الإعلام، ذلك البعبع المخيف للمسؤولين و أصحاب السلطة و الكراسي من أقل مرتبة الى أعلاها، من الكرسي الخشبي إلى المتحرك إلى الهزاز إلى الذهبي، كل الذين يجلسونه لا يخافون الأقل منهم مرتبة مهما كان شأنه، إلاّ الإعلاميين و الصحافيين
*** ** *
ونحن على أعتاب حِلم جميل آخر من أحلام يقظة أُمتنا ، حِلمُ التمتع باستقلالية في محافظة خاصة بنا ، لا يسَعنا إلاّ أن نشكر الله الذي جمع الأضداد في هكذا مناسبة، فبعد القتالات و التشنجات السياسية و ذم و قذف الكلام الغير لائق على بعض في مواقع عامة او خاصة، إجتمع من لم يجتمعْ، و لم تكن المناسبة لِتَمُرَّ دون الإنقضاض على الفرصة لتوحيد الرؤى، و المناسبة كانت كالعادة إضطهاد شعبنا و هذه المرة اقتحام و احتلال كنيسة و كأن سياسيينا لا يعملون إلاّ اذا كان السبب قوي جداً و مخيف. فكانت الفرصة ذهبية بالنسبة لزوعا لتوحيد الصف و لم يبخل،خاصة أنّه ينوي عقد مؤتمر عام شامل هذه المرة لا يغيب عنه أحد.
و تلقِّينا دعوات من كتّاب لمدح هذه الفكرة و التعبير عن إبتهاجنا و زغاريدنا عبر كتابة المقالات المبارِكة لهذه الخطوة ، مقترح المحافظة!
لا أعلم أين بدأت و كيف تمخضت وولدت هذه المسألة ، لعلَّ الذي فكَّرَ بها كان داهية سياسية او مدرك لأُمور سياسية تهزّ المنطقة عموماً و المحيط العربي بشكل أعمّ
لكن ما لا يستطيع تصديقه السياسي المطّلع على الاحداث، هو أنْ تخرج الفكرة بشكل عفوي من لدُنَّ سيادة رئيس جمهورية العراق، و تتحول بين ليلة و ضحاها الى مطلب قومي لأحزابنا و سياسيينا،هكذا بدون مقدِّمات !! فلا بُدّ أنْ تكون الفكرة موجودة عند بعض قياديي الأُمة قبل نطق مام جلال بها و إلاّ لماذا الإهتمام بتصريح سريع خاطف في مقابلة إعلامية مع إعلام أجنبي؟ حتى أنّي قلتُ حينها و من باب الفكاهة "إنّ جماعتنا سوف يورِّطون السيد رئيس الجمهورية بشيء لم يكن يقصد إثارته بهذا الشكل و لم يعتقد أنّه سيصل بهذه السرعة و ينتج عنه عقد اجتماعات طارئة و كتابة مذكرة رسمية وفق الدستور و مطاليب مشتركة الى الرئاسة الاتحادية و رئاسة الاقليم " !
و لعل تصريح او وعد مام جلال لرجال كنائسنا قبل أيام بتخصيص مكتب لشؤون المسيحيين هو بداية تصحيح الجملة.
لكن هل سنتوقف؟ لا يجب
هل سنحتاج الى رجال يحرقون أنفسهم أمام البرلمان العراقي!! او برلمانات العالم لنحقق مكاسبنا؟
اعتقد هذا هو الحل مع الأسف في دول العالم الثالث. الضغط و في هذه الظروف على الحكومات لتحقيق شيء قليل من المطاليب الكثيرة، فالقانون المتبع هو إطلُبْ الكثير و اضغط و هدِّد لتحصل على القليل..ولو!
... و دور الإعلام والكتّاب في تبيان الحقائق و تحذير المسؤولين
كان لإعلام شعبنا الضعيف " أقصد بالضعيف إعلامنا و ليس شعبنا " نوعاً ما دور في توجيه سياسات بعض أحزابنا و في حسم منازعات سياسية قومية و في تبيان حقائق عن أشخاص مسؤولين لم يكن يعرفهم شعبنا من قبل.
و هذه حقيقة لا يستطيع أحد نكرانها و الدلائل كثيرة
ففي البدء لعب الإعلام و كتّاب امتنا دوراً في تبيان حقيقة تأسيس بعض الأحزاب الجديدة والقديمة، منها المنتمي الى أحزاب ذات سلطة الآن و منها من كان إسمه عند التأسيس يدل على توجّهه المتعاطف مع سلطة ايام زمان حتى ان هذا الدور الاعلامي التنويري كان له الاثر في عدم توجه شعبنا الى المؤسسات الطائفية المنادية بالانقسام
و بيّن كتّاب آخرون حقائق عن أكبر تنظيم قومي للآن و دور المؤسسين و خيانة القضية من بعض العملاء او ذوي المصالح الخاصة
و كان لكتّاب امتنا دور كبير جداً في حصول زوعا مثلاً على كرسي البرلمان الوحيد و لسنوات من خلال التوعية بضرورة المشاركة و اعطاء الحق لاصحابه.
و كان للكتّاب البناؤون دور كبير في تبيان حقائق كبيرة عند تأسيس المجلس الشعبي و في قضية الاستاذ سركيس آغاجان ، تلك القضية التي اقلقت كبار قادة امتنا و كبار رجال كنائسنا ، و لا أحد يستطيع التنبوء بما كُنّا سنصل اليه لو إستمر هذا الصعود المفاجيء الخالط للاوراق و الافكار
كان لكتّابنا و لإعلامنا الضعيف، رغم ضعفه، دور في نتائج الانتخابات الاخيرة التي انتزع فيها زوعا 3 كراسي من أصل 5 و كذلك استطاع هذا الاعلام في نفس الانتخابات إفشال أحزاب و مؤسسات اخرى قومية، كانت ستحصل على أكثر مما حصلت لو أنّ الإعلام و الكُتّاب كانوا معهم في نفس البوتقة او في توجيه الشعب نحوهم
و عن طريقه استطعنا الخروج في مظاهرات متواصلة عبر الدول التي يسكنها شعبنا
فالإعلام الإنترنيتي و المرئي و المسموع و الإعلام الشفهي ( بنظري هو من أهم طرق الإعلام بين أبناء شعبنا لقلّة و شحّة القنوات الاعلامية المرئية و المسموعة و المكتوبة ) إستطاع أن يرجِّح كفّة حزب ما على كفة احزاب أُخرى عن طريق توعية الشعب هنا و هناك و بكل الطرق الديمقراطية ، عن طريق توعية الشعب قومياً بأهمية وحدتنا ،و في بيان حقيقة اشخاص طارئون على القومية قد يدمرون احلام الشعب، و من خلال محاربة الافكار المذهبية التفريقية الطائفية الهدّامة التي جاء بها بعض الكتّاب الهدّامين و بعض الشخصيات السياسية و بعض رجال الكنيسة.
لذا فالإعلام رغم ضعفه ، قد ينجح في إسقاط أي من مؤسساتنا او أي أحد ينام على كرسي احدى هذه المؤسسات السياسية من أحزاب او حركات او منابر او مؤسسات ثقافية ، و غداً رجال الدين ممن يتلاعب بالناس بإسم الدين
شاهدنا كيف أنّ الإعلام إستطاع أن يقلب دولة تونس عندما كانت تشتعل من الداخل سكوتاً و حوّل القضية من سكوت الى تظاهرة و الى غضب عارم، و استطاع ايصال قضية جنوب السودان الى مرحلة متطورة في انتزاع الحقوق و استطاع دحر صدام حسين في 1991 و 2003 حتى قبل دخول القوات الى العراق
ندرك أنّ إعلامنا ليس بتلك القوة ، نعم، لكن بالنسبة الى مدى قوة و خبرة وتشعبات تنظيمات مؤسساتنا ( ما عدا الكنسية ) فإنّ هذا الإعلام الضعيف قادر على قلب التوقعات و إنزال أكبر سياسيّي الامة من كراسيهم
قد يكون هذا المقال في نظر البعض تحذيراً وفي نظر الاخر تحفيزاً لكشف الحقائق و إسقاط المتلاعبين و في نظر الآخر كلام فارغ
لكن يبقى القول أنّ الإعلام يستطيع فعل الكثير و كتابنا قد ازدادوا و قراءنا ازدادوا و شعبنا بدأ يستمع و يجب الاهتمام بهذا الجانب و التنبّه اليه
ملاحظة: لا ننكر نضال و سياسة و دراية بعض احزابنا التي اوصلت شعبنا الى ما تحقق حتى الآن و كلامنا هو عن تأثير الاعلام منذ 2003 حيث بدأ الاعلام ينتشر اكثر و الفكرة القومية تصل الى كل الشعب مع ملاحظة ان إعلام زوعا عبر جريدة بهرا و تلفزيون اشور قبل 2004 لعب الدور الاكبر في التوعية و نيل الحقوق بينما غاب و قلّ هذا الدور بعد ذلك