النفوس الأمارة بالسوء
[/size]
مصطفى صالح كريم
M_s_kareem@yahoo.com في الوقت الذي يزداد في العراق عدد الاطفال الذين نشاهدهم يبحثون بين القمامات وعدد النساء اللواتي يحملن الماء بالصفيح والغالونات ،وعدد الكهول الذين يستعملون المهفات،بالمقابل نجدالازديادفي بناء عمارات جديدة وفيلات أنيقة للمسؤولين الطارئين وزيادة عددالسيارات والحاشيات للذين لم يكونوا يحلمون ان يصلوا الى ما وصلوا اليه بقدرة قادر.
*كثيرون هم الذين أثروا على حساب الشعب وازدادات أرصدتهم في مصارف الخارج بالعملة الصعبة ،حتى بات موضوع الفساد حديث الناس.أية كارثة هذه حين يعلن رئيس مفوضية النزاهة بأن "دائرة الفساد تتسع في العراق وتدخل السلطة التنفيذية يعطل ملاحقة وزراء فاسدين وان اموال العراقيين تسرق علناً"وزير متهم بأهدار ثلاثة ملايين دولار من المال العام ويهرب الى
بريطانيا ونائب كان يصرخ وينفعل ويتحدث عن هذا وذالك بلا مسوؤلية متناهية ،كان لفترة ما نجم الشاشات الفضائية المتاجرة بدماء العراقيين ،نسمع بأن هذا النائب المحترم متهم بأبتلاع ملايين الدولارات لقاء تعهده بحماية المنشئات النفطية ليكون بالتالي "حاميها حراميها"
* وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس هيئة النزاهة العراقية عزا ازدياد الفساد الى ضعف الدولة ،موضحاً بأن هناك قوانين تتيح للسلطة التنفيذية التدخل في شؤون السلطة القضائية وتوضيحاً لهذا الموضوع يقول القاضي"لايمكن أحالة الموظف الفاسد للمحاكمة الأ بموافقة الوزير،اذا كان السيد الوزير نفسه مشاركاً بالفساد فانه بالطبع لا يوافق بل يرفض أصلاً لأنه يدرك بأن الكشف عن فساد في وزارته يؤثر على سمعته"يأتي هذا التدخل فيما يفترض بالسلطة التنفيذية أن تضرب بيد من حديدعلى كل من يجروء على سرقة أموال الدولة أو التلاعب بها والأ
تحمي أحداً مهما كانت درجته الوظيفية او موقفه السياسي، هذا وأكد القاضي راضي ان ثمانية وزراء من الحكومات المتعاقبة التي شكلت بعد سقوط النظام أحيلوا الى القضاء بتهمة الفساد ولكن محاكمتهم تتعثر بحسب القاضي لأنهم نجحوا في الافلات من العدالة والهروب الى الخارج وبعضهم الأخر يلوذ بالحصانة البرلمانية.
والاخطر من كل ذلك أوضح رئيس هيئة النزاهة ان مكافحة الفساد تواجه مقاومة كبيرة مشيراً الى أستشهاد خمسة عشر قاضياً ممن حكموا في قضايا الفساد أو الأرهاب وواحد وعشرين من محققي هيئة النزاهة خلال السنتين الأخيرتين. أذا الأرهاب والفساد اصبحا وجهين لعملة واحدة ،فالأول له شبكات معدة للقتل والذبح والاختطاف والثاني له عصابات "مافيات" لتقتل كل من يضع يده على الجرح ويسأل من أين لك هذه الملايين
من الدولارات"
*وحين ننظر الى قائمة الفاسدين والمرتشين وسارقي ومختلسي أموال الدولة وخائني الامانات نبدأ بالوزراء الثمانية وعدد من النواب ثم نصل الى أرقام مخيفة فهناك 43 قضية تشمل مديرين عامين ووكلاء وزارات ،وعشرات الضباط المرتشين من الشرطة والحرس الوطني
وفي مسلسل الفساد والسرقات العلنية أعلن القاضي راضي –الذي لا يرضى عنه الفاسدون واللصوص- بأن عمليات التهريب للنفط فقط تقدر بمليارات الدولارات تم الكشف التحقيقي في البصرة عنها فيما بدأت تحقيقات حول عمليات تهريب كبيرة للنفط في منفذ ربيعة على الحدود مع سورية !! وهي تشمل 1200 صهريج نفط أسود فتصوروا فداحة الامر .
*أزاء هذه الحالة المزرية لم يبق لنا الأ ان نناشد ممثلي الشعب(المجلس النيابي العراقي) الا يقفوا متفرجين وأن يثبتوا وجودهم ودورهم في أستدعاء كل المطلوبين وتقديمهم الى القضاء كما فعلوا في التعامل مع قضية عادل اللامي وان يرفعوا الحصانة عن النائب الذي يتهم بالفسادلأن هؤلاء ان كانوا بريئين لماذا يستغلون جواز سفرهم الدبلوماسي ويطيرون الى الخارج ؟لماذا لا يمثلون أمام القضاء ويدافعون عن أنفسهم ؟
*خلاصة القول أن عدد النفوس الأمارة بالسوء في ازديادوالسرقات باتت شبه علنية وان لم يقدم المتهمون الى المحاكم وان لم تسترد منهم الأموال المسروقة فيا ويل لهم من ثورة وغضب الجياع!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نائب رئيس تحرير جريدة (الاتحاد) بغداد
[/b]