قصص قصيرة جدا


المحرر موضوع: قصص قصيرة جدا  (زيارة 1614 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Yahia Al-samawy

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 76
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قصص قصيرة جدا
« في: 16:30 21/02/2011 »
قصص قصيرة جدا

يحيى السماوي


( إلى الأخ والصديق الشاعر والناقد المبدع د . صدام فهد الأسدي : صدى لقصيدته
" أبجديات سماوية " )

(1)

قبل عشرين عاما ... صرخت طفلتي متعجبة :
بابا ... أرى شعرة بيضاء في لحيتك الشقراء ...!
بعد عشرين عاما ... صرخت  ذاتها متعجبة :
أبتي ... أرى  شعرة شقراء في لحيتك البيضاء ...!

(2)

سألت شيخي الزمن :  القرود تنتقل من شجرة إلى أخرى بحثا عن الفاكهة ... والساسة ينتقلون من حزب إلى آخر بحثا عن المناصب .. فهل للمناصب شكل الشجر ؟
أجابني : لا ... ولكن  لبعض الساسة  في هذا الزمن طباع القِرَدة !

(3)

حين ضرّجه الشوق للوطن ، ركب صهوة روحه تجاه الحدود .. فرش قميصه متوسّلا ً الهاربين أن ينفضوا فوقه التراب العالق بأقدامهم ... لكنه عاد دون قميص .. فقد صنع منه شرائط ضمّادات لجروح الأقدام التي قرّحتها مسامير الوطن وهي تعبر الأسلاك الشائكة !

(4)

بكت غيمة فضحك العشب ورقصت الأشجار ..
بكى قلم .. فضحكت الورقة ورقصت السطور ..
بكى الناعور .. فضحك الجدول وشعّ هديل الحمائم ..
بكى الرجال  ... فضاع الوطن ! 

(5)

حين مرّ الإمبراطور   بين الجماهير راكبا حصانه ، غمرته الخيلاء وهو يسمع هدير التصفيق ... لم يكن يعلم أن الجماهير كانت تصفق إعجابا بقوة الحصان الذي حمل على ظهره جبلا من الخطايا .

(6)

هي : ما معنى الحب ؟
هو : معناه التضحية يا حبيبتي ..
هي : وهل أنت مستعد للتضحية من أجلي  يا حبيبي ؟
هو : طبعا ..
هي : إذا كنت صادقا ، عرّفني على صاحب البنك الذي تعمل عنده ..!

(7)


وحيدا مثل ناقة مُعَبّدة ٍ جلس عند أهداب البحر ... ومثل أمّ ٍ حنون تمشّط جدائل طفلتها : كانت الريح تمشّط مياه البحر فتضفره أمواجا  تركض كفراشات بيضاء تمسّد بأجنحتها الساحل الرملي ..
لوّح بيده نحو الأفق البعيد ..
سأله عابر : أترى ما لا أرى فتلوّح له ؟
أجابه : نعم ... ألوّح لموجة تائهة ..

(8)

ذات انتصاف ليل ، إقتحم الدرك السريّ بيته ... ومثل ظبية بريّة : قفزت شقيقته إلى سطح بيت الجيران خشية أن يصنعوا من ضفيرتها حبل مشنقة تبحث عن عنق غزال ..
وإذ أضرمت أمه النار في ديوان شعره : تصاعد دخان أبيض أبيض  كبخور المحاريب ... يومها أدرك أن القصائد المكتوبة المكتوبة بمياه الوطن على ورق من عشب الضفاف  ، تغدو بخورا حين تحترق ..

(9)

التلميذ : لماذا رواتب أعضاء برلماننا أكثر من مثلائهم في كل الدنيا ؟
المعلم : لأنهم يتقاضون مخصصات الإقامة في الخارج .. بينما مثلاؤهم في كل الدنيا يقيمون داخل  أوطانهم !

                                ***