سياسة عض الاصابع .. من يصير عليه .. اسرائيل !! ام حزب الله لبنان !!
المستشار القانوني خالد عيسى طه
مايجري في لبنان .. هي حرب… مدروسة من اسرائيل تريد بها تحقيق ماعجزت عنه دبلوماسياً وعن طريق قرارات الامم المتحدة خاصة القرار الخاص بنزع سلاح المقاومة الوطنية.
وبالاضافة الى كون هذه الحرب مدروسة فأنها حرب انتقامية ..تريد أسرائيل ان تمسح من جبين هيبتها العسكرية ومالحق عند انسحابها من الجنوب اللبناني إذ انهزم بعض جنودها.. من على ظهور دباباتهم…!!!
وحزب الله .. وهو حزب واع مدرك واول جهة عربية تستطيع ان تكره اسرائيل على عمل شي لا نريده مثل الانسحاب.. في تاريخ الصراع السياسي العسكري مع العرب ..! مع فتح وحماس الفلسطينية..!
الكل يعرف ان دافع حزب الله من اسر جنديين هو اعطاء دعم لخدمة حماس في معركتها مع اسرائيل .. وتجديد المطالبة باطلاق سراح السجناء العرب واللبنانيين والفلسطينيين لدى السجون الاسرائيلية..!
وكان حزب الله واضحاً في هذا الموقف.. بإعلانه شعار اخلاء سبيل الجنود الاسرائيليين يقوم على اقدام اسرائيل في اخلاء السجناء العرب من سجونها..!
حزب الله كسب الشارع اللبناني والعربي.. بالمطلق.. ولكن عز عليه ان يكسب قراراً لامريكا والدول الاوربية… ودول اخرى تخشى من امريكا، منها بعض الدول العربية لذا جاء في اعلام بعض هذه الدول.. ان عمل حزب الله عمل فيه مغامره.. وان نتائج هذه المغامره.. يجب ان يتحملها هذا الحزب. ثلاث دول استراتيجية رئيسية من العرب انحازت مع هذا الرائ !!!
ان هذا التعريف لعمل اسر جنوداً اسرائيلية تسمية مغامرة ليس صحيحاً وتصب في مصلحة اسرائيل وامريكا واوربا يوحد.. في اجندتهم خطة القضاء على حزب الله بعد تجريده من السلاح وابعاده من الحدود اللبنانية الجنوبية هذا الموقف يذكرني بالاعتداء الثلاثي على مصر العروبة.. في 1956 يوم هبت الشعوب العربية والاخرى المتعاطفة ضد هذا الاعتداء..! وازدحمت شوارع عواصمها بمئات الالاف من المحتجين على هذا الاعتداء… وضد اسرائيل قبل خمسون عاماً تقريباً.
اليوم وانا في لندن وكنت حينها في سجن نقرة في 1956 اجد ان ليس لاسرائيل فرصة تستطيع بها فرض ارادتها على العرب مع وجود الارادة الثورية التي اعلنتها جماعة حماس بالتعاون مع حزب الله ومن ورائهم كل الشعوب العربية ان هذا الزخم الثوري الحالي لا تستطيع انظمته الان ان تصر على المهادنة والخضوع وهذا واضح في تراجع من اعلن ان هذا العمل هو المغامرة يتحمل نتائجها من اقدم عليها…
لا شك ان الصراع الحالي بين اسرائيل والقوى الوطنية اللبنانية هو صراع بين التوسع والهيمنة السياسية والاقتصادية وبين الرافضين لها…!
اسرائيل … لها ماضيها في حسن استعمال تبادل المصالح في تنفيذ سياسة التطبيع حتى انها وصلت الى نفوذ عالٍ في العراق تجرأ البعض بالدعوة الى الاعتراف باسرائيل وفتح سفارات متبادلة . في حين ان لا زال قرار اعلان الحرب بين الدولتين قائماً سنة 1948 ناسين ان التطبيع وحسن العلاقات لا يأتي بالقصف العشوائي ولا بتدمير البنية التحتية ولا بقتل المدنيين الابرياء …! كما يحدث الان في لبنان بغض النظر عن التبريرات التي يعلنها رئيس اركان الجيش الاسرائيلي..!فأن عملية هذا هو الدفاع عن الشعب الاسرائيلي واجتياح الحدود من هجمة الارهابيين...!
ان التطبيع يأتي من خيار شعبي تحقيق المصالح… لا عن طريق القوة والدبابات..! هذا مايجب ان يفهمه قادة اسرائيل وما يجب ان تصنع به دعاة التطبيع في الدول العربية… والا اصبحوا بنظر الشعب خونة وعملاء … مهما كسبوا من دولارات في حساباتهم الشخصية…!
الانسان العربي اليوم يختلف عنه في الاربعينات.. والشعوب.. اكتسبت خبرة وتمرس نضالي يصعب معها ان تتمكن اسرائيل ان تضرب وتدمر وتوسع مساحته، اليوم ..نجد ان الشعب الاسرائيلي ولاول مرة يضطر لدخول الملاجئ على بُعد اربعين ميلاً عمقاً من الجنوب وحتى مدينة عكا…! ذاعرين من انفجارات الصواريخ اللبنانية.
امس طاقم البارجة التي كانت تقصف بيروت يشربون الشمبانيا وكأنهم في نزهة بحرية .. ولكن جائهم القصف الصاروخي كما جاءت طير الابابيل على جيوش ابرهة الحبشي.. يوم هاجم مكة..!
صواريخ لبنان هي الان مرسلة من ارادة الشعب اللبناني.. لتنهي حملات قصف الدور الآمنة بواسطة البارجة وكذلك الجسور وكل شي بناه الشعب اللبناني على مدى عقدين .. لماذا هذا القصف! لا لشئ سوى الانتقام.. وبحجة جنديين اسيرين فقط وبهزيمة الجيش الذي لا يُقهر يوم الانسحاب من الجنوب..!
برائ ان الاصرار على تدمير لبنان غباء وجنون من قِبل رئيس وزراء اسرائيل ولا يصب في مصلحة الشعب الاسرائيلي ولا اللبناني.. ولا سياسة الادعاء لرغبة اسرائيل بعقد صلح وسلام مع دول الجوار.
ان السياسة الرشيدة التي سارت عليها حكومة لبنان هي التي كونت هذا الدعم الشعبي سواء عربي او اوربي وحتى بعض الامريكان المحايدين اللذين لم يتأثروا باللوبي الصهيوني ذو النفوذ الكبير على السياسة الامريكية..!
هو صراع بين عالمين …
عالم الاستحواذ .. وبسط النفوذ.. بواسطة العولمة والقسوة..
وعالم يريد الدفاع عن حقوقه وعن كياناته السياسية وتراثه الحضاري..
صراع بين الشر والخير …
صراع بين الاحتلال ورفض الاحتلال…
والاحتلال لا يأتي فقط باجتياح الحدود بل اجتياح المصالح الاقتصادية او سلب ارادة القرار.
السؤال.. لمن النصر في معركة لبنان!!
ومن يصرخ الماً.. اولاً !!!
لا اعتقد ان لبنان .. مهما كانت قوة الاعمال العسكرية الاسرائيلية سيصرخ اولاً للاسباب التالية:-
1- ان اللبنانيين بأستثناء قلة يعلمون ان اسرائيل تريد تدمير لبنان كشعب.. وكدولة ومؤسسات .. ان حزب الله .. حتى لو كانت عملية احتجاز اسرى اسرائيليين .. مغامرة .. فالف مرحى لمثل هذه المغامرة .. مغامرة اخرجت اسرائيل من الجنوب رغم كل الظروف.
واليوم مغامرة اخرى..وكل المؤشرات .. تدل انها الى الان بخير وان اجراءات لبنان تفاجئ قادة اسرائيل المدني والعسكري ومنها قصف البارجة..
انا مع المؤمنين ان كسب عداوة مئات الملايين من الذين يؤمنون بعبادة الله دينا وبمحمد نبياً ليس بالامر الصحيح وليس من مصلحة اسرائيل اذا ارادت العيش بسلام مع العرب المسلمين وغير العرب.. فأن من هؤلاء الملايين .. بضع ملايين سوف يستمرون بالدفاع عن دينهم .. هم الخلف الصالح لخير سلف الذي اوصل معتقداته وبعثها على ثلاثة ارباع الدنيا وحتى حدود الصين.
لندع الايام تثبت صدق حديثنا.. ووضوح رؤيتنا.. ونتمنى على الاسرائيليين ان يجلسوا قادتها على مائدة المفاوضات ويقرروا لتبادل الاسرى فهذا اجدى لهم وبشعبهم وصولاً الى حالة الاستقرار في الشرق الاوسط ليتهم يفعلون….![/b][/size][/font]