العمل القومي بين الواقع والطموح
نزار حناالديراني-3-
فعلا الا تكفي هذه الجثث والدماء الزكية التي امطرت على حقولنا ليولد لنا مؤلفا ؟ وهل يكفي ان نشعل كل الشموع في العالم ليولد لنا مؤلفا يصنع لنا انكيدو ندا" ومرآة" وظهرا" لكلكامش ... لا زالت تلك القصيدة التي قرأناها في مادة اللغة الانكليزية حين كنا في المتوسطة ترن من بعيد وهي تقول ( لو كانت كل الاشجار شجرة واحدة اية شجرة عملاقة ستكون ... ولو كانت كل الفؤوس فأسا واحدا ، اي فأس عملاق سيكون ... ولو كانت كل اكف الرجال كفا واحدا .... ولو كانت كل البحار والمحيطات بحرا واحد ... ولو كانت ... فعلا لو اتحدت كل احزابنا القومية بحزب واحد !! ولكن ! هل سيكون لنا حزبا ديمقراطيا انتخابيا نزيها ام سيبقى حزبا لصاحبه السيد ... والا ما معنى بقاء رؤساء احزابنا في منصبهم على الاقل منذ سنة 2000 وليومنا هذا ... ربما بسبب الظروف التي عشناها نكون مراهقين بمعنى ثوريين في كثير من الاعمال فبمجرد انك تتحدث عن اثور او كلدان ستسمع التصفيق والهلاهل ولكن سرعان ما تزول هذه الهوسات بعد مغادرة صاحب هذه الشعارات القاعة .. اتذكر في نهاية السبعينات حين كنت والمرحوم هرمز نزور الاندية والمؤسسات السريانية لحثهم على دعم مجلة قالا سوريايا سمعت رئيس النادي وهو جالس مع اعضاء هيئته معلقا على طلب المرحوم هرمز شيشا قائلا ).. ليس دعما ماديا فقط بل انا مستعد ان اضحي بابنائي من اجل اثور والا كيف سننال حقوقنا ... ) وفي اليوم الثاني عندما ذهبنا وقبل موعد الشرب والسمر قالوا لنا هذا كلام المشروب فمن اين لنا ان نقدم الدعم ... كثيرا ما نجمع قبضتنا ونضرب الطاولة بحماسة ووطنية ولكن بعد ان نبرد وكأن شيئا لم يحدث . اتذكر في منتصف السبعينات حين انتميت الى الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية وانا حامل همومي المراهقية (اعني في الوطنية ( في تاسيس حزب سياسي او القيام باعمال اخرى الا ان الحظ حالفني حين تعرفت على السيدين المرحومين) منصور روئيل زكريا وهرمز شيشا كولا) حيث امتصوا مراهقتي لاعرف كيف اتصرف وعلى غرار ذلك حين كنت طالبا جامعيا وانا اعمل مع زملائي في لم شمل طلبتنا من ابناء قومنا على طاولة واحدة ، كثيرا ما كان يسالني الزملاء وماذا بعد ، بمعنى الم يحن وقت تاسيس حزب ما ، كنت اقول لا زلنا بحاجة الى تسوية الارض وحرثها ، والا ستسقط بذرتنا على ارض صلبة او صخرة فتموت ... فعلا نحن بحاجة الى الكثير وهذا يقع على عاتق مثقفينا وسياسينا فكثير من الجدالات التي تدور لا يفهما غالبية الشعب ، اتذكر حين كنا نعد لانعقاد مؤتمر الكنيسة الكلدانية في التسعينات في بغداد حين صعدتُ منبر الكنيسة في احد الاحاد متحدثا عن ضرورة وحدة كنيستنا على الاقل في العراق ، حال خروجي من الكنيسة تسارعت امراة وهي تناديني ، حين وصلت قالت لي بالسورث (.. لأكن قربان فمك ، حيث كان خطابك عسلا لو لم تقل وحدة كنيستنا مع كنيسة المشرق الاثورية فهم يطلقون زوجاتهم .. قلت هل تزوجت ابنتك احدا منهم وطلقها .. نعم هذا ما حصل ... ) حينها علمت ، كثير من القرارات التي نتخذها هي ردود افعال لتصرفات الاخرين ، فدعوة البعض وبطريقة متطرفة متشنجة منادين بالتسمية الاثورية اوجدت تيارا متطرفا مضادا لهم داعيا الى الكلدانية ، الى حد ذهب البعض جادا لتشويه صورة الاخر متناسين ان ما يذهب اليه سيسحب عليه هو الاخر... هذا الجدال العقيم والمشوه خلق ردود فعل سلبية لدى عامة الشعب فتراهم يجادلون ويدافعون ويشتمون الاخر وهم يجهلون ابسط مقومات القومية والعمل السياسي و... ثم ياتي احد محللينا ويعلق ذلك على شماعة ( انها مؤامرة يقودها الانكليز واليهود والكرد والعرب و... ) واخر يقول... دائما نبحث عن حلول جاهزة وسريعة متناسين علينا يقع اللوم وليس على الاخرين.
في احتفالية اعدت من قبل احزابنا القومية في نادي بابل الكلداني تكريما لممثلينا الاربعة الذين اختيروا الى البرلمان وكنت مدعوا باسم اتحاد الادباء والكتاب السريان وابرقتُ باسم الاتحاد برقية تهنئة بعدها ابرقت برقيات اخرى باسماء اتحاد الادباء فتسائلت في كلمتي لماذا للعرب والكرد والتركمان اتحاد ادباء واحد ينطق باسمهم واتحاد طلبة وشبيبة ونساء و.. واحد رغم تعدد احزابهم ، وحدنا نشذ القاعدة فيكون لنا اتحاد للادباء واخر للطلبة والنساء و .. بعدد احزابنا ... فعلا انها فوضى في عملنا ، ما ان يتبرع احدنا من اجل قضيتنا والا سيجد من حوله العشرات يحاولون اجهاض مشروعه فيرجع خائبا ويرجع معه الاخرون ، ثم يصعد اخر المنصة ويصعد معه العشرات من ابناء قومه لاجهاض مشروعه كي يرجع ومن صعد معه المسرح خائبين فنظل نراوح في نفس النقطة ... اذن ما العمل ؟ اليس من المنطق حين يكون لنا اعتراض او عدم اتفاق مع رئيس او اعضاء الهيئة او المكتب ان نهيئ انفسنا للانقلاب السلمي داخل الهيئة او الحزب سواء من خلال الانتخابات او المناقشة ابان المؤتمر بدلا من التفكير في الانشقاق وتكوين جناح اخر !!! اليس من المنطق حين نجد مؤسسة او حزب ما تعمل من اجل تعزيز والحفاظ على حقوقنا وتراثنا ولغتنا و.. ان نسندها وننافسها ونناقشها بطريقة حضارية بدلا من رجمها والتآمر عليها ... والا كيف سنعلم ابناؤنا حب الوطن ومقوماته !! لماذا ننتظر حتى يموت الشخص لنمدحه في الوقت الذي كنا نشتمه حين كان حيا ؟ احيانا نوجه فيما بيننا نقداً لاذعا لممثلينا في الدولة ومسؤولي احزابنا ورعاة كنائسنا .. ولكن هل تساءلنا لو كنا محلهم ما الذي سنفعله ؟ وهل تساءلنا ماذا قدمنا لهم لنطالبهم بالمزيد ؟ وهل نستطيع ضمان اكثر من مقعد في البرلمان لو ابعدت المحاصصة رغم ان عددنا في الداخل والخارج يكفي لضمان اكثر من 10 مقاعد على اقل تقدير ؟ وهل سأل ممثلنا في البرلمان ومجلس المحافظة والوزارة ومسؤول الحزب و.. نفسه ماذا قدم لشعبه كي يطالبه بالمغامرة والذهاب لصناديق الاقتراع لادلاء بصوته لصالحه او الانخراط في حزبه ؟ وهل سأل المسؤول نفسه ماذا حقق من تلك الوعود التي قطعها امام شعبه في حملته الدعائية بدلا من ان يشتمهم ويصفهم بالجهلة واللامبالين و.. ؟ اسئلة عديدة علينا الوقوف عندها قبل ان نوجه سهامنا للاخرين .