كلمات وحروف وعبارات
مجموعة شعرية جديدة للشاعر حسين الحربي
صدرت للشاعر الشاب المحامي حسين الحربي عن مؤسسة الفكر الجديد للثقافة والإعلام والفنون/النجف مجموعته الشعرية (كلمات وحروف وعبارات) في أكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط ، وقد ضمت بين دفتيها قصائد لمجموعتين شعريتين ، الأولى كانت بعنوان (كلمات دافئة) والتي سبق وأن صدرت عن المؤسسة ذاتها في العام 2009 ، نقرأ في إحدى قصائدها بعنوان (أمام القبر):
يا قمري المضيء
جئتُك زاحفاً
وعلى طريقي الدمعُ والدماءْ
أو تجهلي وجهاً
هواكِ هواءهُ
ونميرُ عــــينيكِ إليه الماءْ
أسألك بالله أن لا تصمتي
أنا ما عهدتُ ..
حبيـــــبتي خرساءْ
قولي ولو حــــرفاً
لأُسعـــــف مُهجتي
فالصمــــــتُ ما أبقى ..
علـــــــيّ رداءْ
أسألُك بالحـــبِ
في غليــــانهِ
أن تَمنــــــحيني
قُبلة البــــــقاءْ
وفي إحدى قصائده الوطنية بعنوان (الحاكم العربي) نقرأ:
أضواءٌ تُــــــشعلُ أضواءْ
والكلُ صــــــريعُ الهيجاءْ
والحـــاكمُ في الوطن العربي
يُبــــــصرُ والنظرةُ عمياءْ
يا تلمـــــيذي وبُني أكُتب
أول درسٍ في الإمــــــلاءْ
كي تَــعرف كم عانى الحاكمُ
في فلِ فُــــــلول الأعداءْ
ثـــــملٌ يزهو من نشوتهِ
في وهــــــنِ ليالٍ حمراءْ
بين بــــغايا القصر مُعرى
يمـــــضغُ آلاف الأثداءْ
كَرّز حَلـــــمات جواريهِ
ورمى القـــــشرةَ للنُدماءْ
وحملت مجموعته الثانية في نفس الإصدار عنوان (حروف يرسمها المطر) ضمت قصائد في الرثاء والحب والسياسة ، تلك المضامين التي اعتاد الحربي الكتابة فيها .. ونقرأ أبياتاً من قصيدة بعنوان (حب قبل اللقاء):
أحببتها
من قبل أن أراها
روحي فداءٌ للذي اسماها
وللذي دللها
وصففَ الشعر لها
واقتادها من يدها
في وسط الزحام..
يقول القاص والروائي كاظم الحصيني في تقديمه للمجموعة الأولى للشاعر حسين الحربي (لقد سيطرت الفجيعة بفقدان الحبيبة والزوجة على معظم القصائد ولكن القارئ سيجد نفسه في حيرة حقيقية هل هذا رثاء أم غزل؟) .. وعن شعره السياسي يقول الحصيني (هذا الصوت المتشدد إزاء الوضع السياسي هو مزيج من الغضب الجارف ومحاولة جعل الشعر يصيب كالبندقية، وإن الصوت المشترك ما بين نزار واحمد مطر وحسين الحربي هو صوت يشترك في النبرات فقط. وان من ينصف حسين الحربي لا بد أن يبشر بشاعر ثري الشاعرية قادم إلينا).
الناقد عبد الرضا جبارة يشير من خلال رؤية نقدية ضمنها مقالا نشر في طريق الشعب يقول عن الشاعر: إن الصورة الشعرية عند حسين الحربي تلامس الواقع اليومي بمفرداته الحياتية وكنت أود أن يميز بين (المباشر) و (الواقعي) لأن مسألة العلاقة بين (الواقعي) و (الشعري) مسألة شائكة فهذه المفاهيم متعالقة أحيانا تتساوى في المعنى وتفترق أحيانا فالشعر حقل إبداع له خصوصيته وافقه الذي يبتعد به عن الواقع ويحلق في فضاءات من الإشارات والعلامات والتي تشكل في مجموعها وعلاقاتها (نقيضا) للواقع بما هو واقع لكنها منغرسة في الواقع فيما يصير هذا الواقع (شعريا) وفي نصوص حسين حربي ثمة تعميق لمفهوم إحالة الواقعي إلى شعري وبعض النصوص وقعت في اسر الواقعي ورغم ذلك فان قصائد المجموعة (تتمتع بإشعاع لما هو شعري في داخلها اذ يتعانق الشعري والبسيط ويحققان وحده كلية وخاصة في قصائد المراثي العمودية).
مبارك للحربي صدور (كلمات وحروف وعبارات) وإلى المزيد....