العراق .... وكأس العالم
أسدل الستار أخيراً عن أجمل وأروع كرنفال يقام كل أربع سنوات .. تشارك فيه فرق العالم كلها في تصفيات مليئة بالحب وألاحترام والمودة ، والمسئ للأخلاق والروح الرياضيه تشهر في وجه أما البطاقة الصفراء أو الحمراء ويطرد من الملعب .
تشارك كما قلت دول العالم بمختلف أطيافها وأديانها وقومياتها في تظاهرة السلام تظاهرة المحبه وملايين الملايين لمدة شهر كامل ترقص وتغني وتضحك وتشجع فرقها حتى في حالة الخسارة ... ورايات بلدانهم ترفرف بكل فخر في الملاعب لأنها رمز دولها ورمزكرامتها إنها رمز الوطن .
في بلدي كأس الدوري لا يزال مستمر والتصفيات بين المحافظات لم تنتهي .. وألاغرب من كل هذا إن كرتنا من نوع جديد لم تلعب بها دولة أخرى تنفجر في أي لحظة وتقتل الجمهور وخاصة إذا دخلت في الفريق المنافس والروح الرياضية عندنا هو السلاح ... والجمهور هو الضحية !!
حكامنا من طراز مميز وأجانب محتلون يقودون المباراة حسب رغباتهم ومزاجهم وأللاعب المسئ في بلدي لا تشهر البطاقة الصفراء أو الحمراء في وجهه وإنما تشهر في وجه أللاعب المخلص والنظيف وعقوبتها ليس الطرد كما في كل العالم وإنما يقطع رأسه لكي لا يكررها ثانية ، والتصفيات لا تزال مستمرة بين المحافظات منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم نصل إلى المباراة الختامية لحد ألأن .
في بلدي لا نشجع فرقنا برفع أعلامها ولا نلوح لهم بتحية حب وإحترام و إنما نشجعها بالسيوف البتارة .. وأعلام فرقنا كلها حمراء من كثرة الدماء التي تسيل في ملاعبنا أو سوداء حداداً على أرواح ألابرياء من الجمهور المخلص لفريقه الذي يدفع الثمن بغلطة من الحكم ألاجنبي ومع ذلك التصفيات مستمرة والضحايا بالجمله .
في بلدي التشجيع يختلف عن تشجيع جمهور العالم كله ... فنحن لا نصفق للعب النظيف لأننا نكرهه ولا نغني أو نرقص للعب الحلو أو للمهارات الفردية وإنما جمهورنا الوفي يرمي أحدهم ألاخر برمانة يدوية أو يضع عبوة ناسفه تحت كراسي مشجعي الفريق المنافس وعند تسجيل الهدف تنفجر العبوه فرحاً وتنتهي فترة ألاستراحه في مستشفى الكندي أو في مشرحة مدينة الطب !
عزيزي الويل كل الويل عندما تكون المباراة بين محافظتين بعيدتين عن بعضهما فهنا الطامة الكبرى فالحكم يحكم وهو جالس في طائرة مقاتله ولا يستعمل الصافرة لأن في بلدي تطورت اللعبة فبدلاً من إستعمال الصافره ذات الصوت المزعج يستعمل الحكم الصواريخ الرنانة ومراقبي الخطوط في المروحيات لا يحملون ألاعلام بيدهم وإنما الرشاشات المتطوره والجمهور يحضر المباراة في سيارات مفخخة أو أحزمة ناسفة وهم في حالة إستنفار كامل ...
يبدأ الحكم ألاجنبي بأطلاق الصاروخ معلناً بدء المباراة الدموية وتبدأ أشلاء أبنائنا ألابرياء تتطاير في سماء الملعب بدلاً عن البالونات الملونه .... فالسيارات المفخخه تنفجر من جهة وألاحزمة الناسفة من جهة أخرى والضحية يا أخوان عراقيين إخوتنا وتنتهي المباراة بأطلاق عدد من الصواريخ ثم توزع الهدايا في المستشفيات العراقية والحكم الأجنبي يعود لقاعدته مبتسماً وينال وساماً من أسياده لقيادته المباراة الى بر الأمان ...
في بلدي يا ناس لا توجد ساحات خاصة أو ملاعب لكرة القدم فالعراق كله ملاعب فقد تجرى مباراة في ساحة وقوف السيارات تنتهي بسيارة مفخخة أو تجرى المباراة في مطعم ما تنتهي بحزام ناسف وقد لا تصدق إذا قلت بأن قسم من المباراة تجرى بالجوامع والحسينيات والكنائس وتنتهي بعبوة ناسفة أي أن مباراتنا كلها خسارة في خسارة والمحتل يحتفل لأنه هو الفائز .
العراق كله أصبح اليوم ملاعب لكرة القدم وكل يلعب حسب طريقته الخاصة وليس هناك حكم نزيه لأن حكامنا جميعهم من الخارج ومصلحتهم تتطلب عدم السيطرة على سير المباراة بسبب الاحتلال ونشرالفوضى وفقدان الأمن والإستقرار داخل مدرجات الملعب والشعب الذي يمثل جمهور هذه الفرق يدفع الثمن يومياً .. وكأس العالم قد أنتهى .. وكأسنا لا يزال في بدايته ونهايته طويلة والفوز لمن يقتل أكبر عدد من العراقيين.
لذلك ونظراً لكثرة الملاعب المتوفرة كما أسلفت نطلب من الفيفا أن تقام الدورة المقبلة في 2010 في بلدي بدلاً من جنوب أفريقيا لأننا أحق بذلك والمحتل يشهد على ما أقول لأن كرة القدم لعبة جماهيرية وثلاثون يوماً لكل دورة وكل أربع سنوات قليلة ، لأنه في بلدي الدورة ستستمر سنيناً وعلى كل دولة أن تحضر مقدماً أكثر من فريق للمشاركة في الدورة لأنه يجب أن تضع أمامها كل فريق أما سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة تنتظره فلا بد من بديل وعلى كل فريق حمل الأعلام الحمراء والسوداء فقط لأن شعارنا هو الدم والسواد طالما بلدي محتل لأن المحتل احسن وأجمل الألوان لديه هما الاحمر أي الدم والسواد بسبب قتل العراقيين بالجملة ..
أرجوا من الفيفا النظر بالقضية ونحن بأنتظار الجواب وفي حالة موافقة الفيفا فأن حفلة ألافتتاح ستكون إن شاء ألله في بغداد العاصمة الجميلة وذلك بسبب طرقها الواسعة وسهولة التنقل بالسيارة زائداً محطات الكهرباء التي تعمل ليلاً ونهاراً والمياه النقية الصافيه وكثرة الفنادق والمتنزهات ووجود أجود ألاكلات وأصناف اللحوم المتوفرة في أي منطقة تختارها من بغداد سواءاً منطقة الدورة ــ بغداد الجديدة ــ حي الجهاد ــ مدينة الصدر منطقة الفضل ـــ الكرادة وغيرها من مناطق بغداد ، إضافة إلى النظافة التي تجاهد وزارة البلديات من أجلها لتعكس الصورة الجميلة للعاصمة المنكوبة للوفود الحاضرة !!
وليكن الفيفا على علم تام بأن المباراة ستجري في الساعة الثانية ظهراً من شهر حزيران لأن كأس العالم يقام دائماً في هذا الشهر وقد إخترنا الساعة الثانية ظهراً حتى لا يشملنا منع التجول ويعرقل مسيرة الدورة ، وللعلم في حالة إختطاف أو قتل أو ذبح أي لاعب ومن أي دولة فهي حالة عادية تمارس في بلدي كطقوس يومية فيرجى من الفيفا أن يتألقم مع هذه الحياة من أجل نجاح الدورة وأعتبارها حالات إستثنائية لا تعرقل مسيرة الفيفا وتؤجل الدورة كما حدث سابقاً خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1942 و1946 والى 2010 سنطور الملاعب وسنجعل كل فريق يتكون من عشرين لاعباً داخل الساحة حتى عملية القتل والخطف تزداد وتزدهر كما سنطور أساليب ألابادة لأن المفخخات وألاحزمة والعبوات الناسفة تعتبر أساليب متخلفة في 2010 !!!
لأننا لا نرى أي بادرة خير تبشر بعودة ألامان وألاستقرار والحياة الطبيعية إلى بلدي ... وقد تقولون كم أنت متشائم وتفاعل بالخير ، ولكنها الحقيقة المرة التي يجب أن تقال ... وإننا حقاً يئسنا كثيراً ولا نصدق من قال لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ... ومع ذلك فنحن على أمل الفرج والوصول إلى المباراة النهائية وتتويج الفائز .
وإلى 2010 نحن صابرون صابرون ، ونتمنى لبلدنا كل الخير والمحبة والسلام وما التوفيق إلا من رب العالمين
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com