بعشيقة وبحزاني


المحرر موضوع: بعشيقة وبحزاني  (زيارة 7770 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حبيب حنونا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 43
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بعشيقة وبحزاني
« في: 22:21 18/02/2011 »
بلدانيات سهل نينوى

بقلم : حبيب حنونا


الحلقة الأولى - بعشيقة وبحزاني

بلدتان متجاورتان تشكلان معا مدينة واحدة تقعان على سفح جبل بعشيقة وعلى مبعدة 25 كم شرقي مدينة الموصل ، وتقعان شمال برطلة على مبعدة 5 كم ، وبعشيقة مركز ناحية تابعة لقضاء الحمدانية وهي ناحية كبيرة يتبعها قرابة 45 قرية وسكان هذه القرى هم خليط من الأثنيات والمذاهب (الأيزيدية ، والمسيحية والأسلام ) يعيشون معا في محبة وسلام وتآخي ..

وبعشيقة لفظة أرامية متأصلة من كلمتين بيث عشيقا أي بمعنى بيت الظالم أو من بيث شحيقي أي بيت المنكوبين كما ورد في كتاب موجز تاريخ البلدان العراقية لعبد الرزاق الحسيني ، ولبعشيقة ذكر في العديد من المراجع التاريخية ، فقد ورد ذكرها في كتاب الكامل في التاريخ لأبن الأثير في ذكر حوادث الخوارج في القرن التاسع الميلادي حيث نزلها بنو شيبان عام 892 م ، وفي كتاب مراصد الأطلاع لإبن عبد الحق وكتاب مختصر الدول لغريغوريوس ابن العبري وقد ذكرها ياقوت الحموي (القرن 12 م ) في كتابه معجم البلدان ، حيث قال في وصفها : " مدينة من نواحي نينوى ، في شرقي دجلة ، لها نهر جار يسقي بساتينها وتدار به عدة أرحاء ، وبها دار إمارة ، ويشق النهر في وسط البلد ، والغالب على شجر بساتينها الزيتون والنخل والنارنج ، ولها سوق كبير ، وفيه حمامات وقيسارية يباع فيه البز ، وبها جامع كبير حسن له منارة ، وبها قبر الشيخ أبي محمد الراذاني الزاهد ، وبينها وبين الموصل ثلاثة فراسخ أو أربعة ، وأكثر أهلها نصارى ، وإلى جانبها قرية أخرى كبيرة ذات أسواق وبساتين متصلة " .
وتعليقا على ما ذكره ياقوت ، فالمقصود بالقرية الأخرى بجانبها هي بلا شك بحزاني . ليس في وسط البلدة حاليا نهر جار بل ساقية منبعها عين في سفح الجبل ، أما النخيل فلا وجود له بل غالبة أشجارهم هي الزيتون التي تعد بمئات الألوف . وقد أورد مؤلف كتاب الحوادث الجامعة أن الأمير سنداغو المغولي المحب للنصارى رتب إبن يونس محمد الباعشيقي واليا على الموصل سنة 660 هجرية ( 1280 م ) ، وكانت بعشيقة في العهد العثماني مقرا للجيش السادس (آلتنجي أوردو) . وتشتهر بعشيقة بإستخلاص زيت الزيتون وصناعة الصابون والمعروف بصابون الركي ، وفي بعشيقة كنيستان للسريان الكاثوليك على أسم مريم العذراء ، إحداها قديمة والأخرى بنيت عام 1924 ، وللسريان الأرثوذكس كنيسة على إسم القديسة شموني شيدت عام 1893، وهناك بضعة مراقد لأئمة الأيزيدية ، منها الشيخ محمد وناصر الدين والست نفيسة وفي جنوب بعشيقة أثار دير قديم ، يقال له دير مار كيوركيس وهو دير مندرس ، يعتقد البعض أن مؤسسه هو الربان كيوركيس الكرمليسي رفيق الربان برعيتا في القرن السادس الميلادي إستنادا الى ما ورد في سيرة حياة الربان برعيتا ليوحنا بر خلدون تلميذه : " أن كيوركيس أنشأ عدة أديرة في كورة نينوى وأرجع العديد من الهراطقة الى الأيمان المسيحي " ، ومن الجدير بالذكر أن راهبا آخر هوالربان سبريشوع ( أو سبروي في بعض المصادر) قد أنشأ مدرسة في منطقة بعشيقة عام 630 م .

أما بحزاني فهي قصبة تابعة لناحية بعشيقة وهي بلدة عامرة هي الأخرى وكبيرة تجاور بلدة بعشيقة من جهة الغرب سكانها غالبيتهم من الأيزيديين ويليهم المسيحيون وعدد قليل من العوائل العربيه والأرمن و الشبك والتركمان والأكراد وهي بلدة جميلة المنظر نظير جارتها بعشيقة ولها عين ماء جارية تسقي مزارعها وبساتين الزيتون . وبحزاني لفظة أرامية متأصلة من بيث حزياني أي محل الرؤية او محل المشاهدة . وهي مقر هام لرؤساء الايزيدية ولهم فيها العديد من المراقد الدينية ، نذكر منها : الشيخ مند ، الشيخ عبد العزيز والشيخ حسن . أما المسيحيون فهم السريان الأرثوذكس ولهم كنيسة واحدة بإسم الشهيد مار جرجيس شيدت عام 1884 م

لم يرد إسم بحزاني في المصادر العربية القديمة إلا نادرا ، فقد نقل محمد أمين العمري (القرن التاسع عشر) ما ذكره ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان عن بحزاني ، وزاد عليه قوله : " .... والغالب على أهلها النصارى ، ....واليزيدية .... " وجاء في بحث كتبه البطريرك أفرام برصوم في المجلة البطريركية السريانية لسنة 1936 ، أنه كان هناك دير قديم في منطقة سهل نينوى يعرف بدير بيزنيتا قتل فيه برصوم النصيبيني تسعين راهبا وكاهنا في نحو عام 480 م ، ومن المرجح انه كان في موقع قرية بحزاني ، وبالقرب من بحزاني عدة تلال أثرية ، أتخذ اليزيديون ثلاثة منها مقبرة لهم ، أجرى فيها هنري لايارد تنقيبات أثرية عام 1846 .

يقول صباح كنجي وهو باحث في دلالات لغة بعشيقة وبحزاني : " وقد استوقفتني كثيرا ً طبيعة اللغة التي يتكلم بها سكان بعشيقه وبحزاني . وهي لغة خاصة بهم لا يتحدث بها إلا سكان هذه المنطقة غالبيتهم من الأيزيديين ويليهم النصارى ... وهي لغة متميزة مكونه من مرادفات خليطه من اللغات الكرديه والعربيه وبعض المرادفات الفارسيه والتركيه وفيها ايضا ً مرادفات من الأنكليزيه والألمانيه والروسيه والهنديه والأرمنيه ولغة الاردو بالاضافة الى اللغات القديمة من آشوريه وسريانيه وعبريه وسومريه التي تجد لها مكانة في لغة سكان هذه المدينة الصغيرة... " والصفات المميزة لهذه اللغة تتحدد لفظ الحروف مخالفا للتلفظ العربي ، فمثلا حرف (الظاء) و (الضاد) يلفظ (زاء) مثلا ( ظاهر ) يلفظ زاهر و( ضابط ) يلفظ زابط ، أما حرف (الثاء) فيحول الى (سين) ، مثلا إثنين يلفظ (إسنين ) ، وحرف (الراء) يحول الى (غاء) ، فمثلا كلمة (روح) تلفظ (غوح)
أما تعداد الارقام فمتميز وتحسب هكذا.. ( ويحد ، اسنين ، ساسي ، اوبعه ، خمسي ، ستي ، سبعه ، اسميني ، تسعه ، عشغه ) . "

وإلى اللقاء في حلقة أخرى من بلدانيات سهل نينوى مع تمنياتي الطيبة لكم
حبيب حنونا

المصادر :
ياقوت الحموي : " معجم البلدان " طبعة وستنفيلد – ليبزك
إبن عبد الحق : " مراصد الأطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع " تحقيق محمد البجاوي – القاهرة 1954
كوركيس عواد : " تحقيقات بلدانية " مجلة سومر
صديق الدملوجي : " اليزيدية " ، الموصل 1946
هنري أوستن لايارد : " إكتشافات في أثار نينوى وبابل " لندن 1853 – باللغة الأنكليزية
أفرام برصوم : " لمحة في تاريخ الأمة السريانية " – المجلة البطريركية السريانية
كنجي : " دلالات لغة بعشيقة وبحزاني "

عن كرملش دوت نت
http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=73&t=7514