عندما يبدأ السقوط

المحرر موضوع: عندما يبدأ السقوط  (زيارة 513 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خالد شعيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما يبدأ السقوط
« في: 20:01 22/02/2011 »
يكاد العالم العربي والمنطقة الشرق أوسطية برمتها مقبلة على تغيرات جوهرية كبيرة في واقعها السياسي والايدولوجي فبعد ان بدأت الشرارة الأولى من تونس ما لبثت ان امتدت الى معظم الدول العربية وبعض الدول الأخرى المجاورة لها مثل أيران, وكأن شعوب هذه المنطقة كانت على موعد سابق واتفاق فيما بينها بأن تشترك بنفس المباديء والمطالب من حكوماتها وفي الوقت التي كانت بعض الحكومات تتباهى بقوتها وسيطرتها على البلاد اضحت اليوم اضعف من ان توفر الحماية لنفسها وللمقربين منها وبدأت تتخبط امام هذا الموج الهائل الذي تفجر بعد سنوات طويلة من الصبر والمعاناة وتحمل الألام عن سبب وبدون سبب وكأن هذه الشعوب قد وجدت لتتحمل مرؤسيها بكل سلبياتهم وجبروتهم وتختار السكوت عن كل ما يلحق بها من أذى وحرمان وقد تكالبت الحكومات في ثقتها في هذا المجال وكان رؤساء هذه الدول يتفاخرون فيما بينهم في قدراتهم وأذلالهم لشعوبهم ولم يكن في حساباتهم بانه سيأتي اليوم الذي سينهار السد المنيع امام المياه المتدفقة والهائجة التي لا تتحمل حصرها ومضايقتها الى ما لا نهاية وان السد مهما كان محكما فلابد للمياه ان تجد لها ثغرات للانطلاق نحو الحرية,
ولكن ماذا بعد التضاهرات وكيف سيتم التعامل معها وهي تعني بالنسبة للكثير من رؤساء هذه الدول ان لم نقل جميعهم صراع من اجل البقاء والاحتفاظ بالكراسي وماء الوجه , وكيف سيتعامل هؤلاء الرؤساء مع الواقع الجديد واقع الديمقراطية والحرية والتعامل مع ابسط شرائح المجتمع وفقراءه بالانسانية والاحترام وهو امر غير مألوف او مقبول لديهم وكيف سيتم قبول المختلف معهم بالرأي والعقيدة ان يجلس على نفس الطاولة ويجاريهم في الكلام والاراء واسئلة اخرى كثيرة تدور الان في مخيلات هؤلاء الرؤساء ومن حولهم, انها اسئلة صعبة وواقع ان حدث يصعب تحمله , كل هذه الاسئلة وغيرها دفعت هؤلاء الحكام بردود افعال هستيرية .
فمنهم من أمر بقتل شعبه والقضاء عليه وعلى مطالبه وبكل الوسائل المتيسرة بيده والتي وفرها كل هذه السنين مدعيا حماية بلده من الاعتداءات الخارجية ولكن بالحقيقة كانت مخزنة لمحاربة شعبه لمثل هذه الايام التي نراها الان.
ومنهم من يحاول استدراك الموقف باطلاق العديد من الوعود في تحسين الواقع وتغيره نحو الاحسن مع بعض الاصلاحات الدستورية والاجتماعية والحريات المزعومة جنبا الى جنب مع القوة والبطش الذي يستخدمه بعيدا عن كاميرات الصحافة وتطفلاتهم وهو بذلك لا يختلف كثيرا عن الاول.
ومنهم من اختار الرحيل والهرب بعد ان فرض عليه, تماما مثلما كان هو يفرض على شعبه ما لايرودونه اويقبلونه .
كل هذه الاحداث وكل هذه الصور التي تحدث الان في هذه المنطقة بالذات انما هي امر متوقع الحدوث في اي وقت وان تأخر, وكان لابد لهذه الحكومات ان تدرك وتعي بان الكبت والاستبداد يؤدي الى الانفجار تماما مثلما يحدث في البراكين وهيجان حممه المشتعلة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الان.....؟ ماذا بعد هذا السقوط وكيف ستؤول اليها الامور وهل هذه الشعوب وبعد كل هذه السنين الطويلة والاجيال المعاقبة التي نشأت على واقع الدكتاتورية والاستبداد والمصالح الشخصية تستطيع التعامل مع الواقع الجديد ؟ وهل هناك ارضية مشتركة بين الفصائل التي تقود هذا التغير بما يقدم  الخدمة والنهوض للمواطن والمجتمع مثلما يحلم به ويتمناه واقصد هنا هل سيفكر من هم على رأس الفصائل بمصلحة الشعب اولا ويضعوا خلافاتهم الشخصية جانبا  وان تكون مصلحة الوطن والمواطن من اولويات عملهم؟
اذ لابد ان تتخلى هذه الفصائل عن ما تحمله من شعارات واهداف لا تتماشى مع ما طالب به المواطن البسيط عندما خرج الى الشارع ويجب ايضا ان يدرك قادة هذه الفصائل الموجودين اغلبهم في بلدان اوربا وغيرها بان هذا التغير لم يكن ليحصل لولا خروج المواطن الى الشارع متحديا قوة وبطش حكامه وهو يدرك تماما قبل خروجه ما سيتحمله جراء هذا الخروج ويجب عليهم ايضا عدم استغلاله لمصالهم الشخصية وان يفهموا ويستفادوا جيدا من درس العراق وما الت اليها الاحداث بعد ان وجد الشعب بان الديمقراطية التي فرضت عليه ليست هي الديمقراطية التي ارادها وان الفصائل التي تقوده انما هي منهمكة بنزاعاتها ومصادماتها فيما بينها من اجل المصالح والامتيازات متناسية ما جاءت به من شعارات ووعود وتاركة الشارع والشعب للعبث وللعصابات التي نشاة مع واقعه الجديد محاولة لاقتناص الفرص وانشغال الفصائل بمصالحها ومشاكلها ويعود الوضع من جديد ويدخل في دوامة اصعب واكبر من دوامته الاولى وهوما نراه بوضوح في العراق .
كل هذه الدروس وكل هذه العبر يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار وان تفهم جيدا وتسخر لخدمة هذه الشعوب التي عانت طويلا وان تكون سببا مباشرا لنهضته وتعويضه عن ما فاته او فقده وما اكثرها وعند ذاك سيكون لهذا التغيير معنى ......ولهذه التضحية قيمة........

                                                        خالد شعيا
                                                    ساسكاتون - كندا