العمل القومي بين الواقع والطموح
نزار حناالديراني-2-
نعم من اين لنا بعقلية مؤلف ملحمة كلكامش الذي جاء بانكيدو كي يمتص اندفاع كلكامش . تقول الملحمة حين لم ترضى الالهة على تصرفات كلكامش خلقت شخصية انكيدو الذي هو بنفس قوة كلكامش ليكون ندا" له ، ولكن ذلك الند سرعان ما امتص سلبيات كلكامش واتحد معه ليكون قوة ضاربة تقهر خمبابا وغيره ... فعلا كنا بحاجة الى مؤسسات المجتمع المدني لتكون بقوة احزابنا القومية وفي الوقت نفسه تكون مرآة تعكس تطلعات احزابنا بسلبياتها وايجابياتها ... كثيرا ما كنت اقول حين ارى البعض من اعضاء احزابنا او مؤسساتنا تريد مصادرة مؤسساتنا الثقافية او خلق ما يشبه ذلك لتكون احدى عرباتها ، كنت اقول ليس من مصلحتنا ذلك ، ربما تزول هذه الاحزاب لسبب او لاخر لذا فنحن بحاجة الى من يسد الفراغ هذا ما فعلته مؤسساتنا القومية في زمن النظام السابق حيث استطاعت مؤسساتنا وانديتنا من خلق الشعور القومي لدى الكثير من ابنائها سواء من خلال تعليم اللغة وتشجيع العاملين في حقول الادب والثقافة والفن و... او حفظ التراث فلولا هذه المؤسسات لما حصلت احزابنا على هذه الطبقة المثقفة وعلى طبق من ذهب .
من المؤكد كنا بحاجة بعد سنة 2003 الى مؤسسات ثقافية واجتماعية وخصوصا من ذوات الطابع السياسي وحيث هدم مهندسوا السياسة الامريكية كل صروح الحياة في العراق على امل ان تؤسس على انقاضها صروح جديدة تتلائم مع العولمة الامريكية ... لقد كانت فكرة تاسيس مجلس علماني (سمي بالمجلس القومي الكلدواشوري السرياني) حاصل على ثقة ودعم كنائسنا في العراق في محله لو بقي الداعمون على وعدهم وخصوصا كان يضم بين دفتيه الكثير ممن لهم باع طويل في العمل الطوعي والمخلص وعلى مدى عشرات السنين ... ولكن لغياب رؤية كاتب ملحمة كلكامش لدى قادة كنائسنا وشعبنا اولا وطمع احزابنا في الفوز بهذا المجلس كان من بين الاسباب التي ادت الى انتهائه على الاقل في العراق ... وحين تاسس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تنفس البعض منا من جديد على امل ان يكون انكيدو (ندا لكلكامش ) ربما كان القائمون على تاسيسه يحملون طموحات كاتب ملحمة كلكامش (ولكن بطريقتهم ورؤيتهم وطموحاتهم الخاصة ) الا ان البداية الغير موفقة في تاسيسه حالت دون ذلك ولم يستطع ان يكون مجلسا برلمانيا كما كان يذهب اليه القائمون فاصبح في نظر الكثيرين ليس ذلك الانكيدو المنتظر اي على الاقل لم يستطع ان يكون ندا وداعما لكلكامش ، وحتى مؤسساتنا التي اصبح تعدادها العشرات في بلدان المهجر لم تستطع ان تملئ الفراغ .. اذن ما العمل ؟ هل سيكون لنا مؤلفا يقظا كمؤلف ملحمة كلكامش يحث الالهة لخلق انكيدو قادرا ان يكون مرآة" وداعما لاحزابنا القومية العاملة داخل وخارج العراق بدلا من تاسيس هذا الكم من الاحزاب ؟ ام ان هذا المؤلف سيفكر في طريقة لدفع الالهة لخلق المزيد من الاحزاب عساها ان تعيد من جديد نشاط صراعاتها التي بدأ نارها يخفت ؟ ربما سيغفوا القائمون على مؤسساتنا من سباتهم ويخلدوا من جديد العمل القومي مستفدين من تجارب مؤسساتنا السابقة كالجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية ونادي الثقافي الاثوري ومجمع اللغة السريانية واتحاد ادباء السريان وجمعية الفنانين وجمعية اشور بانيبال ونادي بابل ونوهدرا واخاء و.... و... التي كانت لو اتيح لها حرية اليوم لقدمت اكثر مما قدمته باضعاف ... وربما تستفيق حكومتنا لتنفخ الروح في مؤسسات المجتمع المدني في العراق (من بينها مؤسساتنا) لتكون اسوة بمؤسسات الدول المتقدمة قادرة على تحريك وهز كراسي المحتكرين من الاحزاب والشخصيات وخصوصا تلك التي تتلحف بثوب السياسة .... اذن دعونا نشعل الشموع لولادة جديدة تغير معالم الفوضى وثقافة توزيع الكعكة بين المتصارعين والمهلوسين ... دعونا نشعل الشموع كي تخلوا صفحاتنا الالكترونية من اقلام اولئك المتسحلين بالتطرف وحيث يفوح من كتاباتهم رائحة المأجورين لانهم يؤجرون حناجرهم للغير فتراهم بدلا من ان يكونوا مرآة صافية تعكس اخطاء ممثلينا في المحافل السياسية لذا تراهم يشتمونهم .. ترى هل نحن بحاجة الى الشتائم ام الى تعزيز مطالبنا ؟ دعونا نستفيد من تجارب تونس ومصر و.. كي لا نخلد انفسنا على المقعد ليخلوا جدارات احزابنا ومؤسساتنا من عبارة (... لصاحبها) الا يكفي لمن يتربع على عرش الكرسي دورتين او ثلاث ليترك المجال لغيره كي يستفيد ... دعونا نشعل الشموع كي تبتعد قادتنا من توريث عائلتها (اسوة بالاخرين) على الكراسي ... دعونا نشعل ونصلي من اجل ان يتذكر ابنائنا في بلدان المهجر مسؤلياتهم ليسرعوا الى صناديق الاقتراع ويدلوا باصواتهم على طريقة زملائهم من سكان تلك الدول ليصوبوا تصويبا صحيحا بدلا من الجلوس في صالات البوكر مشين والاندية الليلية و.. حيث تراهم يتصارعون على التسمية والطائفة واللاوطنية ويصدرون صراعاتهم الى اقربائهم في الداخل وكانهم لا مشاكل لهم ولا اضطهاد عليهم ولا ... سوى هذا الصراع المصدر لهم فيلعبون به كما يلعب الطفل بدمية اهداها له محبيه ايام عيد ميلاده ... دعونا .. ايها الاخوة ان ينبت في حقلنا مؤلفا كمؤلف ملحمة كلكامش ، الا تكفي هذه الجثث والدماء الزكية التي امطرت على حقولنا ليولد لنا مؤلفا ؟