وزير الدفاع على حق..هذه المرة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comربما لم تعجب تصريحات سابقة لوزير الدفاع السيد عبدالقادر العبيدي عددا من الكتاب والسياسيين الذين انتقدوها بمرير العبارات، وربما لبعض تلك الانتقادات ما يبررها، في ظروف عراقية تتسم بالفوضى وغياب الحد الادنى من معايير الصواب والخطأ، غير ان تصريح الوزير الاخير الموصول بالتناحرات الدموية الطائفية بتحميله متطرفين من الشيعة والسنة مسؤولية هذه الفتنة والحيلولة دون انجاح برنامج المصالحة يكتسب اهمية استثنائية، وليس ثمة استعجال في استباق ردود الفعل على هذا التصريح بالقول ان استنتاج وزير الدفاع صائبٌ في الجوهر وفي الدلالة، كما في كل خبر ذي صلة بجرائم الاستئصال الطائفي التي ارتكبت
وترتكب في مدن بغداد وديالى والبصرة وكركوك والبصرة والحلة، وغيرها.
ومن المفيد اعادة قراءة تصريح الوزير العبيدي، بل ومن الضروري التوقف مليا عند دلالة الاتهام كونه صادرا عن مسؤول عهدت له مهمة احتواء الاخطار الامنية، وهو يفتح من على طاولته ملفا ذي صلة بوقائع تلك الاخطار والتحقيق فيها.. فهو يقول بالنص “ان متطرفين من الشيعة والسنة يتبادلون عمليات قتل المواطنين الابرياء من الطائفتين مما يؤدي الى افشال خطط القوات المسلحة لحفظ الامن”.
فهل ثمة حاجة لتفكيك طلاسم هذه التهمة؟ وهل يحتاج الامر الى تسمية الاشياء باسمائها اكثر من هذه المبادرة؟ وهل بقي احد في العراق، مسؤولون ومواطنون، من هو يجهل البصمات الشنيعة، بماركتين طائفيتين فاقعتين، على اجساد الضحايا، او على انقاض المساجد والحسينيات، او على اسماء المختطفين؟ بل لماذا لا يعترف سياسيو الاحزاب الدينية المشاركة في العملية السياسية، بوجود متطرفين، من جمهورهم، يجرّون قارب البلد الى الغرق، ويتركون ابناء الطائفتين عرضة لدوامات الموت اليومي؟.
واستطرادا منهجيا سليما، فانه لا عيب في اعادة تركيب استنتاج وزير الدفاع الخطير الى صيغة اخرى على الوجه التالي: لا حق لاؤلئك المتخندقين في طائفية احزابهم وفئاتهم السياسية الادعاء انهم ضحية اعمال خطف وذبح واستئصال وقتل على الهوية قبل ان يثبتوا علاقتهم المباشرة (بالفعل او ردود الفعل) وبراءتهم من المشاركة في تلك الجرائم، او في تغطيتها اللوجستية او تمويلها الاعلامي والايديولوجي والفقهي، كما ان هذا الاستطراد يطرح اختبارا مهما على هيئة سؤال هو: هل يجرأ احد من اسياد الفتنة من الطائفتين الاعلان عن وقف النار من طرف واحد تعبيرا عن صدقية العويل على مصير الشعب ومصلحة الوطن الذي كثيرا ما نشتريه بسعر رخيص من الدكاكين الاعلامية لاسياد الفتنة الطائفية الاجرامية؟.
الحقائق التي تتداعى من بين كلمات وزير الدفاع كثيرة، لكن حاجتنا الماسة ونحن نقف على حافة الانهيار هي الى الحلول.. الحلول التي افتقدناها في تصريحه، للاسف.
ـــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــ
“الكراهية يستحيل عليها في هذه الدنيا ان تزول بكراهية مثلها”.
بوذا[/b][/size][/font]