مسيحيين بين المطرقة والسندان
أوقات عصيبة وظروف صعبة وازمات سياسية وحروب كثيرة جداً مرت وتمر في العراق ولسنوات طوال لا تُعد ولا تُحصى ومازالت لحد هذه اللحظة تمر على أبناء هذا البلد والذين اصبحوا شبيهين بالقشة التي تتلاعب بها الريح ولم يعد يقوون على شيء فقدوا الالقوى على التحمل والصبر وصاروا مستسلمين للياس والبؤسوكانهم في نفق مظلم ليس له مخرج، ولا يوجد رجاء مما عليه الحال فالوضع لم يعد يُحتمل ولا يطاق فمن أين نبدأ الديث وماذا نقول فلا يوجد كلام يعبر عن واقع الحال المعش، أبسط متطلبات الحياة معدومه لم يبقى لنا سوى الهواء الذي نستنشق هو الذي متوفر حالياً في العراق والباقي لسبب او لأخر فهو مفقود بسبب الوضع الامني والحجج الأخرى التي على لسان المسؤولين، وأنا اكتب وأناشد العالم الغربي لأن العرب لا رجاء فيهم. بأن يجدوا حلاً وباسرع وقت وإلا سوف يذكر التاريخ أنه كان هناك مسيحيين في العراق هذا إذا كانوا يذكرون، فالعالم غارق في همومه ونحن نغرق في همومنا، وكلٌ يغني على ليلاه، وإلى متى، فكثير من شعوب الدول الغربية اليوم تجهل وجود مسيحيين في العراق، وهذا ما حصل معي شخصياً قبل عام عندما سافرت ولأول مرة في حياتي خارج العراق إلى ايطاليا روما بالتحديد، والتقيت ببعض الاصدقاء من الايطاليين وتفاجاءُ بوجود هذا العدد من المسيحيين في العراق والذي كان يبلغ حوالي مايقارب (800.000) مسيحي وبعد السقوط وكل الاحداث الاخيرة من القتل والسلب والنهب الذي طالت عوائلنا المسيحية تقلص العدد إلى النصف تقريباً نتيجة للهجرة المتواصلة لدول الجوار وللدول الاوربية، وأنا اليوم في العراق مرة ثانية أكتب لكم عن مدينة كان أسمها بغداد وكتب عنها التاريخ قصصا وحكايات الف ليلة وليلة، وعلي بابا واربعين حرامي هذه القصص التي لاتمحى من الذاكرة هي اليوم تتجدد ولكن باسلوب جديد وطرق جديدة مبتكرة لصوص من نوع مثقف لا يملكون الخيول والسيوف لكن سيارات حديثة واسلحة حديثة وتحت غطاء الدولة وباسم الدولة كل شيء قانوني عمليات منظمة ومدروسة لابادة جماعية، كل يوم يقتل 300 شخص تقريباً ويخطف مايقارب 10 إلى 20 شخص، ولذلك أصبحت بغداد اليوم مليئة بالسيارت والمسلحين يجوبون شوارعها طولاً وعرضاً دون حساب، وعوائلنا التي لا تملك لا حول ولاقوة ليس لها طريق سوى الهرب إلى المجهول أو إلى المنطقة الشمالية في كردستان ولكن إلى متي هذا الدمار الشامل والابادة المنظمة، اليوم كثير من مناطق بغداد هي محرمة لا احد يستطيع دخولها لأنها تحت الاحكام العرفية ومنها الدورة والاعظمية ومناطق اخرى كثيرة واليوم وأنا أكتب، لي اقارب في منطقة الدورة لا يستطيعون دخول بيوتهم ولا الخروج منها لسبب وجد حضر للتجول والقتلة في الشوارع والجثث وحسب المشاهدات معلقة على اعمدة الكهرباء، فإلى متي؟ يبقى السؤال مطروح، والاعمال كلها متوقفة تقريباً المحال التجارية مغلقة البيع والشراء متوقف البيوت خاوية خربة، ناهيك عن الفساد الاداري الذي تفشا بشكل كبير خلال هذه الفترة القصيرة، حتى وصل إلى بالأمر إلى دائرة الطب العدلي الجثة لا تسلم من دون مقابل وإلا تبقى إلى اشعر آخر، بغداد اصبحت مدينة الاشباح لايوجد فيها إلا السيارات المسلحة، ويقال نحن في بلد الحريه والتحرر فأين نحن من ذلك فالاضطهاد والقمع من كل جانب وحرب شوارع فالنار قريبا جداً لتحرق الأخضر باليابس، والحرب الطائفية بدات تتزايد والخوف هو من الايام القادمة أن تصل الشرارة الينا ونداس بين الاقدام ولا من مجيب، وعلامتها قد بانت في الافق ومنها الاعلام العراقي الذي ازدهر في الاونه الاخيرة بالقنوات الفضائية ومنها قناة المسار التي تعتبر من القنوات الدينية والتي تنتمي لبعض الاحزاب الموجودة في السلطة حالياً تبث مواضيع دينية ضد المسيحيين ولكن بصورة غير مباشرة وفي كثير من الاحيان بصورة مباشرة من مسلسلات وافلام قامت بأنتاجها الدول الاسلامية ومنها ايران وهي بالحقيقة لا تمس من الواقعية شيء وفيها كثير من الأخطاء الدينية والتاريخية وهذا أول الغيث. عالمنا اليوم أصبح قرية صغرة والامور التي اكتبها معظمها قد لا تخفى عليكم ولكن للتأكيد على وصول الحقيقة من قلب الحدث.
في النهاية غايتي من كتابة هذا المقال هو توجيه عناية العالم الغربي إلى حقيقة الاوضاع التي تدور في العراق واناشد ذوي العلاقة والاختصاص وذوي الشأن بامور المسيحيين في العالم الغربي للنظر في من تبقى منهم فهم بحاجة إلى مساندتكم مع الشكر والتقدير لكل العاملين على هذا .
عراقي أصيل
ر و س[/b]