لا خلاص الا بالحب
جان هومه كنت في رحلة كونية , حين احسست بيد نورانية تلمس كتفي الأيمن . ثم سمعت همسة تخترق الفكر والروح والقلب , كأنها همسة ريحانة نيسانية .
كلماته لم تكن كلمات حروف بشرية . لكني ادركت معانيها كما ادرك معاني لغتنا الآشورية .
سألته : لمستك احسستها يوم ولدتُ , وهمسك سمعته يوم احببت , ووجودك حاضر قي ذاكرتي منذ البشارة . اذن انت هو المعلم . هل انا على حق ؟
اجاب ... انا هو يا ابن امي .
انتظرتك قبل الصلب , بل منذ ان كنت ابي وابني . انتظرتك فوق جبال آشور وعلى ضفاف النهرين والخابور .
ابتسم حتى صار الليل فجرا واجاب ... وها انا جئتك يا صديقي .
كنت اريد ان اسألك لا اكثر من ثلاث مرّات . في الأولى ’ لماذا انكرت انك ابن داود ؟ في الثانية , لماذا لم تنكر انك سامري ؟ وقلت لهم اباكم ابليس الذي كان قتالا للناس منذ البدء . وفي الثالثة , ماذا كنت تعني بقولك لهم . ابناء نينوى سيقومون ويدينونكم ؟؟؟
حضنني وشدني بلمس السماء , وبقي صامتا حتى الفجر الثالث . فنظرت الى قرص الشمس لأجده يرسم على خيوطها بنور حروفه اجوبة لن تزول الا بزوال الحياة والكون والكائنات .
(( في الأولى ... لأني انا ربّ داود , فكيف اكون ابنه . وفي الثانية ... لأني لست يهوديا , بل انا الذي تكلمت لغة ابي السماوي , اللغة التي اعطاها ابي لأبناء الجبابرة في بلاد اولى الحضارات .
والثالثة ... لأن ابناء نينوى هم اول من آمن وبشّر وضحىّ من اجلي . فلهم اعطيت كلمتي . لأنهم ابناء الحب ... فلا خلاص الا بالحب .
اردت ان اقبّل يده , لكنه اخذني وضمني الى نوره ورحلنا معا نرسم على النجوم والكواكب والأقمار صلاة جديدة تنقذ ابناء وبنات الأرض من الصلب على الدولار .
+ +