أحلام صفر اليدين على ارض الواقع ..
الديوان الشعري الاول للشاعرة النصراوية هناء شوقي
وأخيرا تحققت احلام صفر اليدين على ارض الواقع ..تلك كانت قضية هناء شوقي الشاعرة التي جمعت لنا تحت عنوان (احلام صفر اليدين) احلام كل امرأة تشعر بعجزها لولا القلم لتقول لنا ان القلم اقوى حين يحمل قضية بكل صدق فانه حتما سينتصر.
الكتاب صدر في الناصرة بدعم من جمعية الناصرة للثقافة والسياحة يقع في حوالي الـ 140 صفحة من القطع الكبير، ويضم نصوصا نثرية واخرى شعرية كتبتها صاحبتها في السنوات الاخيرة الماضية معبرة عن ارتباطها الشديد بمدينتها الناصرة، اهلها وناسها، شجرها وطيرها.
تهدي المؤلفة كتابها الى والدها" الغائب الحاضر" الذي سيبقى راسخا ما دام الكون يتنفس"، في حديث معها قالت هناء، انها ارتبطت بوالدها ارتباطا شديدا لما اغدقه عليها من تشجيع للمضي في طريق الابداع الادبي، مضيفة انها عملت خلال اربعة اعوام بعد رحيله، على تطوير امكاناتها التعبيرية في مجال الادب، لتعبر عما خباته له من مكنونات قلبها في كتاب تقدمه اليه في عالمه الاخر ليكون شاهدا على رسوخ المحبة والوفاء.
واضافت تقول انها لم تزر والدها في مثواه الاخير خلال هذه الفترة كلها، لانها ارادت ان تحمل كتابها بيمينها لتقدمه اليه، لعله يقر عينا في عالمه الاخر" الان بعد ان صدر كتابي بامكاني ان اتوجه اليه هناك" قالت وفي عينيها ابتسامة باكية. تقول هناء اضافة الى ما تقدم انها ارادت ان تؤكد انه بامكان المراة ان تكون ربة بيت وكاتبة مبدعة، مضيفة انها تهيب بكل امراة لان تتغذى ايمانا بقدراتها كونها قاعدة كل الاشياء.
أنت ِ غيرهنّ
وهن غيرك
أنت عاشقة الألف مستحيل
وهن بين ميل وميل
يقعن في الشـِباك
يكفيكي حزنا ً
الفجر أشرق صباحه الجديد
والطير غنى بحلة العيد
وأنتِ تشيدين قبرا ً للملاك
يا حافية القلب
تـَعري من كل شيء
ولا تـُعري الفؤاد
لن تـَهـُزك بعض الأشواك
فجدول الدموع تذمر نحيبك
ومحرقة نيودلهي سئمت الرماد
يا عاشقة الألف مستحيل
إطوي الصفحة
وإفتحي الباب والشـُباك
أبصري ،،
نار الحلم تلسعنا
وكل شظية تتطاير
تغسلنا من خطيئة أننا
كنا لغيرنا
وغيرنا عنا في شتات،،
الأخت الشاعرة والقاصة والأديبة الزميلة هناء شوقي هي نموذج لامرأة في ريعان الشباب والنضوج والعطاء الطافح بالأنوثة المندفعة بقوة جاذبة القلب.هي بنت الناصرة هي ام واخت وابنة حارتها، نشأت و ترعرعت في أجواء شعبية حافلة بالحيوية و الحياة الاجتماعية النشطة تميزت بالعفوية و البساطة والألفة و الجرأة انعكست بشكل واضح على كتاباتها.
ضجيج أطفـال
وحصى
وحمام يطير
فزعا ً
يذوي بالأعالي
إنتشارا
وغيمتي بالأفق
تغسلني
لآتيك
محملة بقناطير
الأنس
وأنت !!
أنت !!
بالضفة الأخرى
تدلف لهفة
تعتق الجرار
إنتظار
أرقص على رسغيك
وألـُـفك َ وشاحا ً
يعبق صدري
رعشة اللذة
وأنزلق,,
أنزلق
كسمكة
يلفها دوار
الشـوق
يلعب بالمسافة
يفغر الفاه
يكبكبنا
نتمرغ ,,
بين الزاوية
والجدار
غــادة ٌ
تـُـلـبسك الصيف
في زحام تشرين
وأنت
الـقـسيـم
تدندن
تغزل عشقا ً
يحرسك النعاس
ليحميني الهمس
في صخب اللمــس
ونمط حياتها هو السبب الرئيسي في ابداعها وتميزها اذ انطبع لحن الحياة والشغف الكبير في طيات حرفها وموجات شعرها الهائج حينا والثائر حينا آخر. وثورتها الشعرية هي ثورة امرأة تحب و تثور وتبكي و تكتب كي تقهر كبتها فتقوي نفسها بهذه الملكة التي منحها اياها. ولحسن الحظ تعيش هناء في مدينة عربية لم يتمكن الاحتلال ان يسلبها هويتها العميقة، لهذا نجدها تقف بموقف المدافع عن هوية المرأة في كثير من المواقف الشعرية.
نعم نشأت هناء في بيئة تعبق منها عطور البراءة والصدق ممزوجة بآلام المرأة العربية بما تحمله من أحلام تخرق قلبها وتتهش روحها شوقا وعشقا يشتهي الارتواء من الحياة والحب. وتدعو هناء في طيات المقدمة كل امرأة الى تحقيق ذاتها والى التعبير عما يجول بخاطرها دون خوف بكل جرأة وحنكة وطفولة!
إجعلني بجوفك أكذوبة
وأحسبني بقبري زغرودة
واسحقني كما غـلّ بأحشاء النار
يذوب الليل في سـُكره
ليشرق فجر جديد
فتنبت الدموع والغوغاء
والإحتضار ،،
راقني ضعفني
راقني موتي
تخثر دمي
وأنت تسجل لك إنتصار
رسمت لنا هناء في كتابها الاول صورة اللامستحيل صورة التحدي و الشوق بقلم تعتصر فيه الكلمات المتزاحمة حتى ان الشاعرة تجد من الصعب ان تفهم حتى نفسها من كثرة الالهام الفائق. قلم هناء يتميز بصرخته وتغلغله الاعماق فهو ينزف و يبدع حتى في الجفاف ، وهي تحلم حلما جميلا وسلاحها الوحيد هو القلم فهي ليست صفر اليدين به انما هو سر غناها و ثروتها، فيه وضعت مشاعر العاشقين ولوعات المحرومين و المظلومين وقد استخدمت عنصر المفاجأة والصور البلاغية لتؤثر بنا فتتركنا مدهوشين نحتاج لقراءتها الف مرة قبل ان نرتوي من حرفها، ولن نرتوي !
هناء شوقي هي عاشقة الالف مستحيل و الواحة الخضراء في ارض البوار هي حالمة صفر اليدين وهي قصيدة غزل و نهر شوق و لوحات تعب امرأة في خضم المعتركات اليومية. هي تجيد رسم التعب ثم تفرش الراحة والسلام.
راقصيني في الوجود ******** وأنتقي الأنفاس أدوارا
وازرعي اللا بوهم المقصود ******** وانثري خلف الاسوارا أزهارا
واغرسي السيف واثقبي العود ******** وتمايلي للحن الحب اوتارا
غيرة كما الغيث ترتقب السدود ******** فتتراكض لتنتحب لوعة العذارى
وقبلة النشوة تلفنا من حولهم ردود ******** فتسترق من حولنا أنظارا
نحلق كفراشات لا تعرف الحدود ******* فيصهل الخيل وتفترش الرمال لنا دثارا
هلع وولع ظنوها للفؤاد قيود !! ******** فمحراب فتنتك تفوق المنازل والأسفارا
تنوء من حولنا عقول في شرود ******** فتتمتم النساء جاليات عنا أخبارا
أحبك دمغة وتوقيعا للعهود ******** وأحبك أكثر خيارا واجبارا
تجردي وأفتحي الأذرع وأنزعي البرود ******** أحيي الطيف بك عشيا وإبكارا
أهواك حد الرمق يا وردية الخدود ******** فخلجات الصدر تتفتح لك ابهارا
فيضي حبا يؤلمني منك الجمود ******** وأمطري عسلا وسيلي بالروابي أنهارا
وهي لا تخجل من طرح المرأة بكل حالاتها بما فيها الضعف فبينما تبرز عضلاتها اللغوية المتينة نراها تسكب الالم والحزن حينا آخرا. الديوان يحتوي على وجبات دسمة و مقبلات خفيفة شهية من خواطر تتخلله و قصص صغيرة ما ان نتذوقها حتى نشعر اننا بحاجة للمزيد.
رصاصة في القلب تــُدمي
ولدغة أفعى تنشـر السـم في دمي
البرق يطرق قبة السـماء
والأرض قاحلة عجفاء
عبـث ذاك المراد
الحكمة حـية رقطاء
والحلم أجـوف
وأنا ميتة زُينت بأكليل غار
تيبست في إخضرار
أي ألوان تـُلطخ بها الفرشاة ؟
أي رسم ٍ تضعني فيها بإطار ؟
القلم بيدي
وبالجوف ألمي
والحبر من سفوح الجبال ينهار
*****
هكذا بلغني قائلا :
أنتظر الإشارة في محطة يتيمة
خمد الضحك والداخل للداخل
يقترن سحابة وديمة
فهززت الشفاه منتظرة إستخارة
وقلت ما بفؤادي والأعين حيارى :
لا تلمني لأني فقدت بالحب المهارة
ذاكرتي حلم ،
وحلمي بالذاكرة ،
وبواقي النفس حطام
تعبت إمتطاء الحلم
فرد بصمت الجداول يبوح :
فوق سماء أراضينا
يشهد الله ما فينا
فأي باب سنطرق؟
أي أحرف تدون عناوينا؟
وبعمق الظلام تأرجحت الريح الماطرة
وأنخمد اللهب الهادر وناحت النفس متمتمة :
أيها العزاء
تاه منك الفقيد
غاب عنك الرثاء
وضاج الجسد بضجيج الغرباء
تفجرت الأعين بدموع رطبت الحلوق مرار
وبصمت الصخور
إلى لا أحد
إلى لا مكان
ولــّوا الرحيل ......
هناء شوقي ...الحلم في سطورفي حوار مع الشاعرة هناء شوقي تحدثنا عن حلمها ومسيرتها الادبية ..
ما هو حلم صفر اليدين؟حلم الطفولة الذي بقي يستفز الرغبة بداخلي ويحملني مسؤولية أن أكون !
كيف بزغ الحلم؟
الشرارة الاولىتعرفت على لغة الأدب من وراء أغاني عبد الحليم حافظ يوم كان عمري 11 سنة ،راقتني المعاني، فتشت على صائغ الكلمات فاكتشفت أنه نزار قباني، بدأت أتوغل بالحروف لأكتشف أمامي عالم جديد اسمه الشعر والقصة والرواية،
لقاؤها بالاديب نجيب محفوظوفي سن الثانية عشر التقيت بالأديب نجيب محفوظ، وسألته سؤال واحد:كيف لي أن أصبح كاتبة؟
أجابني: أقرئي ثم اقرئي ثم اقرئي فالكتابة آتية لا محال.
كلمات ما غابت عني منذ اثنتي وعشرون عاما...
أنهيت دراستي الثانوية بتخصص حسابات واقتصاد وتقاعست يوم بدأت اعتني بأطفالي لكن الحلم ما فارقني. القراءة عادة تلازمني بكل أوقات حياتي والاكتشاف يحفزني على ان اصبح أقوى،هكذا كنت وهكذا سأبقى.
بواكير الاعمال المنشورةبدأت انشر بالجرائد الورقية من عام 2006 في بلدي الغالي "مدينة الناصرة"
فنشر حرفي في جريدة "كل العرب"صاحبة الامتياز والتي يحرر صفحتها الأدبية الكاتب "سهيل كيوان"
وجريدة" الصنارة" بمساعدة الصحفي " زكريا حسن" سابقا علما أنه انتقل للعمل بصحيفة أخرى هذه الأيام
وجريدة" حديث الناس" بمساعدة الأديب الكبير " ناجي ظاهر"
هذا بالاضافة للكثير من المواقع الالكترونية المعروفة مثل عنكاوا وغيرها.
نضوج الفكرةنضجت فكرة طبع كتابي الأول كنتاج أعمال متواصلة الذي يحمل عنوان"أحلام صفر اليدين" دعما نفسيا لمجهودي الخاص ودعما ماديا من زوجي الغالي ومن جمعية الناصرة للسياحة والثقافة ، حيث أنني كنت على قناعة تامة بأن انتشاري لا ولن يبدأ إلا من موطني الأصلي ومدينتي الغالية وأهلي الأعزاء.
دعيت إلى مدارس ابتدائية لنقرأ القصة ونحفز الطالب على القراءة
كما أنني التقيت بنساء في نادي" النساء الديمقراطية "وروجت لكتابي بينهم ونادي" النساء المتقاعدات"
كما أنني روجت للكتاب في حفلة خيرية بمناسبة عيد جمعية المنارة للمكفوفين للسنة الخامسة
وتم رصد ريع الكتاب تبرعا للمكفوفين.
للاحلام بقية...بقي أمامي الكثير لأقوم به كإتمام دراستي بموضوع علوم سياسية واقتصاد والتطوع بجمعية المكفوفين ومشاريع لن اكشف عنها بالفترة الحالية.