قام وفد من أبرشية الجزيرة والفرات يضم مائة وخمسين شخصاً من مختلف كنائس الأبرشية برئاسة نيافة الحبر الجليل مار أوسطاثيوس متى روهم مطران الأبرشية، وأخيه مار ديونيسيوس بهنام ججاوي، برحلة حجٍ إلى نهر الأردن للمشاركة في احتفالات الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بمناسبة عيد الدنح (الغطاس) الذي يقام سنوياً على ضفاف نهر الأردن وذلك في 19 كانون الثاني بحسب التقويم الشرقي.
وقد قام بالاعداد لهذا الاحتفال الكبير الأب الفاضل الخوري عمانوئيل البناء كاهن كاتدرائية مار أفرام السرياني، والسادة رئيس وأعضاء الجمعية السريانية والكشاف السرياني، والمؤمنون كافةً في المملكة الأردنية الهاشمية.
وتحرّك الوفد السرياني في المملكة الأردنية الهاشمية باتجاه نهر الأردن مؤلفاً من أبناء الكنيسة في الأردن والمشاركين من أبرشية الجزيرة والفرات وأبرشية حلب وتوابعها، يتقدمهم صاحبا النيافة مار أوسطاثيوس متي روهم، ومار ديونيسيوس بهنام ججاوي والأب الخوري عمانوئيل البناء والأب الخوري جوزيف شابو. وكانت موسيقى الكشاف السرياني في عمان تعزف الأناشيد الشجية فيما كان الشعب المؤمن ينشد التراتيل الكنسية الخاصة بطقس تبريك المياه في عيد الغطاس.
ولما وصل الوفد السرياني المتحرك باتجاه الضفة الشرقية لنهر الأردن كان نيافة مار سويريوس ملكي مراد مطران القدس والأردن وسائر الديار المقدسة مع كهنته وشمامسته والشعب المؤمن القادم من القدس وبيت لحم وغيرهما من مدن فلسطين ينتظرون في الضفة الغربية للنهر، عندما تقابل الوفدان عند طرفي النهر تعالت الهتافات والزغاريد، وارتسمت البسمة على وجوه الناس، معبرين عن فرحهم بهذا اللقاء التاريخي العظيم.
أما موكب نيافة المطران مار سويريوس مكلي مراد النائب البطريركي في القدس والأردن وسائر الأراضي المقسة فقد كان قد تحرك باكراً من دير مار مرقس بقرب ساحة باب الخليل في القدس متوجهاً إلى منطقة المغطس، المكان التاريخي لعماد السيد المسيح، ورافق موكبه إثنتا عشر حافلة ركاب كبيرة ومجموعة من السيارات نقلت المؤمنين السريان ووجهاء الطائفة من القدس وبيت لحم، وقد مر موكب نيافته في مدينة أريحا ثم تابع الموكب طريقه إلى موقع المغطس.
وفي تمام الساعة التاسعة أقام نيافته قداساً احتفالياً كبيراً على الضفة الغربية من النهر. وعندما حان موعد البدء بطقس تبريك المياه انتقل نيافته ووفده الكبير إلى الضفة الغربية لنهر الأردن. وهنا بدأ أصحاب النيافة مار سويريوس ملكي مراد ومار أوسطاثيوس متى روهم ومار ديونيسيوس بهنام ججاوي بقيادة جوقتي الشمامسة في طرفي النهر. وكانت أجهزة المكبرات تنقل الصلوات بحيث يسمع المؤمنون كل ما يقال بين الجانبين. وبعد تلاوة طقس العماد وتزييح الصليب المقدس، قام صاحبا النيافة مار سويريوس ملكي مراد ومار أوسطاثيوس متى روهم، بالقاء كل منهما الصليب المزين بالورد في مياه النهر ثم سحبه إلى الخارج بحبل مربوط به، ورش المؤمنين بالمياه المقدسة التي ابتلَّ بها الصليب. وفعلا هذا ثلاث مرات إشارة إلى موت ربنا يسوع المسيح وقيامته المجيدة في اليوم الثالث.
وبهذه المناسبة ألقى نيافة مار سويريوس ملكي مراد كلمة روحية قيمة مشيراً إلى ذكرى عماد الرب يسوع المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، ودعا إلى الله تعالى أن يحل السلام العادل والشامل في المنطقة، وصلى من أجل شعوب المنطقة جميعاً
ثم خطب في المؤمنين نيافة مار أوسطاثيوس متى روهم، فأشار إلى المعاني الروحية لهذا اللقاء التاريخي الذي يجمع المؤمنون سنوياً، حيث فيه يجددون عهودهم مع رب العالمين، طالبين الرحمة والغفران، وداعين للسلام في المنطقة. كما ركز نيافته على معنى السلام في اللغات السامية الشقيقة مما جعل الحضور كافةً يعبرون عن فرحهم بوجود قواسم روحية وإنسانية مشتركة تجمعهم رغم تعدد الديانات. ونوّه نيافته بحادثة تاريخية عن قائد دمشق المعروف بنعمان الآرامي السرياني، كيف أنه نال الشفاء من برصه في نهر الأردن بناءً على وصية وإرشاد النبي أليشع. الأمر الذي دُهش له القائد نعمان فعرف بعين الإيمان أن فاعلية مياه نهر الأردن المقدسة هي التي شفته بغض النظر عن شكلها وجودتها.
ثم حيا نيافته باسم الجموع المحتشدة على ضفتي النهر حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأضاف قائلاً: يسرني بهذه المناسبة أن أتقدم باسم الكنيسة السريانية عامة بجزيل الشكر والعرفان لجلالة الملك عبد الله الثاني، ولصاحب السمو الأمير غازي رئيس مجلس إدارة المغطس، وسمو الأمير حسن بن طلال، ومدير موقع المغطس. وناشد المؤمنين بمواصلة الصلاة من أجل الملوك والرؤساء في العالم ليحققوا السلام العادل الشامل، والتقدم والازدهار لجميع أبناء المنطقة.
ولما انتهى نيافته من كلامه ودَّع أصحاب النيافة والمؤمنون بعضهم البعض وقفلوا راجعين إلى حيث بدأوا مسيرة حجهم.
عن موقع ابرشية الجزيرة و الفرات للسريان الارثذوكس