Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
05:57 31/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى العام
| |-+  كتابات روحانية ودراسات مسيحية (مشرفين: pawel, فريد عبد الاحد منصور, Denkha.Joola)
| | |-+  ((( الصوم في المسيحية ))) بقلم الأب فيليب هرمز الدومنيكي
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: ((( الصوم في المسيحية ))) بقلم الأب فيليب هرمز الدومنيكي  (شوهد 421 مرات)
ماري ايشوع
عضو مميز
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1513


مشاهدة الملف الشخصى
« في: 18:28 14/03/2011 »


                                 ((( الصوم في المسيحية )))
                           بقلم الأب فيليب هرمز الدومنيكي

- مقدمة: التقرب من الله في الصوم.

- الصوم في التاريخ؛
- الصوم والعريس يسوع؛
- هدف ومعنى الصوم؛
- ارتباط الصوم بمسألة الغفران؛
- الصوم وضبط النفس؛
-  الصوم والآم المسيح؛
- الصوم والكنيسة والإفخارستيا؛
- لماذا يرتبط الصوم بالزهد والكمال المسيحيين؟
- لماذا يرتبط الصوم بالحالة التصوفية؟ حالة القديسين؛
- الصوم والعولمة ووسائل الاتصال؛

- الخاتمة: الصوم: ولوج إلى الأعماق.

- مقدمة: التقرب من الله في الصوم.
تؤلف مسألة الصوم هاجز كل إنسان مؤمن إذ تعبّر عن بعد تصوفي في الحياة المسيحية. نعني بهذا، بأن كل فعل زهد عند المؤمن يعتبر محاولة للتقرب من الله ومن حياة مضحية وإفخارستية كقربان رضى لله. بيد أن الصوم لا يتوقف فقط على فعل التجرد والامتناع عن تناول الأطعمة، بل يذهب أبعد من ذلك، لأن المراد في الصوم هو تقوية العلاقة مع الله، وذلك بطريقة ترويض الذات وضبط الإرادة والسيطرة على الغرائز، وقد قال أحد أباء البرية بأن السيطرة على المعدة هو الخطوة الأولى للسيطرة على الغرائز والشهوات الموجودة فينا. ولهذا يعتبر الصوم معركة فينا للخلاص من الشر أو الخطيئة اللذان يسكنانا وتهيئة القلب كي يسكنه الله. لكن يوجد في الصوم، في بعض الأحيان، بعض الكبرياء والابتعاد عن الآخرين، وبالتأكيد نجد فيه الرياء والازدواجية لأنه يعبّر عن المظهر وليس عن الداخل. ومن ذلك تتجلى رغبتنا بمعرفة كيفية الصوم، أو كيف صامَ آباءنا وماذا تقول الكنيسة عنه، كي نكون في وئام مع رغبة الله في حياتنا. فالصوم هو عملية ترويض لقابليتنا كي يصبح الروح القدس هو مرشد حياتنا.

-   الصوم في التاريخ؛
الصوم قديم جدًا، ويبدو أنه بدأ مع أولى المشاعر الإنسانية الدينية ومحاولة إرضاء الآلهة بالقرابين والمسوح وأنواع الزهد والتجرد والتقرب من الله. لنتذكر صوم أيليا النبي في مسيرته الصحراوية، أو صوم موسى على الجبل 40 يومًا وليلة عندما كان يتحدث مع الله ليستلم الكلمات العشر. لكن مسألة الصوم موجودة تقريبًا في كل الأديان. وكان يوحنا المعمذان من جماعة يزهدون ويصومون عن الأكل بشكل دائم. أما المسيح فقد دعا التلاميذ أن يصوموا بدون أي مراءاة، بل أن يكون الصوم مجال فرح وليس كآبة (متى 6: 16)، وقد صام هو بنفسه (متى 4: 2). وصام التلاميذ ايضًا (أعم 13: 2؛ 2 قور 11: 27). ومنذ نهاية القرن الأول، وضعت الكنيسة أيام الأربعاء والجمعة كيومي صوم في الأسبوع. وكان هناك أيضًا يومي صوم قبل عيد القيامة منذ القرن الرابع. أما اليوم، فالكنيسة، في فرعها الكاثوليكي اللاتيني، لا تفرض قانونيًا ألا يومين في السنة للصوم: يوم أربعاء الرماد ويوم الجمعة العظيمة.




-   الصوم والعريس يسوع
في الإنجيل، مفهوم الصوم مرتبط بالصلاة. وهو يساعد الذات على التطهر من أفكار الشرير وعلى خلق مكانة لله في أعماق الإنسان. فالصوم يساعد النفس على الشفاء من أمراضها وأوهامها كي تركز على ما هو أساسي في حياتها، أي الله. فيسوع يذهب إلى الصحراء كي يصارع الشرير والخطيئة ويجعل من ذاته مجالا لله ولعمل الخير. الصحراء هنا كمجال حقيقي للحرب ما بين الله والشرير، وهي أيضًا رمزية كمكان حرب في دواخلنا ما بين إرادة الله ورغبة الشر الموجودة فينا. وفي هذا الصدد، سوف يتحدث يسوع عن صوم التلاميذ عندما يرفع العريس منهم، أي عندما يبدأ التيتم بغياب المسيح، هنا تبدأ المعركة الشخصية والجماعية للكنيسة كي تتقدم في طريق الملكوت. الملكوت يشبه عرسًا ووليمة مع الله، لكن بدون مثاليات أو نظريات، لأن العرس هو تحضير وعمل وتعب. فبدون الأرضيات ومتاعب الحياة لا يمكن تذوق ما هو جميل. فالذي يأتي بسهولة ليس له طعم ويذهب بسرعة وسهولة أيضًا. أما ما يأتي بصعوبة وتعب ومشّقة، فذاك يكون له طعم ويصبح كأنه الجائزة المستحقة على التعب. وهذا ما يقوله مار بولس بالحديث عن الحياة الروحية، التي أشبه بميدان سباق للرياضيين الذين بالتدريب يريدون الظفر بالجائزة (1 قور 9: 24، 25، 27). فإذا أردنا التقرب من الله والعيش بأمانة معه، علينا التزهد بالحياة وقبول الألم وتجاوز الخوف، هذا ما نسميه بـ "التزهد المسيحي".

-   هدف ومعنى الصوم
هدف الصوم الأول هو إعداد النفس كي تركز على الله وترويض المشيئة الشخصية كي تتوافق مع مشيئة الله. لكن هذا ليس كل هدف الصوم، فمع الرهبان في القرن الرابع والخامس، تنوعت الأهداف وتعددت. فأخذ الصوم معاني مثل: ترويض الذات؛ تدريب الإرادة الذاتية؛ إرضاء الله وطلب الغفران؛ السيطرة على الغرائز الأخرى من خلال غريزة الأكل والإشباع؛ تحضير النفس للاحتفال بصورة لائقة بالله في العيد؛ تنقية الذات من العواطف الإنسانية السلبية؛ الشعور بالفقير وبما يعيشه؛ التعاضد مع المتألمين بالعالم؛ أعتبار ملذات الحياة قليلة بالنظر إلى غنى الله؛ اعتبار أن الغذاء الحقيقي للإنسان هو كلمة الله وليس المأكل العادي للبشر، الخ.
لكن اليوم، نحن ننظر للصوم بشكل مختلف نوعًا ما. فقد خرج الصوم من الإطار العادي والتقليدي ليدخل مرحلة التعاضد مع البشرية. فإذا كان الصوم هو تدريب للنفس كي تسيطر على لذاتها وشهواتها، فاليوم ينظر إلى الصوم كمجال للتفكير بالآخرين المهمشين وكيفية إلقاء نظرة نقدية على حياتنا الأستهلاكية. فالصوم، بقدر ما يقربنا من الله، هو يقربنا أيضًا من الإنسان. فأي إنسان يقول بأنه يتعبد لله، بينما يرذل أخاه، فهو كاذب. أي يساعدنا الصوم على رفض الإزدواجية في حياتنا، وأن ننشد عيش الوحدة ما بين داخلنا وخارجنا. أي الوحدة ما بين القول والفعل. وهذا ليس بالشيء الممكن في حياتنا المليئة بالأقنعة والإزدواجيات والمراءاة. ولهذا يدخل الصوم في معنى أكبر، ألا وهو تربية الحياة الروحية المسيحية لدى المؤمن. أي أن الصوم ليس بشيء مقطوع من حياتنا ومن تاريخنا، بل يندرج ضمن سلسلة من بناء الشخصية المسيحية وكيفية إرساء الأسس الصحيحة لتتوافق مع أيمانها المسيحي.
إذن الصوم هو عبور إلى الآخر، مثلما الله هو عبور إلى الإنسان. ففي الصوم، نحن نصبح جسورًا للعبور إلى الضفة الأخرى، وكل واحد منا يصبح العبّار الذي يعبر بالآخرين نحو ضفة الله. ولهذا لا تقسو بقلوبكم على الآخرين وأنتم صائمين.

-   ارتباط الصوم بمسألة الغفران؛
لا يمكن الصوم بدون هدف الغفران للنفس وللآخرين. لأن المسيحية هي نظرة نحو المستقبل وليست حبيسة الماضي. فإذا صمتَ، فلا تنظر إلى الماضي وإلى أخطاء الآخرين ونقائصهم. بل الصوم المسيحي هي نظرة إلى النقائص الذاتية من أجل إصلاحها والتقدم بها إلى المستقبل.الفرق ما بين صوم يكون مليئًا بالشعور بالذنب والصوم المفتوح على حرية الغفران، هو أنه في الأول ننمتلئ فيه من العقد
 النفسية، والثاني نشفي فيه ذواتنا من كل المعوقات النفسية الموجودة في الشعور بالذنب. فالأخير هو فن حبس النفس والآخرين بالماضي، ودفعهم إلى الأمتلاء من المرارة والضغينة والوسواس وعدم الثقة بالذات. إن الحساب والعتاب وانتقاص الآخرين يمثل مبدأ شعورًا بالنقص، ولهذا، فإن صوم الكئيب والمحاسب على الأخطاء هو صوم مغلق على ذاته ولا يستطيع أن يتنفس الحرية في المسيحية. أما صوم الغفران، فهو فسحة الأبدية التي تنظر إلى القيامة من خلال جروح المسيح.  

-   الصوم وضبط النفس
من أحدى أساسيات الصوم عند المسيحي هي مسألة ضبط النفس وشراهتها عند الأكل وذلك بالامتناع طواعية عنه. وأول عمل يبدأ به هو بالامتناع عن المأكولات التي يحبها ولو لفترة معينة ليختبر نفسه بها. هل هو إنسان يسيطر على غرائزه أم يتركها تقوده بكل انفلات وفوضوية؟ إن الأغلبية لدينا لا تتمكن من السيطرة على عواطفها وأهوائها، ولهذا فإن الإرادة ضعيفة لديها وقناعاتها قليلة. فالعاطفة تغلب العقل لدينا في العراق. فالعصبية والزعل والمزاجية تكون سيدة الموقف في الكثير من الحوارات والمناقشات والمواجهات، وهي هروب من المشكلة وليست حلاً لها. ما نحتاجه في الصوم، هو مجابه الشياطين الصغيرة الموجودة فينا، مثل العواطف الهائجة، كي نستطيع التغلب على ذواتنا ونتجاوزها في تقدم دائمي نحو الحياة والحب والأيمان.

-   الصوم والآم المسيح
إن الصوم مرتبط بشكل كبير بمفهوم ألآم المسيح في حياته وصلبه. لكن لا فقط بالالآم والصلب، بل أيضًا بالقيامة والصعود وحلول الروح القدس. فتيمنًا بألم المسيح على الصليب، يحاول المسيح أن يقتدي بسيده، فيحاول أن يتذوق شيئًا ولو يسيرًا من هذا الألم عن طريق صومه وصلاته وأمتناعه عن الأشياء التي يرغبها. بيد أن هذا الأقتداء بالمسيح وبألمه ينقصه بعد القيامة. لأن ألآم الصليب لا تكتمل في معناها ألا بنظرة القيامة التي تجعل من هذه الألآم بعدًا كونيًا. أي أن نظرة الصوم لا تكتمل ألا بنظرة الفرح والقيامة. أي أن الصوم هدفه الله، وبدونه لا يمكن أن ننظر إليه مسيحيًا. وعليه، فإن كان الصوم هو من أجل أن نسيطر على الآخرين ونفرض عليهم نظرتنا السوداوية على العالم بأسم الأعراف والقوانين، فهذا سيجعلنا بعيدين عن روحانية المسيح في عرس قانا الجليل، أو الأبن الضال، أو وليمة العرس في أنجيل متى، الفصل 22. ولهذا، فإن الألم في المسيحية لديه هدف، وهو خدمة الآخر، وخدمة ملكوت الله. فالألم بدون هدف هو جنون وليس له معنى، أما ألم المسيح، فكان له معنى وهدف، وهو ملكوت الله وحب الإنسان.


- الصوم والكنيسة والأفخارستيا
   في الكنيسة الكاثوليكية، أول تعبير عن الصوم الأفخارستي جاء في مجمع هيبون عام 393. وقد صار فرضًا كالقانون تدريجيًا كي يكون هناك أحترامًا للأفخارستيا. وكان الصوم الأفخارستي يبدأ منذ منتصف الليلة السابقة للأشتراك بالأفخارستيا وذلك بالأمتناع من الأكل والشرب.ثم جاء البابا بيوس الثاني عشر ليقول بأن شرب الماء لا يقطع الصوم الأفخارستي، فحدد بعدها الصوم بثلاث ساعات قبل القداس للأكل وساعة واحدة لشرب السوائل. وقام البابا بولس السادس، في 21 تشرين الثاني 1964، بتقليص الصوم إلى ساعة واحدة قبل القداس. (كتاب "تيو"، بالفرنسية، ص963).   
لكن ماذا ينفع الإنسان إن كان يصوم قبل القداس وبعده، وهو يتكلم بالشر عن الآخرين؟
البابا القديس ليون (القرن الخامس): "يحفزنا العهد القديم والجديد على التعلق بالخيرات الراسخة ونبذ الخيرات الباطلة والعابرة (...) هل يوجد أكثر جودة من عمل مشيئة ذاك الذي خُلقنا على صورته، وبالتالي، عندما نمتنع عن أكل اللحوم، نحن نمتنع بذلك عن الخطيئة؟ ولذلك أمرت الكنيسة بالصوم (في كل المواسم الأربعة من السنة) كي نتذكر بأننا بحاجة للتطهر في كل وقت وزمان، وبأن نعمل كل جهدنا كي نمسح، بواسطة الصوم والزكاة، الخطايا التي عملناها بسبب ضعف الجسد". (من كتاب "تيو"، الموسوعة الكاثوليكية للجميع، بالفرنسية، إصدار لا في، 1992، ص923).

-   لماذا يرتبط الصوم بالزهد والكمال المسيحيين؟
   في كل الديانات، يوجد منطق للزهد والتقشف والتجرد مرتبط بعمل تمارين جسدية وروحية للإنسان كي يتطهر ويسمو إلى الأعالي وبذاك يكون قريبًا من دعوته الإلهية. فالإنسان هو جسد ونفس وروح. وعندما يبحث عن الكمال، فهو يتحرر بهذه التمارين من التعلق الذي يربطه بعدة أشياء وأشخاص مما يجعل حياته مشروطة بهم وتابعة لهم في بعض الأحيان. ولهذا، فالزهد يساعد الإنسان على التحرر من كل القيود كي يضع في ذاته نوع من التراتبية: فالجسد يخضع للنفس، والنفس تخضع بدورها للروح. والزهد يضحى فنـًا لإدخال النظام في الفوضوية الموجودة في أفكارنا وأعمالنا وعواطفنا. فعلى مستوى الجسد، يضحى الزهد منهج تأديب وترويض له؛ على مستوى النفس، يربي الزهد العواطف فتكون الأخلاق "الحميدة" هي تكامل وتعديل دائم كي تنضبط على قياس الديانة؛ على مستوى الروح، يطوّر الزهد الطاقات الروحية النائمة فينا ويعطينا قابلية على العطاء والصبر والمداومة والثبات وعلى مقاومة وتجاوز الألم. والزهد هو عملية تكرار للصوم والصلاة وكل التمارين التكرارية الأخرى، وهو يسمح بذلك للإنسان أن بالخروج من عنق زجاجة حالته الفوضوية وبأن يسيطر على غرائزه وعواطفه. ومن الروحي، في الزهد، يصبح الذكاء أكثر وضوحًا ويستطيع تمييز القرارات التي يأخذها، وتصبح الإرادة قوية والعقل فاعلاً وفعالاً.
يبدو أن أول أستخدام لمصطلح "الزهد" جاء عند هوميروس في ملحمة "الألياذة" (III، 383)، وأفلاطون في كتابه "الجمهورية" (389c)، ويعني تمارينًا طويلة تمثل تدريبًا، وخصوصًا الرياضي منه، لكنه أخذ أيضًا معنى كمال الفضيلة والحكيم. وهذا الكمال يحتاج إلى تطور ونمو، وهذا ما تحتاجه الطبيعة المبعثرة، إذ بالزهد، تبدأ بالأعتدال وأخذ المقياس الذي يوازي قابلية الطبيعة. ولا تكمن مشكلة الزهد، في جميع أنواعه ومنه الصوم، بالمعركة ما بين الجسد والروح، بل في بطء الجسد للتكيف مع تحمس الروح وسرعته في الرؤية والتطور. وهذا ما سندعوه بالأهتداء "ميتانويا"، أي تغيير الطريق، فـ "الروح متحمس، لكن الجسد ضعيف". فالطبيعة الإنسانية ضعيفة وتضع المسافات ما بين المادة والروح. ولهذا، في عملية الزهد، يحاول الإنسان أن يرفع من وطء الطبيعة الثقيلة ويحررها بواسطة الروح كي يقول لها أي طريق تأخذ وإلى أي مستوى عليها الوصول. ومن هنا، تدريب الطبيعة البشرية يصبح عملية تعليم لها كي تتجرد من المعوقات والارتباطات المريضة ومن كل ما هو ليس بأساسي في الحياة. وهذا ما حاول الحصول عليه الحكماء (الفلاسفة) والقديسون في حياتهم.

-   لماذا يرتبط الصوم بالحالة التصوفية؟ حالة القديسين؛
الزهد المسيحي يرتبط بشكل عميق بتجسد المسيح يسوع، فقد "صار الله إنسانًا كي يصير الإنسان إلهًا". والتزهد في المسيحية سيصير هو طريق الألوهية، فيتحرر المؤمن من الإنسان القديم ليلبس الإنسان الجديد.
في البداية، كان الزهد المسيحي متأثرًا باليهودي واليوناني والمصري وبالكتاب المقدس، خصوصًا بالعهد القديم وبرسائل بولس. ثم بدأ أباء الكنيسة يتكلمون عن الزهد كل بحسب رؤيته. فالقديس أوغسطينوس ربط الزهد يمقدار الخطيئة فينا، بينما ربطها القديس غريغوريوس الكبير بمسألة محبة رؤية الله، فكان يتكلم عن "الوخزة"، أي وخزة القلب والنفس من الخطيئة وعدم رؤية الله. ومن هنا صارت رغبة رؤية الله هي مقياس التزهد في المسيحية الشرقية، وقد عبرت بشكل كبير لدى أباء البرية في صحراء مصر والذين حولها إلى عمق آخر. فهم ربطوها بأعمال تقشفية صارمة من صوم وصلاة وعمل شاق وتأمل مستمر إلى حد البطولة، وسميت أعمالهم بالتصوفية (وهي لبس الصوف عند الرهبان). وقد أستمر تأثير هولاء الرهبان بأعمالهم التصوفية والتزهدية إلى حد القرون الوسطى. والأمثلة كانت كثيرة: أصوام القديس أنطونيوس الكبير، أبي الرهبان، مع تقشفاته الصارمة كانت مثالاً لراهب الصحراء، والشهداء أيضًا كانوا محط تقديس المؤمنين بسبب أيمانهم بقرب نهاية العالم وبأنهم بشجاعتهم ونبذهم للعالم الخاطئ أستطاعوا غلبه وكرسوا نفسهم لله. هكذا كان لدينا رهبانًا يعيشون في الصوامع وعلى العواميد وفي الأماكن القفار يعيشون على النباتات وعلى الصوم وعلى العمل اليدوي.
ثم جاء الأزمنة القرأوسطية لتكون مجالا لهذا الزهد وخصوصًا في الرهبانية البندكتية. فكانت تستخدم أساليب عديدة : الصوم والسهر، الحج إلى الأماكن المقدسة وما كان يمثله من مخاطر، جلد النفس، ملابس المسوح، الحياة النسكية المتجولة. لكن الأكثر تأثيرًا في الزهد كان مسألة الصمت وما يحمله من معاني تصوفية وتزهدية إذ كانوا يرفضون الثرثرة الداخلية للقلب وما تمله من بعثرة ومخيلة وأحلام لا طائل لها. وحتى الدراسة والبحث كانت تحسب من ضمن أعمال الزهد والصرامة الفكرية والإيمانية.
وجاءت أيضًا مسألة الأقتداء بالمسيح، مع فرنسيس الأسيزي وآخرين، كنوع خاص من الزهد والتقشف لأنه أرتبط بالمسيح المتروك والمعذب والمصلوب.

-   الصوم والعولمة ووسائل الاتصال؛
   هناك عدة طرق مستخدمة اليوم في الصوم. وتدخل هذه الطرق في نظرة شمولية للإنسان وعالمه وتدريبه لذاته وعلاقاته بالآخرين. أي أن الصوم لا يدخل فقط في أفق أيماني، بل يأخذ سياق الصحة الجسدية والنفسية والعلائقية والهوية الداخلية. أي أن الإنسان يريد الشعور بأنه يمتلك زمام حياته من خلال بعض الممارسات التي تعيد له الثقة بالنفس وتجعله يصبح مسيطرًا على جسده. وهذه السيطرة تندرج ضمن سياق الأنسجام (هارمونية) ما بين الجسد والروح. أي توجد علاقة ما بين الخارج والداخل عند الإنسان، وهذا يعطيه قابلية الأنسجام أيضًا مع العالم والمجتمع. ويمكن القول، بأن الصوم هو غذاء روحي ضمن سياق وشمولية حياتية وايمانية وعلائقية.
وهنا علينا أن ننظر بأن تحديات جديدة جاءتنا من العالم الحديث، ومن العولمة ومن الديمقراطية، تجعلنا نرتبك في مرات عديدة حول جدوى أو معنى الصوم، أو من ماذا نصوم. فالبعض يقترح الصوم من التلفاز، والآخر من الأنترنيت والآخر من التلفون أو السيارة أو أي وسيلة أخرى تأخذ من وقتنا ومن طاقتنا في الحياة اليومية. وهذا صحيح، لكن هناك أفق آخر يمكن أن نفكر فيه، وهو أن كل ما يقطع علاقتنا بالآخر يمكن أن يحول بيني وبين إنسانيتي. وبما أنه الآلة اليوم تقف في بعض المرات بيني وبين من أحب أو من أتعامل وهذا يجعلني غريبًا عنه، لذلك يمكن التفكير بأن الصوم عن هذه الأشياء هو مفيد أيضًا لإنسانيتنا وأيماننا.
ويمكننا القول بأن كل ما يبعد تطوري وأزدهاري الإنساني هو في خانة علي الحذر منها أو مراقبتها على الأقل. وهذا يحتاج إلى أن نكون أنبياء في مجتمعاتنا لأننا نستطيع تمييز علامات حضور الله في عالمنا وهذا يعطينا القوة أن نعرف ما يخدم المجتمع أم ما يعكر حياته وأنقساماته وتفككه. ومن هنا يبدأ دور المؤمن الذي يريد معرفة كيفية الصوم اليوم في خضم عالم متطور بصورة سريعة جدًا ويدخل في سياقات عالم أستهلاكي كبير...لكن القياس لنا يبقى يسوع في حكمه على مسألة الصوم والعريس والتعامل مع الروح القدس. أي لنكن أناسًا يجعلون الصوم مكان أنفتاح على الآخرين ومجالا لتربية النفس وترويض الذات الفوضوية في تعبها وعملها ومدنها ومواعيدها. فنحن مدعوون للعالم، لكن علينا الأمتلاء أولا من الله ومن ما هو روحي قبل الولوج إلى مشاكل العالم والتعاطي بثقة وقوة مع ما هو موجود في قلب هذا العالم.
إذن هنا الصوم بدل أن يكون أمتناع، يصبح مجال لقاء. وهو بهذا يتجلى كمكان فرح وملكوت وأقتسام أكثر منه مكان طقوس وقوانين وجفاء. بالنتيجة يكون الصوم ديناميكية نعيشها في قلب أيماننا وحياتنا اليومية بدون أنفصام أو أزدواجية أو تبعية، بل هو لقاء حر مع الله والإنسان والذات في آن معًا.
    




سجل
بابا عابـــــد
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 8057


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 21:14 15/03/2011 »



     تسلم الأيادي اختنـا العزيزة " ماري ايشوع "

        على هذا الموضوع الرّوحانـي الممتاز !

            ربّنـا يسوع يحفظكـــم آميــــن .
سجل
ماري ايشوع
عضو مميز
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1513


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #2 في: 05:34 16/03/2011 »

اخي العزيز بابا عابد سلام ونعمة الرب يسوع المسيح معك :

شكرا على مرورك وكلماتك اخي العزيز ، ولكن من يستحق الشكر هو الأب فيليب الدومنيكي لانه

سمح لي ان انشر مقالته كي يستفاد منها الاخرين كما استفدتُ انا منها ، اصلي الى الرب الذي

يعمل وبقوة من خلال ابناءه في كل مكان كل واحد حسب الوزنة المعطاة له ان يبارك حياتك دائماً .

لك محبتي صلاتي .
سجل
rihabsofia
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 4


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #3 في: 21:17 19/03/2011 »

الموضوع جميل وراقي ويستحق القراءة ومثلما عودنا الاب فيليب الدومنيكي دائما  على المواضيع الروحانية الهادفة, شكرا لطرحكم هذا الموضوع ونطلب من الرب كل التوفيق للاب فيليب الدومنيكي ولمنتداكم
من
نهاد فرج صوفيا
USA California, San Diego
سجل
ماري ايشوع
عضو مميز
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1513


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #4 في: 08:07 20/03/2011 »


  الرب يبارك حياتك اخي العزيز نهاد ، وانا معك اشكر الأب فيليب على هذة المساهمة الرائعة الرب يبارك حياته

 وشكرأ لك ثانية .

 لكم محبتي صلاتي .
سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.06 ثانية مستخدما 21 استفسار.