مار باوي
الراعي الصالح
وحركته الاصلاحية
[/size]
Zawa7@hotmail.comجبرائيل مركوكثرت في الفترة الاخيرة المقالات النقدية التي نشرت على صفحات العديد من مواقعنا الالكترونية والمتعلقة بمعالجة قضية الاسقف مار باوي والتي ركزت الاغلبية منها في ادبياتها على تشويه الحقائق والوقائع للمسيرة الاصلاحية التي التي يقودها اسقفنا الجليل والراعي الصالح نيافة الاسقف مار باوي سورو. وذلك لغاية في نفس يعقوب للبعض منهم وبدافع من بعض اساقفة كنيستنا المشرقية الاشورية التي لايهمهم مستقبل كنيسة المشرق سوى حب الذات وتزوير الحقائق والوقائع للتغطية على اخفاقاتهم المستمرة وللنيل ظلما وبهتانا من مكانة ودور الاسقف مار باوي البارز في مسيرة كنيسة المشرق وانجازاته على كل الصعد .اما الذي يستغربه القارئ المثقف والمتابع للحدث ويتسائل بدوره عن اسباب اغفال المقالات النقدية في ادبياتها للدعوة الى عملية المصالحة الحقيقية. اذا كانت بالفعل صادقة في دعواتها ويهمها فعلا مستقبل ووحدة الكنيسة حقا. تلك الدعوة التي تستدعي قبول الاخر والاستماع الى ارائه وافكاره ووجهات نظره لحل الخلافات وللخروج من الازمة من اجل فتح افاق جديدة لمرحلة اخرى واعدة. بينما ابدع البعض منهم من خلال تحليلاتهم النقدية لفكر مار باوي التي اعتمدت على المفاهيم الموضوعية والقيم المعرفية للرؤية الواضحة ولنظرته المستقبلية التي يطرحها الاسقف مار باوي في خطابه الشمولي الموجه الى جميع ابناء كنيسة المشرق ودعوتهم للعمل معا لوحدة الكنيسة ووحدة شعبنا بكل تسمياته التاريخية واستيعابهم لمتطلبات المرحلة المصيرية التي نعيشها والعمل على ايجاد افضل السبل للخروج منها موحدين معيدين الاعتبار الى وجودنا واصالتنا على ارض وفي وطننا العراقي السرمدي مجسدين وممارسين لشراكتنا الحقيقية في عملية صياغة القرار الوطني المستقل .ولقد استوقفتني مقولة الاستاذ مايكل سيبي من سدني المعبرة فعلا عن راي الاغلبية من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري عندما ابدع وعبرعن فكر الاسقف مار باوي سورو وقال – اني اراه كلدانيا مثلما يراني اثوريا, فكلانا واحد على ارض بيث نهرين وفي الوقت نفسه نحن واحد في الرب يسوع - بينما نعتها البعض الاخر بالحركة الانشقاقية والتمرد والبعض الاخر سارع الى حجب شمس الحقيقة عن ابناء شعبنا بالغربال متناسين اننا نعيش اليوم في عصر القرية الكونية التي لا يستطيع اي واحد منا حجب الحقيقة الساطعة عن الاخر. وذلك بسبب تعدد االمصادر اللامحدودة والمتنوعة والمتاحة للجميع من وسائل الاعلام التي اشبعت فضائنا واثيرنا بتخمة معلوماتها الى جانب الشبكة العنكبوتية التي لا تبخل عليك ابدا لتزويدك بكل ماتحتاجه من مخزونها. ناهيك عن الامكانيات التي توفرها لك الهواتف الجوالة والتي تفسح امامك المجال كله للاتصال باية بقعة في العالم لسبر اغوارها وتقصي الحقيقة وكشف اسرارها . نعم نحن بامس الحاجة للمقالات النقدية لتصويب جميع المسارات لكنيسة المشرق الاشورية وتصويب رسالتها التبشيرية لتستمرعلى تعاليم يسوع المسيح. كما اننا تواقين ايضا الى المقالات التي تعتمد في دراساتها و تحليلاتها على تفعيل الفكر بدلا من فكر الانفعال. واتوجه هنا وبالاخص الى الذين عايشوا نتائج ومعطيات مؤسسات المجتمع المدني في دول المهجر. حيث يعتمد العقل الغربي في تحليلاته على التفكير والفعل. فالتفكير يعد الابرز في مفهوم الثقافة الغربية التي قدمت للتراث العالمي كبريات المبادئ المعرفية بينما الفعل هو السائد في فلسفتها الحسية التجريبية ومناهجها الاجرائية والبراغماتية الذي ساهم بدور فعال لخروج الامة ومؤسساتها من حالة التخلف والاحباط وصان طاقات التطور والتقدم واسس لمنهجية الابداع االسرمدي . لهذا كنا نتمنى من محرري المقالات النقدية المعارضة تقديم دراسة تحليلية ونقدية للافكار والاراء التي قدمها نيافة الاسقف مار باوي سورو الى المؤتمر الكنسي الاخير للنهوض بالكنيسة بدلا من التركيز على بعض التفاصيل الجزئية والهامشية التي لاتمت باي صلة الى مشروع الاصلاح و العمل على الابتعاد قدر الامكان عن ردود الافعال واساليب الخطاب التقليدي االذي يرفض الراي الاخر ويعمل دائما على الغائه وااقصائه من اية عملية الاصلاح والتحديث التي تتطلبها حتمية استمرارية وصيرورة المؤسسة الكنسية لتلبي متطلبات جيل الشباب الطامح الى كنيسة تاخذ في نظر الاعتبار و تستوعب احتياجات ومفاهيم العصر وثقافته
افكار واراء الاسقف مار باوي سورو
- الحداثة والتجديد للانظمة والقوانين الوضعية لكنيسة المشرق الاشورية
- المسؤولية القانونية للاباء الروحيين والكهنوت
- توحيد كنيسة المشرق بكل فروعها
غياب ثقافة العقل الاستراتجي
يعتمد العقل الاستراتيجي في اهم مساراته وحراكه المعرفي على المحاولة القائمة والمستمرة لعملية ابداع الية الفعل التغييري والقائمة اساسا على الاقتحامات الشجاعة والواعية لمربعات الفهم الانغلاقي الموروث. لانه في مثل هذه الحالات يؤدي العقل الاستراتيجي في حراكه التفاعلي دور الانعكاس الفعلي للارادة الحرة المستقلة. وفي ذات الاتجاه علينا ان نقر بان الثقافة هي الالية الفاعلة لابداع اساليب متعددة في السلوك والمعرفة لاهم البدائل الموضوعية والعملية لنجاح مشروع الحداثة الذي قدمه نيافة الاسقف مار باوي سورو الى المؤتمر الكنسي الاخير للنهوض بالمؤسسة الكنسية وببنيتها التحتية والتركيبية والمساهمة بعملية احياء تراثها الروحي والثقافي وتعزيز قوة الوعظ الروحي في خطابها الايماني الذي امتازت واختصت به كنيسة المشرق خلال تاريخها التبشيري العريق الذي اوصلها الى الصين . لهو اثبات موثق ايضا للجميع وبالاخص للاباء الروحيين للعودة الى الارث والكنز الروحي لكنيسة المشرق والى ينابيعها التي لاتنضب من العطاء والتسلح ثانية بسلاحها الروحي وارثها الثقافي ودينامية استمراريته من خلال الانكباب على دراسات وابحاث مستفيضة و مستقاة من مرجعياتنا الروحية مركزين على اهم فترات الازدهار والتطور والعطاء في حياة كنيسة المشرق. اما بالنسبة لدعاة الاقصاء ورفض الافكار والاراء المذكورة اعلاه فهذا يعد بالحقيقة تهميشا واستخفافا بقدرة وفعالية العقل الكلداني الاشوري السرياني االذي اثبت جدارته وفعايلته وقدرته على مواكبة مسيرة التطور والحضارة ومتطلباتها وقوانينها الحيوية ولابعاد مفهوم العقلانية والياته عن المشاركة في عملية التخطيط الاستراتيجي. فالقاء نظرة سريعة وفاحصة على واقع مسيرة كنيسة المشرق الاشورية خلال الحقبة الاخيرة من تاريخها الحديث تجدها قد اتسمت بالشخصنة وارتجالية المواقف والقرارات والتغني دوما بامجاد الماضي من دون تكليف الاباء الروحيين انفسهم العناء لبذل ادنى جهد لقراءة اسس ومقومات العصر الذهبي لانجازات كنيسة المشرق. والعمل على الاستفادة منها وتبنيها في برامجهم وخططهم المستقبلية هذا ان وجدت خطط اصلا . بل نجد العكس تماما فلا تخطيط لبعيد المدى ولا استيعاب لمتطلبات للواقع الجديد في رؤى دينامية جدلية تلبي متطلبات المرحلة المصيرية الراهنة والمستقبلية التي تتطلب من القيادة الروحية اعطائها الاهمية القصوى للعمل على بناء مؤسسات ذات طابع اكاديمي- من خيرة كادرنا العلماني المبعد دوما عن مركز القرار في كنيسة المشرق الاشورية- لتساهم تلك المؤسسات المذكورة بدورها الريادي من خلال تقديم ابحاث ودراسات علمية ومعرفية لانقاذ المؤسسة الكنسية من ازماتها المتكررة التي تكلفنا الكثيرالكثير عند كل هزة تصيبها ارضاء لنزوات البعض من اساقفتها المولعين بحب الزعامة والسيطرة على مقدرات الكنيسة . اما الانطباع السائد اليوم لدىالاغلبية من النخبة المثقفة والتي باتت قانعة و داعمة ومصممة باصرارللمضي قدما في مسيرة الاصلاح والتحديث والتجديد التي يقودها نيافة الاسقف مار باوي سورو من خلال بدائله العملية و الموضوعية التي تلبي وتنسجم مع متطلبات وطموح الاغلبية من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الوطن والمهجر. بينما الذين يدعون المعارضة لايملكون حتى الحد الادنى من البدائل الموضوعية للدخول في المواجهة و الجدالات اوالدفاع عن مشروعهم المشبع بالتكرار والتغني بامجاد الماضي. واللجوء الى اطفاء الهالة القدسية على خطابهم التقليدي الذي فقد مصداقيته عند ابناء كنيسة المشرق. وفي نفس الوقت تتسائل النخبة المثقفة ايضا كيف سيكون هناك تخطيط استراتيجي مع استفحال ذكاء تدبير الحال ومدارات الحاضر بالحاضر والتعامل مع التحديات والوقائع بردود الافعال. في الوقت الذي يعتبر التفكير الاستراتيجي قمة انجازات الكفاءة الذهنية والعطاء من حيث القدرة على التحليل والرؤى البعيدة المدى والعمل على بناء تصورات عالية التعقيد للواقع بحيث تستوعب قواه الاساسية ودينامياته المحركة وتتحكم بتسييرها وتغييرها خدمة للمصالح البعيدة المدى
ذهنية كنيسة المشرق الاشورية
طبعا لا احد منا يستطيع ان ينكر الدور القومي البارز الذي ساهمت به كنيسة المشرق الاشورية ابتداء من القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين منه. لكن هذا الدورالذي مارسته القيادة الدينية مع مرور الزمن ما لبث ان طغى على دورها الروحي وعلى رسالتها الرسولية والرعوية وعلى ذهنية الاباء الروحيين فدفعتهم الايام للتوجه نحو المكاسب الشخصية ونزوات السلطة الزمنية. ونتيجة للظروف الموضوعية التي اتسمت بها تلك الحقبة التاريخية بالحروب المستمرة مع جميع جيراننا وللفراغ ولغياب دور القيادة السياسية المدنية مارس بطريرك كنيسة المشرق قيادة السلطتين الروحية والزمنية. هذه العدوة انتقلت بطبيعة الحال الى سلطة المطارنة والاساقفة وحتى الى الكهنة وما زالت تمارس في اوساطنا حتى يومنا هذا. هذه العملية خلقت تمازج ما بين ذهنيتنا الجبلية وما بين الذهنية الروحية السمحاء. فطغت هذه الذهنية المركبة على عقلية ومفهوم مسؤول السلطتين الروحية والزمنية فتحول هذا الصرح الروحي والرعوي لكنيسة المشرق الى سلطة زمنية مطلقة وبلا منازع وغير خاضع لاية مسائلة اومحاسبة وقرارتها غير خاضعة للمناقشة والاعتراض بل لتنفيذها فورا. وهكذا اثبتت وبالدليل القاطع الاحداث والايام والتجارب التاريخية التي مررنا بها والماسي والويلات التي اصابتنا. فشل ذهنية القيادة الدينية لقراءة الاحداث والتطورات التي عشناها بسبب رفضهم لتبني مفهوم العقلانية الذي يعتمد على القراءة الدقيقة والموضوعية للاحداث ويوازن ما بين الامكانيات الذاتية وبين امكانيات القوة المضادة للعمل على ايجاد الارضية والاسس الموضوعية و العملية لاتخاذ القرارات الصائبة و الحاسمة التي تهم مسيرة كنيستنا وقضية شعبنا. اما اسبابها فتعود بالدرجة الاولى الى البنية التركيبية لعقليتنا الجبلية التي تمتاز بالعزلة والانغلاق والتعصب بالراي وعدم الاعتراف بالراي الاخر. الى جانب الرفض المطلق دوما لتبني مفهوم الحوار والتغيير والانفتاح على الراي الاخر. اوالعمل على الاستفادة على الاقل من تجارب وخبرات الشعوب التي نعيش في كنف حضارتها والتي تقود اليوم العالم باسره بذهنيتها و بثقافتها وفكرها وعلومها. ولكن رغم كل هذه الاخفاقات مازالت القيادة الدينية مستمرة بممارسة هذه الذهنية بين ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني في امريكا واوربا واستراليا وكندا من خلال خطابهم وادبياتهم الموجه الى شبيبتنا الذين تربوا على مفاهيم الحرية والانفتاح على الاخر وعلى المفاهيم الديمقراطية والتعددية الفكرية واحترام الراي الاخر. هذا الارث الذهني السيء الصيت ما يزال حتى الان يعشش في عقول وذهنية البعض من الاباء الروحيين لكنيستنا المشرقية. اخشى ما اخشاه من ان ينتقل هذا الموروث عبر البعض من اجيالنا القادمة وان يستمروا في ادارة شؤون مؤسساتنا بنفس الذهنية والعقلية التي لم نجني من نتائجها سوى خيبات الامل والاقتلاع من جذورنا والتشرد نحو الغرب الذي سيقودنا في النهاية الى عملية الضياع والانصهار في مجتمعاتها والاندثار من الوجود. اخشى ما اخشاه اننا حتى الان لم نتعلم الدروس والعبر من تاريخنا الغني والحافل بالاحداث والتجارب والماسي. واخشى ما اخشاه ان لا نقع في نفس الخطيئة القاتلة التي ارتكبتها قيادة الكنيسة المشرقية في حيكاري والتي ما زالنا ندفع ثمن نتائجها ولعنتها و تبعاتها واثارها وعواقبها تلاحقنا حتى يومنا هذا.
قبل ان اخوض في تفاصيل كيفية الية اتخاذ القرارفي كنيسة المشرق الاشورية. لابد من مداخلة تاريخية لمجريات تلك الحقبة التاريخية التي اتخذ قرار اقتلاعنا من جذورنا ومن ارضنا التاريخية. حدث ذلك عندما شاخت الامبراطورية العثمانية وضعفت ادارتها. كان الساسة في فرنسا وانكلترا منكبين على اعداد مشروعهم الاستعماري لتهيئة الظروف الموضوعية والذاتية للزحف باتجاه منطقة الشرق الاوسط لاستعمارها ولسرقة خيراتها وثرواتها ولتقسيم المنطقة الى دول تناسب مصالحهم الاستعمارية. كان الاستعمار الانكليزي قد سبق الاحداث وارسل حملات تبشيرية مشبوهة ومزدوجة المهمة من خلال تجنيد العديد من عملاء مخابراتهم بين صفوف تلك الحملات التبشيرية السيئة الصيت لينفذوا مهمتين . الاولى تتضمن العمل على تعزيز العلاقة مع قيادة كنيستنا المشرقية والعمل على استغلال عاطفتهم المسيحية لكسب ثقتهم ولاقناعهم بان قدومهم الى منطقة حيكاري هو للدفاع عنهم ولحمايتهم من اي هجوم يشن عليهم من جيرانهم. اما المهمة الثانية تضمنت العمل على زرع الاحقاد وتاجيج العداوة بيننا وبين جيراننا الاكراد والحكومة التركية وافساح المجال امامهم للاعتداء على ابناء شعبنا. ولا مانع لديهم من ابادتنا لتهيئة الظروف الموضوعية والذاتية لتنفيذ خطتهم الجهنمية المتضمنة اقتلاعنا من جذورنا التاريخية والتوجه بنا الى العراق لتجنيدنا كمرتزقة لخدمة مصالحهم الاستعمارية في الوطن. يومها كانت القيادة السياسية برئاسة البطريرك مار بنيامين شمعون وعضوية عشائر تيارى العليا وتيارى السفلى ,تخوما, ديز , باز , وجيلو. كانت القيادة الدينية في تلك الايام منشغلة ومهمومة لايجاد حل للخروج من الازمة التي اصطنعها الاستعمار الانكليزي من خلال تشجيع الاتراك والاكراد لشن الهجمات المستمرة على مناطقنا الجغرافية والاستيلاء عليها. بينما زعيم الارساليات التبشيرية الكاهن الدجال ويغرام السيء الصيت منشغل لاقناع القيادة الدينية للعمل على شد الاحزمة والرحيل من حيكاري كبديل لتجنب الابادة الجماعية مذكرهم بما حدث لابناء جلدتهم في طورعبدين عام 1914 . في نفس الوقت كانت اجواء الحرب العالمية الاولى بين الحلفاء من جهة وبين المانيا وحليفتها تركيا من جهة اخرى قد بدات تقترب لتدق ساعة الصفر والتي ستنعكس نتائجها حتما على مصيرنا وعلى قضية وجودنا في اقليم حيكاري. يومها ظهرت على ساحتنا القومية فكرتان. الاولى تبنتها القيادة الكنسية برئاسة البطريرك مار بنيامين وبتاثير وتشجيع من الانكليز القاضية باقتلاعنا من جذورنا التاريخية في اقليم حيكاري والتوجه بنا نحو مناطق شعبنا في اورمية وسالامس. بينما مشروع ال- نمرود بيث شمعون تضمن على نقطتيين اساسيتين
- نحن شعب اشوري اصيل في وطننا منذ مهد البشرية, ارضنا ارتوت من دماء شهدائنا, وطننا هو مهد الحضارة والمسيحية وعلى ارضنا المقدسة ارسى تلامذة يسوع المسيح مار ادي ومار ماري اللبنة الاولى لكنيسة المشرق, الواجب القومي يطالبنا ان نضحي بالغالي والنفيس من اجل استمرارية وجودنا على ارضنا التاريخية, وضميرنا يدعونا لاثبات مصداقية انتمائنا الوطني لارضنا التاريخية وللحكومة التركية, وبموقفنا الوطني المشرف هذا سنسجل اروع موقف تاريخي ووطني لدى حكومتنا التركية وسيكون مفخرة لاجيالنا القادمة لتعيش بفخر واعتزاز في وطنها الى الازل
- الحرب ستدور معاركها حتما في اوربا ولن تصل الى وطننا. وحتى ان وصلت رحاها الى ساحتنا الوطنية سنشارك بكل حماس في معاركها فهذا يعد شرف لنا ان ندافع عن ارضنا وعن وطننا وعن وجودنا ونحن على اتم الاستعداد لتقديم الشهيد تلو الشهيد. فهذا افضل لنا من ان نقتلع من جذورنا ونسير باتجاه مصير مجهول لانعرف ماذا يخبئه لنا المستقبل. وعندها من سيتحمل المسؤولية.
هكذا اثبتت الايام والاحداث صحة وجدوى الرؤية الثاقبة والنظرة المستقبلية والقراءة الصحيحة للمشروع الوطني الذي قدموه ال- نمرود بيث شمعون للقيادة الدينية. لحل ازمتنا المصطنعة من قبل الاخرين وللمحافظة على استمرارية وجودنا على ارضننا التاريخية. لكن القيادة الدينية رفضت مشروعهم وتم مكافئتهم من خلال تدبير مذبحة ابادة جماعية لجميع افراد العائلة المذكورة للتخلص منهم. هذه هي وسائل التعاطي والتعامل التي تتسلح بهما الذهنية المنغلقة على ذاتها. اما الذي جنيناه من قرارها الاحادي الذي اتخذته قيادة الكنيسة المشرقية لم يكن سوى الاقتلاع من الجذور والتعرض للعديد من مجازر الابادة الجماعية وتاجيج نار صراعاتنا الداخلية واحراق طاقاتنا القومية في الاتجاه الاخر خدمة لمصالح الاخرين. فلنملك يا ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الجراة والشجاعة ولو لمرة واحدة ونتحرر من هذه السطوة التاريخية ونفك القيود عن معاصمنا.
تقييم نتائج القرار الاحادي
- لقد تم اقتلاعنا من جذورنا التاريخية و خسارتنا لوطننا التاريخي حيكاري والى الابد - وهذا ما يسعى اليه اليوم ايضا البعض من اساقفتنا في المهجر من خلال نشر دعاية ملفقة حول القيام البعض من تنظيماتنا وكنائسنا في الوطن. بالغاء 2500 تاشيرة دخول تم الحصول عليها من قبل الاسقف مار ميليس زيا من احدى السفارات الاجنبية لتامين هجرة ابناء شعبنا المقيمين في الاردن الى استراليا-
- تقديم عشرات الالاف من الضحايا الذين سقطوا على الطرقات وبين الوديان والجبال, رجال ونساء, شباب وشابات وشيوخ. ابتداء من مرحلة بداية اقتلاعنا من جذورنا من اقليم حيكاري وحتى وصولنا الى اورمية وسلامس في ايران
- ساهم القرار على توحيد الجميع ضدنا من- الفرس والاتراك والاكراد- ناهيك عن عشرات الالاف من الشهداء والضحايا الذين سقطوا على مذبح القضية القومية من خلال الهجمات التي شنت علينا في ايران. وناهيك ايضا عن الويلات والمجازر التي جلبها قرار القيادة الدينية لابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني في ايران
- اغتيال البطريرك مار بنيامين شمعون ومرافقيه في كوناشهر من قبل الاغا الكردي سمكو بطلب وبقرار من الاستعمار الانكليزي. الى جانب حدوث الانشقاق في القيادة السياسية وبروز قيادة ثانية بقيادة- الجنرال بطرس ايليا ومالك خوشابا- التي اتخذت قرارالعودة ودعت ابناء شعبنا للتوجه الى حيكاري موطنه التاريخي
- الاحباط القاتل الذي اصاب ابناء شعبنا و حالة الضياع والتشتت والتشردالذي اصابته من جراء تشتت القيادة اثناء فترة وجودنا في ايران التي ارغمتنا على ان نكون اسيري القرار الانكليزي الذي قادنا الى مخيم بعقوبة في العراق لنعيش ماساة ثانية تحت رحمة الامراض الفتاكة التي حصدت الاف الضحايا من ابناء شعبنا في مخيم بعقوبة
- تم تحقيق هدف الاستعمار الانكليزي وتجنيدنا في جيش المرتزقة للدفاع عن مصالحهم الاستعمارية في وطننا العراقي .الذي كان الدافع الرئيسي الى خلق روح العداء بيننا وبين اخوتنا العرب ابناء الوطن الواحد
- اخر نتائجها كانت مجزرة سيميله وضحاياها وتشتيت القوى السياسية لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني الى عدة دول. فتم اجبار مالك ياقو ومالك لوكو وقسم كبير من ابناء شعبنا للجوء الى سوريا ويقيموا على ضفاف نهر الخابور, بينما البطريرك مار ايشا شمعون وعائلته فقد تم اسقاط جنسيتهم العراقية ونفيهم الى جزيرة قبرص ومن ثم حطى بهم المطاف على ارض الهنود الحمر ومازالت القيادة الدينية مقيمة في شيكاغو حتى الان.
- لو احصينا عدد الشهداء والضحايا والمفقودين الذين سقطوا على مذبح الامة نتيجة القرار الخاطئ الذي اقتلعنا من حيكاري وحتى ارتكاب مجزرة سيميله 7 – اب – 1933. وتم ضرب العدد الكلي في 90 سنة لحصلنا على مجموع قيامه اكثر من نصف مليون نسمة من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني كانوا يقيمون الان في موطنهم التاريخي حيكاري بدلا من التشرد والضياع في بلدان المهجر.
المؤتمر الكنسي
في الوقت الذي كان العديد من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الوطن والمهجر بانتظار صدور قرار تاريخي من المؤتمر الكنسي الاخيرالذي انعقد في شيكاغو. ينص على عودة الكرسي البطركي ثانية الى ربوع الوطن للاقامة الدائمة هناك الى جانب بطاركة كنائسنا المشرقية. وخاصة بعد ان زالت اسباب
نفي رئاسة الكنيسة من الوطن الى ارض الهنود الحمر. وكعودة الى الجذور لاثبات مصداقية العودة والانتماء الى الوطن. فهذا قداسة البطريرك مار عمانوئيل دلي الثالث صامدا خاشعا في صومعته كاسد بابل. وذاك قداسة مار ادي الثاني ناسكا متعبدا وحارسا امينا لمعبده كاسد اشور. وهولاء السادة مطارنتنا الاجلاء من كل كنائسنا المشرقية في سهل نينوى العظيمة يترقبون قدومنا لنشارك معهم في اقامة صلاة صوم نينوىعلى ارض الوطن. ويجسدون لنا اصدق مثال للوحدة والاتحاد. نعم انها دعوة صادقة موجه الينا جميعنا والى جميع قيادات احزابنا وتنظيماتنا السياسية وكنائسنا المشرقية ومؤسساتنا القومية وشخصياتنا الوطنية المستقلة في المهجر. فهل من مستجيب يا ترى لدعوة العودة الى الوطن. نتمنى الايام القادمة ان تكشف لنا الرد الايجابي. مرة ثانية وثالثة نتوجه بدعوتنا هذه الى ابائنا الروحيين لكنيستنا المشرقية الاشورية ليصدروا قرارهم التاريخي لعودة الكرسي البطريركي الى ارض الوطن. كتشجيع لابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ولدعوتهم للهجرة المعاكسة الى ارض الوطن. لان الظروف الموضوعية والذاتية والواقع المصيري في ديارنا سيوفر للجميع اهم الحوافز العملية والموضوعية لتحقيق وحدتنا السياسية ووحدة كنيستنا المشرقية في الوطن وبالتالي سينعكس ايجابا على دورنا الوطني وعلى قرارنا السياسي المستقل
لهذا عاهدت نفسي على ان انشر الحقيقة عبر حلقات مقرونة بالادلة والاثباتات التي وثقتها من خلال متابعتي المستمرة والدقيقة لمسيرة الاسقف مار باوي سورو منذ رسامته اسقفا في كنيسة المشرق الاشورية وحتى هذه اللحظة. علني افلح في توضيح الحقيقة وتصويبها لدى ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني في الاوطان والمهجر
الاسقف مار باوي سورو هو خليفة لمار باوي العظيم الذي كان له الدور البارز في عملية توحيد رفع مكانة كنيسة المشرق وتعزيز دورها الايماني بين ابنائها . مار باوي سورو يعيد سبر اغواركنيسة المشرق من جديد لفك طلاسم ورموز كنوزها الروحية ونبش تراثها الثقافي للعمل على صياغته وتاطيره برؤية عصرية كي تتمكن الاجيال الحاضرة والقادمة من استعابه وفهمه ومعايشته وتكريسه في حياتهم اليومية. لاستمرارية ما كان ما يتمتع به السلف من علم روحي ودراية وبعد نظر ورؤية مستقبلية ثاقبة ومن قداسة وتعلق بالارض والوطن. لينقل الى جميع ابناء كنيسة المشرق والتي اعني بها - كنيستنا الكلدانية وكنيستنا السريانية بفرعيها الارثذوكسي والكاثوليكي وكنيستنا السريانية المارونية وكنيستنا المشرقية القديمة وكنيستنا المشرقية الاشورية بالاضافة الى جميع ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني المنتمين الى جميع الكنائس الانجيلية - فالتراكمات اللاهوتية في كنيسة المشرق المختزنة في بطون تاريخها التبشيري والرسولي والرعوي وعراقة قيمها الروحية واعمدتها الثقافية هي التي ارست الاسس البنيوية لنهضتنا الايمانية وهي نفسها التي ستفتح الافق واسعا امام مشروع وحدة كنيسة المشرق وعلى عملية الانفتاح والتطور على مفاهيم العصر.
سياسهم نيافته على اضفاء المزيد من الثقة بالنفس وتعزيز الايمان لدى ابناء كنيسة المشرق ليتمكن ابناء الحاضر من استلهام تراثهم الروحي الغني بفكره وبعطائه للانسانية جمعاء. والعمل علىالتمسك بارث بناه ابائنا الروحيين بالشهادة والصلاة والصوم في سبيل تجسيد تعاليم مخلصنا يسوع المسيح للبشرية جمعاء. فبطون التاريخ شاهدةعلى انجازات اباء كنيسة المشرق وعلى بصماتهم التي تركوها على ثقافة جميع شعوب الشرق الاوسط وعلى الحداثة. وعلى اتساع صدى اسهاماتهم لتصل الى الغرب ايضا
الاسقف مار باوي سورو تسري في عروقه محبة الاباء الروحيين جميعهم الذين سطروا واغنوا بابداعاتهم الروحية وبتضحياتهم وبثقافتهم وعلومهم تراثنا الروحي وتعليمنا المسيحي وثقافتنا الدينية التي بها نبتهل الى الله عبر يسوع المسيح. ومن نفس المنبع نرتل صلواتنا والدعوة للرب لمغفرة خطايانا و للاستجابة لدعواتنا الصادقة. وتتحرك في عروق اسقفنا الجليل عاطفة الاجداد العظام الذي يفتخر بالانتماء الى نبعهم وطينتهم ووطنيتهم. والاغلبية المثقفة من ابناء شعبنا ومن كل كنائسنا المشرقية باتت تتلمس فحوى خطابه الروحي الرشيق والمحبوك بهدوء وبعمق روحي يريد من خلاله تبيان الرسالة الروحية لكنيسة مخلصنا يسوع المسيح التي تعزز فينا القيم والمبادئ الدينية والوطنية والانسانية. كما سنحاول ايضا تسليط الاضواء على افكاره وارائه وطروحاته وانجازاته وعلى رؤيته المستقبلية ليقدم الى معاصريه مثلا ومثالا يحتدى به لاجيال فقدت البوصلة والاتجاه الصحيح نتيجة الانغلاق على نفسها والانعزال من محيطها. فابتعدت كنيسة المشرق عن ارثها الروحي الذي صاغوه ابائها الروحيين العظام. او ابعدت وكان الامر مقصود. او ان الهمة الكامنة في كنوزنا الروحية وبالاخص في لب ينبوع كنيسة المشرق قد بدات بالانحلال والضعف تحت وقع ضربات ضعف قيادتها الدينية ووقع ضربات الحضارة المعاصرة التي ابعدتها عن لب تراثها الروحي المصبوغ بدماء شهدائنا القديسين وبتضحياتهم وعطائهم – هذا التحول والابتعاد ظهرت ملامحه منذ ان انتقل كرسي البطركية من ارض الوطن الى ارض الهنود الحمر - فشتان ما بين عمق جذورنا وخصبة تربة ارض الوطن المعطاء وبين سطحية جذورنا و ثقافتنا على ارض الهنود الحمر
نيافة الاسقف مار باوي سورو يعيد قراءة تراثنا الروحي والثقافي بنهم وحب داعيا ابناء واباء كنيسة المشرق للعودة الى اهم ينابيع اعمدتهم الروحية والفكرية والثقافية. متدرجا تلميذا ذكيا مولعا بالقراءة والبحث والكتابة وحفظ التراث. فقد تشرب من هواء الوطن ومن طبيعته القاسية لكنه يحمل في عمق قلبه وفكره نزعة انسانية جامحة . وقد ادرك بحدسه وذكائه الخارق منذ الوهلة الاولى كم سيكون العمل شاقا وصعبا في قيامة كنيسة المسيح والامة والوطن واخذهم الى مشروع الحداثة والمسوؤلية القانونية وتوحيد جميع فروع كنيسة المشرق في كنيسة واحدة مقدسة ورسولية جامعة. لياخذ الفعل الروحي دوره الفعال والايجابي في حياة ابنائها ويساهم في تجسيد وحدة شعبنا الكلداني الاشوري السريا ني. وبالاخص في هذه المرحلة الاستثنائية والمصيرية التي تمر بها قضيتنا القومية والوطنية باصعب المراحل وبادق الظروف بشكل خاص والوطن بشكل عام. هذه هي النقطة المركزية التي شكلت هاجسه المركزي فعمل عليها منذ ان تقبل الرسامة الكهنوتية في كنيسة مخلصنا يسوع المسيح وهذا ما لفت انتباه الجميع وبالاخص قداسة البطريرك مار دنخا الرابع. فبرز دوره سريعا على الساحة المحلية والاقليمية والعالمية. فكان فعلا اسقف المهمات الصعبة واسقف الانفتاح والحوار الذي الذي تبناه واراده في مشروعه منذ الوهلة الاولى لاخراج كنيسة المشرق الاشورية من عزلتها وانغلاقها على نفسها ولمد جسور المحبة والتعاون مع كنائسنا المشرقية بشكل خاص ومع اخواتها في العالم للمساهمة في تحقيق الوحدة المسكونية بشكل عام . فقاد الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية في دولة الفاتيكان لفتح الباب على مصرعيه ولازالة العقبات امام عملية الحوار والانفتاح مع ابائنا الروحيين في كنيستنا الكلدانية. كما قدم مشروع الوحدة مع كنيستنا المشرقية القديمة. وقاد عملية فتح الحوار مع كنيستنا السريانية الارثذوكسية للعمل على بدء مسيرة التعاون نحو الوحدة الشاملة .كما قاد الحوار مع الكنيسة القبطية لتذليل العقبات امام انضمام كنيستنا المشرقية الاشورية كعضو رسمي الى مجلس كنائس الشرق الاوسط كون الكنيسة القبطية ترفض انضمامنا كعضو رسمي الى المجلس المذكور. سنتطرق بالتفصيل لكل القضايا المذكورة في مقالاتنا القادمة ان شاء الله
الحل
اعتقد ان عملية الاصلاح والتغيير في كنيسة المشرق الاشورية ومؤسساتها لن تتحقق في ظل غياب لغة الحوار. وهذا ما يدعو اليه ويؤكده نيافة الاسقف مار باوي سورو في خطابه الموجه باستمرار الى الاباء الروحيين والى ابناء كنيسة المشرق الاشورية بينما يرفضها الطرف الاخر ويتهرب منها باستمرار. ناهيك عن العديد من محاولات المصالحة المستمرة التي يقوم بها العديد من الخييرين والغيارىعلى مستقبل ووحدة الكنيسة والشعب. كما ندعو الجميع للعمل على الابتعاد عن لغة التخاطب الهابطة التي تخرج عن الاداب واللياقة وتمس جوهر الكرامة الشخصية والروحية . ان مجرد الدعوة للحوار تمثل في حد ذاتها مسالة بالغة الاهمية. كون الحوار يعد افضل وسيلة للتفاهم ولحل الخلافات بالوسائل السلمية وطريق للاعتراف المتبادل والمساهم في تحقيق التسويات . هكذا بات الحوار في عصرنا وسيلة مركزية ومن اهم الاليات الفعالة للعملية الديمقراطية وسعيها الحثيث لاقامة علاقات عادلة يسودها الاحترام المتبادل بين جميع الاطراف. في الوقت الذي يتطلب من المحاورين العمل على ملامسة المسائل الخلافية والاساسية وان يمتلك المحاورون الشجاعة والصراحة لوضع اليد على اسباب النزاعات الفعلية وابداء استعدادهم لحل النزاعات خدمة للمصلحة العامة.
[/b]