدده وتعطي لهم الطوبى، فأخذت أيديهم المقطوعة الملقاة على القاع وجمعت الدم فدهنت به وجهها معتبرة إياه كبلسم ثمين.
   وإذ عاين القاضي أن عزمهم لم ينثنِ ولا ضعف أملهم مع كل ما لاقوا من ضروب العذابات الشديدة أمر بقطع يدي مرتا أيضاً، ثم علقوا أيديهم في أعناقهم وطافوا بهم في شوارع روما وأزقتها وكان منادٍ ينادي قائلاً: " ألا لا تجدفوا على الآلهة ". أما هم فكانوا يجيبونه قائلين: " إن الآلهة التي تسجد أنت لها هي شياطين وتلقيك في النار أنت وملكك ".
   ثم ذهبوا بهم إلى خارج المدينة وقطعوا رؤوس ماري وولديه وطرحوا أجسادهم في النار كي يحرموا الدفنة. وأما مرتا فألقوها في غدير ماء وهناك تممت استشهادها. فجمعت إحدى النساء الشريفات بقية أجساد ماري وولديه، وأخرجت أيضاً جسد مرتا من الغدير، فأتى المسيحيين ووضعوا ذخائر القديسين في محل لائق، ثم نقلت إلى المدينة فمنها وضعت في كنيسة مار أوربانس، ومنها في كنيسة مار يوحنا قولبيت، ومنها في بيعة القديسة فراكساد، ومنها نقلت أيضاً إلى دير القديس ميدارد في فرنسا.
   وكان استشهادهم في العشرين من كانون الثاني سنة 270.