[f
..................................
يا ابن داؤد ارحمني
بنت السريان
لستُ أدري إنْ كنتُ يقظاًأم مجرّد أحلامِ ,وجدتُني محمولاًفوقَ صهوة موجة أثير,إخترقتْ أصنافَ الغيوم ,طافتْ بي حولَ الكون المستدير,وسبرتْ فضاءَ أفلاكٍ ومجراتٍ عديدةٍ , وسط َأصواتٍ فهمها يتعذر.
طفتُ فوق سطح الغشاء الكوني,تلفحُ وجهي قطراتٍ كحبّات المطر,أزعجتُِ الفضاء الخارجي باقتحامي حرمته, فأنا دخيلٌ وبي لا يُسرّ , أحزنني الأمر وأحسستُ بالخطر,تسألتُ بسرّي وقلتُ :وكأنّي حتّى على الكلام مجبر,
كم أنت مزعج أيها الأنسان
وكم بنفسك أنتَ تفخر!
دنوتُ نحوالقمر, رجوتُه أن يُفيدني وبالمختصر,لم يجبْني هو الآخر, إنّه مُقرفٌ من حماقة البشر.
لقدغزوا سطحه, ووطأوا أرضه , وعكّروا صفوه ,وأقلقوا راحته, ضجيج مركباتهم إخترق هدوءَه, ويا لعجبي!ما أجمله, غامضة كنهه, بتوقيت ينجز عمله, والأرض بحاجة له ,تعانقُ مدَّه وجزرَه, لكنّه أشاح بوجهه عنّي, ظنّاً منه أنّي أحد غزاته.
ومن خجلي عمدْتُ للهبوط,,ولكي لا أعودُ أدراجي إلى جسدي الذي إنسلختُ منه ,ودّعتُ موج الاثير, وامتطيتُ صهوة َموجِ البحر,لتأخذني إلى ما وراء البحار البعيد.
غصتُ في أعماقها أبحثُ في السرادق, والوديان العميقة, وجدتُ عالماً مغايراً لعالمنا.
الكلُّ يُحَدِّقُ بي شزراً, وكأنّه يقول :إرحلْ عنّايا ابن أدم ولا تُفسدُ حياتَنا .
أ صحابُك بالنفط الأسود لوّثوا مياهنا ,ونفايات التجارب النووية أماتتِ الكثيَرمنا, والغواصات الحربية فرّقتْ تجمّعنا, والبوارج استحلت ْسَطح عالمنا, لستَ ممّن يُرحّبُ بوجوده بيننا .
وهنا شُلّتْ عزيمتي ,وتقوّضت أركان أمنيتي, فإنّي عاجز إزاء حرب ضروس تشنّها حيتانُ البحرهذه ,حتماً ستكونُ نهايتي ,وقدعلمتُ أنّي منبوذٌومهدّدٌ بالافتراس,
إنْ لمْ أعدْ منْ حيثُ أتيتُ بكرامتي.
وللمرة ِالثانيةِأدركتُ خيبةَ مهمّتي ,تركتُ البحر َمبتورةً أمنيتي, صفرَ اليدين وفاقدَ الامل ,
وقد اجتاحتني دوامةُ أفكارٍ متضاربةٍ ,وجدتُني أتخبّطُ في متاهاتها ,أدور حول نفسي مستسلماً لليأس,,فلمْ تعدِ الحياة تهمّني ,صرخْتُ بأعلى صوتي
,ليت أمّي لمْ تلدْني .
قذفني موجُ البحرِعلى الرمل ,سرتُ الهوينى أتلمّسُ طريقي ,والدموعُ سوابحٌ ٌفي عينيّ ,إنهمرتْ كالمطر و جرّحتْ خدّي ,جلستُ على قارعة الطريق أستجدي, وأتحسّسُ كدماتَ جسدي ,أمشي يميناً أرتطمُ بشجرة ,وإنْ عبرتُ طريقاًإصطدمْتُ بصخرة ,وحيداًخضتُ نهر آلامي, وعذاب سنيني ,هذا شأني في الحياة
فقد ولدّت أعمى البصر
أصواتُ ضجيجٍ إقتربتْ مني خشيتُها لأني إعتدتُ استقبالَ رشق ِحجارتِها
كلََّما مرّت بقربي, دنتْ منّي كانتْ على غيرِ عادتهالمْ يصبنْي أذى منهاواستطعتُ أنْ أميّزَ حديثَها ,طرقَ مسمعي إسمُ يسوع الناصري يتردّدُ بها, وتذكرتُ ما سمعتُ عن معجزاته التي عملها ,فصرخت من بئر يأسي وبكلِّ قُدرتي جملةً واحدةً نطقتُها
(يا ابن داؤد ارحمني)
ضاعت كلماتي وسط الزحام, ونهروني أنْ أسكتَ , لكنَّ صُراخي اشتدَّ وصوتَ بكائي علا,وانا أُلوِّح بكلتي يديَّ, ولاختراق الزحام أجاهدُ عبثاً .
رآني يسوع وقف وناداني, سألني :ماذا تريدان أفعل بك؟
قلت: يا سيّدي أريد أن أبصر.
أجابني يسوع إذهب إيمانك قد شفاك
وللوقتِ أبصرتُ وتبعتُه في الطريق
(مرقس 10 : 46 - 51 )
صوبتُ نظري نحو الافقِ البعيد , وبكيت ,بكيتُ فرحا ومجدّت ُالله وقلتُ: ا
أشكلُري يا نفسي ربَّك ولا تنسي جميع حسناته,الذي يغفر ذنوبك والذي يشفي أمراضك ,والذي يجدد كالنسر شبابك, ها هو قد أعادَ إليك نظرك
عزيزي القاريء
هل شهدَ تاريخ الكون منْ فعلَ مثل ما فعلَ يسوع !!!!!!!!!!!!
منذُ الدهرِ لمْ يُسمعْ قط أنَّ احداً فتح َعيني مولوداً أعمى
ومنْ يستطيع فعل ذلك سوى الله القادر على كلِّ شيء قدير؟!!
نعم لم ْولنْ يشهدَ التاريخُ سوى يسوع الاله الذي فتح عينيَّ
ّ انا المولود أعمى
أمنتُ به وأهديتُه حياتي وأخذتُ أُعلن بمعجزته بكلِّ قوّتي
عزيزي يا من قرأت قصّتي
هيّا قمْ وا كرزْ في وقت ٍمقبولٍ وغير مقبولٍ وبشِّرْ أصحابَ العاهاتِ المستديمة ِ
بأنَّ يسوعَ الاله قادرٌأنْ يعيدَهم أصحّاءَ ويُعالجَ كلّ أمر مستحيلِ فلا يقطعوا الرجاء َ,وليكن إيمانهم ثابتٌ وقويُ يقدرتهِ لينالوا منه الشفاءَ فالعلاجُ الشافي بين يدي يسوع الفادي .
بقي عليَّ أنْ أكشِفَ عنْ هويّتي لأقولَ إنّي المولودُ أعمى بار تيماوس
ابن تيماوس
فإنْ أردتَ معرفةَ المزيد عليك بالكتاب المقدّس
أنجيل مرقس الاصحاح العاشر
من العدد46 - 51
لتقفَ على كامل قصتي بحذافيرها
وتجدَ لكلِّ داءٍ دواء ولكلِّ علّةٍ شفاءٌ
فبيسوع ربي وإلهي ومخلّصي
يزولُ كلُّ بلاءٍ
بنت السريان
سعاد اسطيفان
[/size][/b][/font]