استراحة محارب
سامر الياس سعيد المصادفة وحدها كانت بوصلتي لحضور قداس اليوبيل في كنيسة الطاهرة حاضرة كنائس بلدة بغديدا مدينة المحبة والأيمان وفيها أنصتت لصوت راع يقلب أوراق أعوامه الخمسين وهي تزهر بديمومة الخدمة وبذل الذات من اجل الأخر ..
أنصت لصوت الراعي الأب لويس قصاب وهو يقلب أوراق أعوامه المزهرة بالتفاني ولكنه يوجهها عطرة تتنسم غيرة الأولين وتقديرهم للأجيال القادمة ..أنصتت بكل خشوع لكلمات الأب لويس قصاب وهو يذكر غيرة الخديديين وهي تبني الكنيسة التي اخترت إحدى زواياها لاتامل المحبة والأيمان ينبضان فيها كجمر مشتعل تثيره أحداث اليوم التي تهب على الكنيسة فتزيد تلك الجمرات اشتعالا بغيرة الأيمان وعبق المحبة ..
يرفض الكاهن لفظة التقاعد فغباره لا يحتمل من بقي في ميدان الخدمة مواظبا على الدوام ينصت لإرهاصات الاخرين وهواجسهم فيقوم بدوره الأبوي تماما كما يفعل الأب مع أبنائه يهديء روعهم وينفض عن ما علق بأعماقهم من غبار الخوف والرهبة ..
بقيت اتامل وأقول كم هي الأحداث التي توالت عليك يا أبتي ..كم من حدث يومي اختزنه كتاب خدمتك طوال تلك الأعوام وكم هي راسخة ثابتة تلك الدعوة التي كانت كالهمس في أذن الصبي الذي أنهى صفه الرابع ليدعوه الرب للالتحاق في بيدر الخدمة تماما كتلك الدعوة التي أطلقها الرب لتلميذه بطرس ليكون صياد الناس لاصياد السمك ..
وكم من الصفحات تدبجها خبرتك في التعامل مع الملمات والأحداث والتي حتما زادتك صلابة في التعامل إزائها وصهرت خبرتك الروحية في التعامل معها بحكمة تجلت في بوتقة ما منحه لنا الكتاب المقدس من معطيات ..بقيت أنصت في مساء الأحد لتتجلى أمامي رحلة الكاهن وخبرته كخارطة طريق للمؤمن يسلكها في طريق شديد الوعورة فيتحول بفضل تلك المعطيات الى سبيل سالك مؤمن من كل العثرات .. بقيت أتساءل وانا أنصت لرحلة قنديل الزيت وهو يزداد بيدك يا ابتي الفاضل وأنت تحمله ما بين كنائس الموصل وبغداد وعمان حتى وصلت لبلدتك الطيبة وقنديلك يتلالا بالكثير الكثير من زيت التجارب والخبرات حتى أردت ان تكون محاربا لا يتمتع باستراحته عند فاصل نهاية خدمة متلالئة بل بفاصل حياة جديدة وما أجمل ان تبدأ تلك الحياة عند عتبة السبعين عاما او ما يزيد فحينها تكون الحياة قد انطلقت عبر أشكال غير مألوفة ولامعاشة كتلك الأعوام التي مضت ..