Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
05:43 31/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى الثقافي
| |-+  دراسات، نقد وإصدارات (مشرف: Leila Gorguis)
| | |-+  الشاعر شاكر سيفو يتموّج في يمّ أطراس البنفسج
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل بعث هذا الموضوع طباعة
الكاتب موضوع: الشاعر شاكر سيفو يتموّج في يمّ أطراس البنفسج  (شوهد 1220 مرات)
Michael Mammo
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 237



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 09:52 10/03/2011 »

الشاعر شاكر سيفو
يتموّج في يمّ أطراس البنفسج

بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com




بداية ، ومن منتصف الستينيات بتوالي زوابع الحركات الأدبية والفنية في العراق ، ولحد أواخر منتصف السبعينيات ، شاءت الظروف القاسية  وألاعيب الأقدار ـ أي قضاء الله في عباده ـ  أن تتلاعب بالمشاعر والأحاسيس ، لتخاطب من عاصروا تلك الزوابع عما خبأته كهوف الذات ، بغية التصميم على هجر الوطن، والإبتعاد عن وساوس المخاوف القاتلة والهواجس التي كانت تتراءى لنا في وضح النهار وفي ظلمة الليل الحالك كأخيلة ليس بوسعنا الهروب منها أو صدها وتبديدها.  فكان الأمرمنصاعاً لمشيئة تلك الأقدار ، لنكون ضيوف مرافئ الإغتراب ، ولنترك تلك الأحلام التي راودتنا في عز الشباب وليدة رحم القلم  ، الأحلام التي تركناها تعيش شكوى الذكريات غير آبهين لما يتحكم بها الزمن في مهد الوطن.
وبما أن الزمن إقتفى مساره الطبيعي المألوف على مدى سنوات طوال ، فلم يمهله الصبر ليعيش ويؤازر ذات السبات ، ليعلن في يوم ما الإنتفاض الشديد بفعل الغضب المخزون من شدة المعاناة التي جرفت العديد ممن يتحسسوا الواقع الأليم ، بأن يعمدوا تغيير وجه تلك المعاناة بسلاح اليراع الذي عانى هو الآخر ميؤوساً في غمده لعقود لم تكن في الحسبان. وبتحرير الوطن من الصُـلب المتوارث تحررت الأقلام ليجعلوا منها أصحابها رموز نور تضئ الدرب لمن لا يميز اقتفاء درب النور من الظلام.
تملي علي الذكريات من منطلق الواقع الأدبي المعاصر على أرض مهد الحضارات ، أن أعود ثانية لما بعد منتصف الستينيات التي شوهد من خلالها الايقونات الشعرية المزخرفة على أيدي العديد من المحدثين الذين تنوروا واستناروا ليعوا الأمور على ألسنة لهيب آبار كرخ سلوخ الخالدة تحت راية جماعة كركوك الأدبية ، ولتعمد على إمداد جسر التواصل مع المجموعة النجفية لمجلة الكلمة الحداثوية بأعدادها المحدودة ، ناشرة دويها في أجواء المدينة التي احتضنت قامة السياب بتمثاله الشامخ في منتصف مدينة البصرة الفيحاء، ومن ثم لتبث روح الإنبثاق والإندفاع في عملية الخلق والإبداع لبروز فروع المجاميع الأدبية والشعرية الأخرى بتسميات متفاوتة في أرجاء الوطن ، حاملة مشعل التبشير بالأساليب الحداثوية في مجال القصة والمقالة والشعر الطليق من القيود الخليلية ، ببشاشة رؤى الإشراق والتبيين ، ليكون بالتالي ملتقاها الدائم في مقاهي وحانات العاصمة بغداد، ومقرات أخرى منزوية وبعيدة عن سياط الرقابة المباشرة في عهد تم فيه لجم الكلمة الحرة ، وقمط سحر الكلمات والعبارات المتألقة بقمعها وتهميشها ، وكأنها في عرف عرش الأسياد وحاميتهم ذرات من بصاق في وجوههم. كيف يتسنى لك أن تخاطب من يدير دفة الأمور بهذا الشكل المزري ، وأنت تعمد الإصلاح والإرتقاء؟! أفليس من حقك الإغتراب؟ فإن زدت إصراراً فمصيرك الهلاك ، وإن قـوّيت إرادتك لإجتياز الجدار ، أرداك جسداً هامداً لتنعاك الكلمة وتأخذك معها وأنت مصدر نبعها وتألقها..
كل هذه التصورات حدت بغالبية أدبائنا وكتابنا وشعرائنا المتألقين  في الإقدام على تلافي النتائج السلبية واحتضان بلاد الإغتراب ، علهم يتنفسوا الصعداء ويكشفوا عن أساليب مداهمات الخبث وإنتهاكات تقويض القيم.

هذا ما حصل على أرض الواقع في ديار الغربة ، بُريت أقلام الرصاص لتنطلق منها الرصاصات الفاتكة الكاتمة الصوت ، وعُبئت الأخرى من محابر الدواة لتكون بمثابة الأسيد الذي يذيب التعنت الفكري الساذج من خلال الإنفتاح الألكتروني والصحافة الورقية الحرة البعيدة عن مقاص الرقابة، لتضاهيها ما ارتكزت عليه التغييرات في الوطن الأم بعد السقوط  وحسم الأمور لصالح من عانوا من قهر الإنزواء.
إن الحياة الأدبية التي يجسد وجودها حملة الأقلام من أصحاب الفكر النير المشحون بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية انتفضوا من الغضب ، وتراءت لهم بشائر السرور ليواصلوا مسيرة البداية من جديد دون رقيب مهين ومهيب ، وذلك بإمتشاق سيوفهم القلمية من غمودها وإشهارها في وجوههم علناً. هذا ما أقدم عليه أدباء وشعراء العراق المعاصرين والمحدثين ، ومن كافة أطياف مكوناته المتآخية، وعلى وجه الخصوص من سليلي بني آشور بكافة مذاهبهم وانتماءاتهم التسموية ، رغم  انجراف البعض منهم في تيار فئوية التعصب الأعمى دون تبرير منطقي.
ومما يسعدني القول هنا ، ومن خلال متابعاتي الدائمة لواقع أدبنا الآشوري المعاصر ، أن أجد البعض وقد ارتقى الى مصاف الإبداع بنتاجاته الثرية شكلاً ومضموناً ، بإتحافه الصحافة الألكترونية والورقية ورفوف المكتبات بمجاميع الكتب المنشورة ، بحيث يتعذر علينا من حصر أصحاب تلك الأسماء. لكنه في الوقت نفسه  ومن المؤسف حقاً أن نجد البعض منها لا يسخر قلمه وفكره للبناء القويم ، ولا للإصلاح الدائم ، ولا حتى للإشادة بمن يسرد الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ، وكأنه يتعمد من إعتماد مقولة " خالف تـُعرف ".
إن نضارة تبديد الصمت المُخيم ، بقوة صدى التحرير المُطعم بالإحتلال أدت لإنعتاق حروف مفردة الحرية بفتح الأبواب على مصراعيها أمام أبصار الجيل الجديد من ادبائنا وشعرائنا في الوطن الأم ، وبرزت من الأسماء التي لم يجرأ  أصحابها في حينها على الكشف عن هويتها ، توجساً من سلبيات وأحكام السلطة وانتهاكاتها آنذاك ، لتراها اليوم وقد أتحفت العديد من الصحف والمجلات والمواقع بمقالاتهم وقصائدهم بمضامين موضوعاتها المتفاوتة في الحقل السياسي والقومي والثقافي والإجتماعي ، ومنها بإصدارات خاصة لإثراء المكتبة الأدبية التي حفزتني لإنتقاء أحد الأسماء بدافع الإصدار الأخير الذي زودني به الأستاذ الشاعر شاكر مجيد سيفو والموسوم بـ " أطراس البنفسج"، والإصدار الآخر الذي سبقه عن المجلس القومي الآشوري في شيكاغو عام 2009 بعنوان " مثلي تشهق النايات " ، ليضم بين دفتيه مجموعة من القصائد بمائة وعشرين صفحة ، مُلحقاً أياها بثمانين صفحة إضافية تحت عنوان " قراءات نقدية في تجربة الشاعر" بأقلام العديد من الشعراء والكتاب العراقيين على شكل دراسات تحليلية ونقدية نشرت في مختلف الصحف والمجلات كتقييم لنتاجات الشاعر سيفو. ومن هذا الباب حثني واجبي الأدبي ووشيجة العروة الأدبية من خلال الشعر أن أدلو بدلوي تقديراً وتثميناً لجهود الشاعر ، لتواصله الدائم مع رسالة الحرف بزخم طروحاته المكتضة برموزه التراثية والحضارية المطعمة بميثولوجيا العديد من الشعوب ، والتي يستلها من عمق التاريخ ليقلد بها أعناق قصائده المتميزة ، مُعلناً عن شكوى سباتها في توابيت الزمن بين الأطلال والقلاع الشامخة كشموخ النخيل الباسقة أو الباسقات.
لكي نفي بالغرض الذي إرتأيناه وعمدناه فيما يتعلق بنتاجه الموسوم " أطراس البنفسج " بطبعته الأولى لعام 2010 عن دار الينابيع الدمشقية ـ السويدية ، وبغلافه المؤطر بلوحة للفنان الآشوري العراقي لوثر إيشو وتصميم جيهان خير ، يبدو إن الشاعر أجاد بإستحسان انتقائه لتلك اللوحة التي تتجانس رموزها الفنية التراثية والإسطورية مع ما تجسده قصائده من مفاهيم مقصودة التي يحصرها في مائة وأربعين صفحة من الحجم المتوسط.
إن ما لفت انتباهي في رحلة قراءتي وتأملي لنصوص الديوان البالغة تسعة عشر نصاً شعرياً ، وبضمنها النص النثري الأخير كخاتمة لها ، أراه لا يقل شأناً عما صاغه شعراً. ومن بينها 12 نصاً يعمد بإهدائها لرفاق له استأثر بمواقفهم الحياتية النضالية ليبجل أفعالهم كدلالات مستنبطة من تجاربهم ، متجاوزاً المرموز اليهم بشكل ضمني في قصائد أخرى كالتي يعنونها " لأجل كل هذا " من خلال تساؤله : أين أصدقائي؟؟؟ اوووو!!! لقد ابتلعتهم الحرب!! ، وكذلك في " أجراس المعنى " التي يخاطب ويناجي فيها الأمهات ، ومن خلال قوله: " مَن مِن بعدكِ سيعيد للحرف هيبته ، لو انكسر ردف الراء ، وفـُـقِـئت عين الفاء.؟؟" وكذلك فيما يوسمه بـ " ما قالته الجدة لي " مستخلصاً قولها: " تقول لي جدتي: عليك أن ترفع لي الدعاء/كل صباح/فالضباب شقيقي..".
نستنتج من إهداءاته استكثارها في أغلب قصائده ، وكما يتضح لنا بأنه يعيش حالة مألوفة مع من يعنيهم بإستكشافه لمكامن معاناتهم ومراعاتهم لأبعاد مبادئهم الجمالية  لتخلق في ذاته مشاعر الهدي وأحاسيس الإعتبار ، جاعلاً من مؤثراته الإيجابية المستنبطة علامات دفء لسراج يستضاء به ، يهدي القارئ اللبيب بفطنة واستدراك. وبالتالي لنستنتج من موقفه هذا ، وتعامله مع من يجعلهم نموذجاً حياً لتطلعاته بأنه إرتدى لباس إرضاء الذات بقناعة تامة في توقها لفعل ينبغي فعله لتأصيل حركة التواصل والإستئثار بروح المرونة والتقدير الصادق لمسارات التجرية الحية بمعاناة الإنسان.
أما الميزة الغالبة على مجمل ما ينسجه في عباراته هي عملية تلخيصه لمفردات معانيه على شكل مقاطع استدراجية توصله لشاطئ الأمان ، كأنه والحالة هذه يماشي ويساير الطريقة اليابانية الهايكوية في نظم الشعر ، بالرغم من تجاوزه اصول التراكيب الصوتية المقطعية ذات النبرات المحددة وفق معايير وقواعد مميزة من حيث الوزن في بنية شعر الهايكو. فتجده يستقطر مفرداته لتشكل جملة من العناصر الأساسية في هيكل القصيدة كحركة ديناميكية تقودك لسماع أصداء موسيقاها الداخلية بإيقاع متداخل ومتوازن بمزجه شعور العاطفة بالعقلانية والواقعية التي تؤلف نصوصه الشعرية كأنسجام بين الإيقاع الخارجي والداخلي ، عكس ما يقدم عليه أصحاب قصيدة الهايكو من حيث جوهر الإنفعال الذاتي. هذه الدلالة تثبت مقدرة لغوية على انتقاء ما يناسب مكونات الحياكة الدقيقة والرصينة ، وكأنه يقوم ببناء تركيبات نصية شبيهة بمعيارية أشكال الخلايا النحلية. كما ويبدو لنا بأن شاكر سيفو لم يكن بعيداً من طابع مكونات شعر الهايكو بدلالة ما يستشهد به في قصيدة " لا قمح في يدي ولا رماد " في حالة إقدامنا على تجزءة ما يرمي اليه بتركيزه المتوالي على الأفكار التي تدع القارئ متأملاً في التوصل على ما يعنيه بالتعبير المكثف ، وبشكل خاص حين يقول في الصفحة 52 ما يلي:  ( لم يعد بإمكاننا أن نجلس في الفراغ / الكراسي تثرثر/ عن أصدقاء في المجاز ، في القمح ، في الجاز / في قصائد الهايكو ... عن الملوك ، في غاز الأعصاب ، في .....). رغم بُعد نـَفـَس الفارق السردي في هذه القصيدة النثرية المطولة عن اسلوب الهايكو بتجاوزه عن المقاطع الصوتية للبنية الإيقاعية ، بالرغم من تناوله للهايكو في قصائد أخرى ذات المقاطع الصوتية التي تتحدد بما يقل عن العشرين مقطعاً صوتياً.
كما ويتضح لنا أيضاً بأن سيفو يقتحم في طروحاته ميدانين متفاوتين في ساحة الشعر، يتمثلان بقصيدة الشعر الحر معتمداً فيها عملية السرد المباشر برموز تهز الوجدان بإنسيابية تمليها المشاعر والأحاسيس والإنفعالات ، متشابكة في لوحة تعبيرية واضحة المعالم رغم كثافة ظلالها دون التقيد بما يمليه رواد قصيدة الشعر الحر من حيث الوزن المتفاوت بين جملة أو عبارة وأخرى المتعارف عليها بوحدة البيت ، وكما يتراءى في العديد من القصائد التي نذكر منها تلك الموسومة : " احتفاءاً بسوناتا المطر ، قامة الهواء ، لا قمح في يدي ولا رماد ، في تمجيد وتتويج الزبيب.
وفي قصيدة النثر تراه معتمداً فيها الإيجاز في التعبير بتكثيف يخلق التوهج بضبابية متميزة ، متحرراً من شطر وحدة البيت والقافية ليترجل دون عكازة مصطنعة لخلق التوازن. وكما يتضح ذلك في العديد من القصائد التي ننتقي منها على سبيل المثال : " الأرض كلها في قميصه ، مقامة الورد ، لأجل كل هذا، ميتافيزيقيا المياه وغيرها.
وفي كلتا الحالتين يتأقلم أحياناً ليقع أسير نغمات التقفية العفوية في بعض المقاطع المُولدة للصور المركبة كقوله:
•   " أدعوك إلى شجرة حواسي / وأفلت من مطرقة زمانين / تلك وحشة أساي وآسي!" ص 13.
•   " في هذا البلد / ها نحن ننقل حياتنا من الغيم / إلى مكان مؤجل في هواء الأبد.!!" ص 39.
•   " علينا اذن ، أن نرزم هذا الحطب / لبقية البرد / أو لريشة في المهب. ص 42.
•   " ... وأنا حبال قلبي تقطعت / وسط الغبار والريح / وأنت زهرة كل ذاك المديح ؟؟؟!!" ص89.
•   " وحينما كنت ألثغ بحاء حياتي/ نبت في فمي لسان أخضر/ يلثغ بالقمح في صدى كل جهاتي.." ص123.

من جانب آخر نتحسس في استعمالاته عملية ربط  بين الحياة البشرية بالرموز الحضارية الكثيفة ، مستلاً إياها من الماضي البعيد ليطعمها بأذواق آليات العصر الحديث بشكل مختزل التعابير ، وكأنه يطاوعها لتبث روح الهيبة وأصالة التألق للمفاهيم المستحدثة في مضامين الشعر المعاصر على منوال من أرسوا قواعده أمثال السياب والبياتي وأدونيس وغيرهم ، بحيث يكتشف القارئ منذ الوهلة الأولى فاعلية الرموز المعجمية المنتقاة كالدينية والتاريخية والإسطورية بإستكثاره من الأخيرة المستمدة من معالم الحضارات القديمة كالسومرية والأكدية والبابلية والآشورية المتمثلة بآلهتها وأساطيرها كذكره لكلكامش، لاماسو ، نارمسين ، يونان النبي ، مردوخ بوابة عشتار ، قوة آشور ، شامورامات ، هيراقليطيس ، هرقل ، آدم وحواء وغيرها. وكذلك لا يستبعد عناصر البعد الجغرافي بأصالة القرى والمدن والدول بوقع فضائلها المتوارثة بتشكيلات متوازية ما بين الرمز المتوارث كزمن ، والعامل الجغرافي كمكان بأمتزاجهما في مصطلح الزمكان كمظهر لغوي حي. لذا تراه يشير إلى تسميات نادراً ما تخلو من خلود نينوى وبابل متمثلة بحفيداتها بغديدا وبعشيقة وصوريا ودهي والداوودية وتلكيف ونوهدرا وأربائيلو وكركوك والخابور وبعقوبة والحبانية وبغداد الجديدة والبتاوين والدورة والروابي الآشورية ، ناقلاً بذور التكوين للمدن والدول التي احتضنت روادها كبيروت وبرلين وسان فرنسيسكو واستراليا وغيرها... ليتجاوز بنعوت رمزية يألفها المجتمع العراقي أمثال جواد سليم بملحمته الخالدة في قلب بغداد وجبار أبو الشربت بتواضعه ونقاوة خدمته  في أبرز شوارع العاصمة ، مستدرجاً أسماء عالمية تألق نجمها في سماء الفكر الفلسفي والأدبي كنيتشة وسارتر وفوكو وغيرهم.

أوراق البنفسج ، ديوان شعري يحمل بين طياته وثائق ثبوتية لمجريات مظالم الأمور ، يكشف مضامينها الشاعر شاكر سيفو من خلال الإهداءات بأسلوب مزدوج ما بين فصيح الكلام والعبارات المألوفة في الإستعمال اليومي بعامية اللهجة العراقية الأصيلة والدخيلة المألوفة، التي لو تفحصنا واستقرأنا جذور أصولها لوجدنا من بينها ما لا يحصى من المفردات النابعة من دلالات فصيلة الفصحى أو ذات الجذور السامية ، ومن تلك المفردات الدخيلة والفصحى نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الشكرداني ، قندرته ، الحلقوم ، الزحلاوي ، النفانيف ، البلاعيم ، العصملي ،البساطيل ، بلاجكتورات روزنامتك ، الكشكي ، الأنسولين، النابالم وغيرها.
بالرغم من استيعاب الشاعر لذلك الكم من المدلولات بهيمنتها كدلالات متفاوتة على اسلوبه الشعري من منطلق مشاعره ومعايشاته وانفعالاته وأحلامه  كان عليه والحالة هذه أن يشير لفحوى العديد من الرموز في الحواشي موضحاً معانيها الدلالية ، لكون الشاعر يكتب للقارئ العربي بشكل عام وليس للعراقي فقط الذي يدرك ويستوعب تلك المفردات والأسماء الواردة ، مثل جواد سليم وجبار ابو الشربت ، جسر الرشيد والجمهورية ومطاحن اليرموك وغيرها من التسميات الرمزية الدالة على خلودها ولا حصر لها, أي كما تناول في ايضاح وتفسير بعض المفردات التراثية الدالة على القرى والأكلات الشعبية.

كما وأن الشاعر سيفو لم يكتفي بهذا القدر ، بل تجاوزه ليتلاعب بإختزال الألفاظ من خلال تجريد الكثير من المفردات من حروفها ليخلق منها صوره المقصودة ، وبطريقته الفنية هذه استطاع أن ينفح بسيفه الكتابي ألفاظ وتعابير حسية يسري مفعولها في تراكيب جديدة. ولا يمكننا هنا حصر ما تناوله في العديد من الصفحات وتطعيمه لأغلب قصائد الديوان بهذا الإسلوب ، ننتقي ونستل منها ما يلي:

•   " وحينما كنت ألهج بإسم أمي/ سقطت دمعة واحدة/ فوق حرف الميم/حينها طار الألف والياء".
•   " من أجلك أيتها الباء فوق بردة البلاد/ تبتسم البرية وتدخل الخلائق الأبدية كلها".
•   " تمشي الحرية إلى حائها.... وتفرض حاءها في كل حين..../ وتخاف على ميمامتها المغمضة العينين ، لا بل المفتوحة العينين.../ أنت قبل الربيع تزج تاء الشتاء في مداخن الأزل ".
•   " نمر والحرية أمامنا تأكل راءها وتبلع حاءها".
•   " وحدثنا عن البلد الحزين / عن الغموض في شجرة الجيم والميم ".
•   " مَنْ مِنْ بعدِك سيعيد للحرف هيبته/ لو انكسر ردف الراء / وفـُقِـئتُ عين الفاء؟؟".
•   " خذي جيم الوجد / وآتركي لي جيم أجدادي / أولئك الذين جَمّـلوا قاماتهم / بجيم الجرجاني ، وجنّوا بعرق بعشيقة ".
•   " تسأل روحي ، الريح/ عن سر الراء الرابضة / بين سماء الروح ، وبين شطوط الأرض/ وعن اللثغة لحظة ميلاد الروح / فتجيب الريح: الراء صديقتنا ، أيتها الروح/ لا أحد/يسطيع أن يجعلاه زاي، فكلانا ينفخ أنفاسه / من قمحه في الناي. .... الروح منذ الأزل تتشكى وتتلوع/ لأنها لا تحب أن يتوسطها حرف العلة ، الواو. ..... الريح ـ دائماً ـ تسأل وتقول، كم هي ثقيلة هذه الياء التي أجرها خلفي؟؟ / لأنها تجر خلفها كل الأبجدية.!!!".
نستدل من هذا التطاول تجاوزه حد الإعتدال في تراكيب القوالب الشعرية ، وكأنه يستنبط مجازات لغوية جديدة بتوليده أياها بغية توسيع محدودية التعبير اللغوي بما لم يكن مألوفاً في استعمالات اللغة العادية ، وليرتفع بها إلى مصاف التجديد والتمييز في إسلوب اللغة الشعرية الباعث للدهشة بفكر تأملي نادر الإستعمال.
ومن المُلفت للنظر أيضاَ ، عنوان الديوان الذي يتوجه بتسمية " أطراس البنفسج "  ، فأن كلمة أطراس هي جمع مفردة طرس أي الصحيفة عموماً ، أو الصحيفة التي محيت ثم كتبت ، وكلمة البنفسج المُضافة ترمز لمعنيين متقاربين ، نبات بري طيب الرائحة ، واللون المستخلص من ذلك النبات. نستخلص هنا من هذا الوصف تأثره والتزامه بما يجسد انتماءه الفكري للحزب السياسي الذي يعتمد اللون البنفسجي المألوف والمتعارف عليه لدى مكونات الشعب الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية ، وبمضاعفته في أكثر من قصيدة لدى إستعماله لهذا اللون المشار اليه في الصحائف المرقمة 24 ، 39 ، 56 ، 62 ـ 63 ، 105ـ 106 ، 117. وإذا ما أخذنا بمعنى المحو والكتابة في تصوره ، فربما يعني الركود فالحركة، الإغماء فالإستيقاظ، الموت النفسي ومن ثم بعث الحياة من جديد في جسد التكوين العقائدي الذي يتبناه ويلتزمه لخلق حركة جديدة كمنحى السياب ومحمود درويش والبياتي وغيرهم ممن عمدوا تنشيط نبض اشتراكيتهم ويساريتهم فيما تبنوه وقصدوه في العديد من قصائدهم.
إن الإضطهاد القومي والديني وعلى فترات متتالية من المعايشات اليومية بتأثير سياسة السلطات الحاكمة، حتم ذلك الإضطهاد على أن تثمر نتائج معاكسة مؤداها نمو الوعي القومي لدى من عاش المعاناة ودار في فلكها مشمئزاً من وخزاتها لتحيي فيه تيمناً بالفضائل المتوارثة من الماضي المجيد لإحياء الواقع الحاضر من أجل مستقبل مماثل ومستنبط  من تراث الأساطير والمأثورات الشعبية المهيمنة مضامينها على عقول وأحاسيس أصحابها الشرعيين من أبناء المجتمع الذي ينضوي تحت لوائه، بغية تأكيد الذات لدى الواعين والمدركين لوجودهم القومي في الحفاظ على هويتهم الأصيلة.
هذا ما جعل شاعرنا شاكر سيفو يَـقـْدم على إثراء وزخرفة قصائده بتلك الرموز الإسطورية والمأثورات الشعبية المحصورة في العادات والتقاليد وغيرها من الإعتبارات ، بأستعمالاته للفعل الحاضر كواقع  وتحفيزه بتكرار مآثر الماضي بالفعل الماضي التام ليوقظ المُخاطـَب والمعني بما ينبغي فعله ، مستشهداً ـ على سبيل المثال ـ بإنشودة مطر السياب ورموز أخرى كما جاء ذلك بوضوح وإسهاب  في قصيدته المطولة " لا قمح في يدي ولا رماد " والتي انتقيناها كنموذج يوظف فيها عملية التكرار بشكل دائم في العديد من الجمل كأستعماله لحرف العطف ، والعدد عشرون ، والفعل مرت وتثرثر وغيرها ،  والفعل الناقص كان بحالة ذكورية وانثوية ،وحرف الجر في ، واللام بأشكال وظائفها المتفاوتة ، إضافة لإنتقاله من صيغة المفرد الى صيغة المُخاطب للشخص الأول في حالة الجمع  ، حيث ينتقل بقوله: " نحن ابتكرنا الموسيقى .. نحن ابتكرنا ضحكة العذراء / واشعلنا فيها نار الرغبة الأولى ، / واشعلنا في النار لغة الريح / وابتركنا أقفالاً لها.... كما وأن اعتماده وتأكيده لتكرار مفردة المطر والحرية  ليؤديا وظيفة معنوية بالإيجاب على حركة بث روح الحياة لولادة جديدة كما يعمد السياب في إنشودة المطر ، بدلالة ما يتوصل اليه سيفو في نهاية قصيدته قوله: " وعقدنا / زواج الأرض بالسماء / والقمر بالشمس / والتراب بالمطر... ". ولديمومة الحياة يرتكز على الفواصل والنقاط العديدة التكرار ليؤكد ما يرمي اليه بقوله في الخاتمة: "  لا قمح في راحتيّ ولا رماد ..... لكننا .... لأجل كل هذا الحزن ، حزن القمح ، نمجّد الحياة. ومن هذا المنطلق يتوّج قصيدته بما أشرنا اليه آنفاً.
بقي أن يعلم القارئ الكريم بأن كافة القصائد المحصورة بين دفتي الديوان بمائة وأربعين صفحة قد نشرها الشاعر في الصحف والمجلات العربية والعراقية ، فنالت إلى جانب إصداراته السابقة نقد وتحليل وتقييم العديد من الشعراء والنقاد الذين يتعاطون النقد الأدبي بشهادتهم على فرض نفسه ضمن قائمة الطليعة المعاصرة للحداثة الشعرية باللغة العربية ، رغم تمكنه من اللغة الأم لإنتمائه القومي وإصداره لبعض الكتب التي لم يسعفنا الحظ بإقتنائها ومطالعتها ، آملين أن تكون بمستوى ومصاف ما أصدره ونشره باللغة العربية ، ونحن على يقين من ذلك ، طالما تعمذ بحروفها وتفوه بمفرداتها وجسد مشاعره بعباراتها.

تنبيه للمراقب   سجل
reka
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 114


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 15:36 14/03/2011 »

ܚܘܒܝܼ ܘܲܫܠܵܡܝܼ ܫܲܪܝܪ̈ܐ ܠܲܡܝܵܩܪܐ ܣܵܦܪܐ ܕܡܲܪܕܘܬܼܐ ܘܪܸܢܝܐ ܕܚܹܐܪܘܼܬܼܐ ܘܩܲܢܝܐ ܕܫܘܼܘܫܵܛܐ ܘܡܸܬܛܲܘܪܵܢܘܼܬܼܐ ܪܵܒܝܼ ܡܝܼܟܼܵـܐܹܝܠ ܡܲܡܘ̇ ܒܪܘܼܢܐ ܕܐܘܼܡܬܐ ܐܬܼܘܼܪܵܝܬܼـܐ،،

ܡܵܚܘ̇ܪܐ ܡܼܢ ܢܘܼܗܲܕܪܐ
ܥܲܒܼܕܝܼܫܘ̇ܥ ܣܵܗ̄ܕܐ ܝܘܼܚܲܢܲܢ
تنبيه للمراقب   سجل
Michael Mammo
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 237



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #2 في: 00:26 15/03/2011 »

ܬܵܘܝܜܼ ܣܵܓܝܼ ܐܵܡܘܿܪܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܒܣܵܒܼܪܵܐ ܝܘܸܢ ܕܗܵܘܸܬ ܟܲܫܝܼܪܐ ܐܲܡܝܼܢܵܐܝܼܬ
ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܵܪܝܼ
ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡܡܘܼ
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى بعث هذا الموضوع طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.083 ثانية مستخدما 21 استفسار.