مرثاة من ابناء وبناة المرحوم يوسف حنا اسطيفانا الى والدتهم
التذكر والتألم والأعتزاز
فقدانك يا امي الهم ذاكرتي وجعلني افتح النوافذ في اسوار حياتي وأطل من خلالها على الماضي بكل طياته . استعراض حياتك يشعرني وكأن الهموم والمعانات والحزن مكونات اساسية لحياة الأنسان , اما الفرح فليس سوى ضيفآ طارئآ .
ابكيك كلما ارى الدموع في عين أمرأة فقدت زوجها وهي في عمر الشباب ولم يبقى امامها سوى شدائد الحياة وتحديات الزمن . تستيقظ عندي الذكرى كلما اتصورك واقفة امام بناية المركز العام للشرطة او امام بوابة موقف شرطة الخزرج او خارج الأسلاك الشائكة لمعتقل الموصل المركزي وانت في حسرة لرؤية ةمعانقة ولدك لابل اولادك يوم السماح بألمواجهة . اتذكرك كلما طرقت اذني كلمة منفى نقرة السلمان بذكرياته السوداء المخزونة في العقل الباطني .
اتذكرك كلما يمثل امام عيني امآ محاطة بكوكبة من البناء والبنات اليافعات وهي صابرة مجاهدة لتوفير الكثير من متطلبات
الحياة الكريمة .
اتذكرك ...اتذكرك بعينيك الدامعتين الحزينتين وانت تنظرين الى ساقي المحروقتين بعمق ومن بعدي الى جسد شقيقي الذي نهشته الحروق في طفولته . اتذكرك واحبس الدمع في عيني واكتم حزني عندما تلتقط اذني صوت نساء اهلنا وهن يرثين فقدان عزيز بصوتهن العاطفي المؤثر. اتذكرك عندما اسمع عن شخص فنح بابه وقلبه للضيوف والزائرين واستقبلهم بكل بشاشة وترحاب وكرم . اتذكرك عندما اتذكر وانا صغير في حوض الأستحمام المتواضع الى جانب
موقد الحطب الملتهب ويداك تزيلان عن جسدي اثار الأتربة وعرق اللعب والعربدة . اتذكرك عندما ارى طفلا يرتدي جوربآ او قميصأ نسجته انامل واصابع الأنسان . في الوقت الذي اتذكرك ينهض امام عيني جبل القوش وهو يرتدي لباسه
الأبيض في الشتاء او عندما كانت تتسلقه المجاميع لآهثة اما للهروب من بطش رجال السلطة اومجازفة بحياتها لأيصال الغذاء والمؤن للثائرين على النظام .
اتذكرك حينما تزهر الأوراد وتورق الأعشاب في حقول ووديان بلدتنا القوش منتصف الربيع وعندما يطل موسم حصاد القمح بداية فصل الصيف وعندما كانت تبدء اعراس نسج الأطباق من سيقان قصبات الحنطة المصبوغة بمختلف الألوان .تحضرين يا أمي امام نظري كلما اتذكر نساء بلد تنا المنهكات وهن يحضرن المونة والحم المقدد ومعجون الطماطم وبقية متطلبات فترة الشتاء . وأتذكرك عندما تلامس انفي رائحة الجبن المثوم والخبز المخمر وفطائر الأعياد وخبز السبت يوم السعانين وجمعة احياء ذكرى الأموات وألتي كانت جميعها نتاج يداك .تشدني الذكرى الى سماع دقات ناقوس قداس الصباح وصلاة الرمش والى سماع صوتك وانت تقرأين في الكتاب المقدس بأللغة السريانية او في مزامير داوود او في كراس التراتيل الخاصة بالمناسبات الدينية . اشعر ويصل الي صوتك يقول يااولادي يابناتي يااهلي تذكروني عندما تحتفلون بعيد الميلاد والقيامة وعيد مار يوسف وبقية القدسين وعندما تحل مناسبات الصوم الكبير ةالباعوثة والشهر المريمي وعيد حلول الروح القدس والجسد .
عندما اتحدث عن فقدانك يا امي تمثل امامي العدالة المطلقة والشاملة في دفع الضريبة الملزمة لفترة وجودنا على هذا الكوكب.للوفاء لك نحتفظ بذكراك في اعماق الذهن وفي ثنايا القلب . سوف تبقى امانة في اعناقنا ان نتذ1كر التضحيات الجسام والمهمات الثقال التي حملتيها على كتفيك . لتكوني يا والدتنا في رعاية الرب ويسوع المسيح ومريم العذراء وانت مرتاحة الضمير في حياتك الأبدية.
نجيب يوسف اسطيفانا
المانيا