خبز الخادمة – وتحررنا
أخيقر يوخنا وتبدا الحكاية هكذا ..
قبل عدة عقود حين كانت قرى شعبنا معرضة باستمرار لهجوم اقوام اخرى .ففي احدى تلك الهجمات -
فان فتاة صغيرة من شعبنا وقعت اسيرة لقوم غزو قريتها وقتلوا من قتلوا وسلبوا ونهبوا القرية .
ويكون من نصيب تلك الفتاة ان تعيش كخادمة في احد بيوت الغزاة لفترة طويلة في تنظيف البيت وغسل الملابس وتغذية وحلب الابقار واعمال اخرى كانت تؤمر بانجازها مما كان يجعل يومها عمل مرهق ومتواصل
وفي المساء كانت تجد الخبز موضوعا في الشباك كعشاء لها .
وبمرور زمن ما استطاعت الفتاة من الهروب من تلك الاسرة والالتحاق بعائلتها .
ولاحظ اهلها بان تلك الصبية لا تاكل معهم بل تنتظر من يضع الخبز لها في الشباك
وبعد ترحيل قرى شعبها في اوائل العقد السابع من القرن الماضي كنا نقرا الياس والقهر والذل في وجوه رجال قرانا .
وصادف ذات يوم في اجتماع عائلي ان تطرق الحديث عن مصير العوائل النازحة الى مدن العراق الاخرى وخاصة تجمعهم في حي الدواسة في الموصل – اذا قال احد رجال تلك القرى – اننا فقدنا عزتنا وكرامتنا واصبحنا مجرد رحل لا استقرار نفسى او مادي لنا وتحت رحمة الحكومة واننا بعد ان فقدنا قرانا فقدنا قوتنا واصبحنا اسرى للحكومة كما فقدنا حريتنا التي كنا نملكها في قرانا واصبحنا ناكل خبز الخادمة .
واليوم بعد ان شهد العراق وضعا جديدا - نوعا ما في طبيعة الحكم وبما يحلو للبعض تسميته بالديمقراطي - الا اننا كشعب اصيل ما زلنا نعاني من اليات التفرقة والعنصرية والتهميش والذل بصور حياتية كثيرة اجبرت ابناء شعبنا الى اتحاذ الهجرة كمنفذ ومنقد لما يعانيه شعبنا من النسيان والتكتم على ما يقترف ضده من جرائم وانتهاكات لا انسانية .
واننا نجد ان سبيل تحررنا يبدا من اعادة الثقة في شعبنا باننا الاصلاء وباننا سنتجاز حاجز الخوف من اعلان حقوقنا كمواطنيين اصلاء للبلد ولن نكون ضيوف ثقلاء نتعشى على خبزو الخادمة بعد اليوم .
وتلك مسؤولية كل جهاتنا وقنواتنا السياسية والثقافية والكنائسيية والاجتماعية الاخرى سواء في داخل الوطن او في المهجر .
ولننطلق كشعب حر من كل القيود الاثيمة التي كانت تطوق امال وتطلعات شعبنا الاصيل في وطننا .
فلا للخوف بعد اليوم ولا للذل في وطننا .
وتكون الخطوة الاولى في كسر حاجز الخوف من كل يقف ضد ارادة وحق شعبنا في العيش بعزة و كرامة ان نعمل جميعا على بث روح فتية شجاعة جديدة في شعبنا لنواصل مسيرتنا نحو تحقيق كل ما يليق بنا كشعب اصيل .
فاذا لم نتحرر نفسيا من عقدة الخوف من الاخرين فلن ننجح في اثبات وجودنا على ما تبقى من ارضنا وما تبقى من شعبنا .