أين تكمن مصلحة التركمان؟
مصطفى صالح كريم
عاش العراق بجميع قومياته وأديانه ومذاهبه في وئام وسلام وكان اعداء العراق المتربصين له يحاولون بشتى الوسائل ايجاد الثغرات والشقاق في صفوف الشعب من خلال ممارساتهم لسياسة "فرق تسد"، وفي مدينة كركوك بالذات كان للشركات النفطية الاحتكارية دورها البارز في هذا المضمار، ورغم كل ذلك فقد شهدت السجون والمعتقلات والأقبية السرية العرب والكرد والتركمان، المسلمين والمسيحيين والصابئيين معا دون تفريق كما شهدت ساحات المعارضة جميع هؤلاء متوحدين في المطالبة بحقوق الشعب العراقي. وحين اندلعت الثورة الكردية في الجبال احتضنت العرب والتركمان الهاربين من جحيم صدام حسين الذي كان يلعب بكل وسائله القذرة دق الاسفين بين الكرد والتركمان في كركوك. وظلت الثورة الكردية وفية للأخوة التركمان مدافعة عن حقوقهم وطموحاتهم، وحين سحبت الحكومة العراقية اداراتها من كردستان سمحت حكومة الاقليم للتركمان بفتح مقراتها في مدن كردستان واسست لهم مدارس خاصة للتدريس بلغتهم كما دعمت ووافقت على فتح محطات اذاعية خاصة بهم. وهكذا كنا شركاء في السراء والضراء. ولكن الأيادي الخبيثة كانت تعمل في الظلام لايجاد ثغرات تنفذ منها لشق وحدة الصف وخلق الخلافات والنزاعات، بيد ان القيادة السياسية الكردية ظلت على نهجها في الدفاع عن التركمان والاعتراف الكامل بحقوقهم الثقافية المشروعة وفي الجانب الآخر كان بقايا البعث من ازلام صدام حسين بالتعاون والتنسيق مع قوى الارهاب والظلام في محاولات محمومة لكسب ود التركمان –ليس لأجل سواد عيونهم- بل لتحريضهم على اخوتهم الكرد، وأثبتت الأيام ان مصلحة التركمان في كركوك تكمن في التعاون مع الكرد ومع العرب الشرفاء الموجودين في المنطقة لا مع التكفيريين والزرقاويين الذين يحملون أطنانا من الحقد على التركمان كما يحملونها ضد الكرد والعرب على السواء.
*قبل ايام اصدر ما يسمى بمجلس شورى المجاهدين بيانا وجهه الى الاخوة التركمان في طوز خورماتو وصفهم بالكفرة والرافضين وهدد البيان التركمان الشيعة بأنهم قريبا سيسبحون في دمائهم، كما خاطب البيان السيء الصيت أهل السنة التركمان قائلا لهم: ان صمتكم يعني رضاكم بما يحصل- على حد تعبير البيان- في بلاد الرافدين.
وفي ذلك البيان نجد انه متفق عليه من قبل المنظمات الارهابية التي تحمل اسماء: جيش انصار السنة وكتيبة معاذ بن جبل وكتيبة الجهاد والتوحيد، واعتقد ان البيان لا يحتاج الى التعليق فالارهابيون لا يفرقون بين كردي وعربي وتركماني ان النهج الذي ينتهجونه هو ضرب الكل وايذاء الكل وليعلم الأخوة التركمان.. ان الزرقاويين والأسامويين ومن لف لفهم من ابو ايوب المصري والشافعي وغيرهم لن يصبحوا يوما ما اصدقاءهم ولا يمكن ان يتصور احد بأن هؤلاء يدافعون عنهم فإذن السبيل الوحيد للوقوف بوجه هؤلاء الأعداء وكسر شوكة الارهاب هو وحدة الصف والعمل معا عربا وكردا وتركمانا وآشوريين وصابئيين لدحر الارهابيين والقضاء على الفتنة التي يعملون على اشعال نيرانها.
وليكن الاخوة التركمان واثقين بأن الكرد هم حليفهم الرئيس وسيبقون اوفياءا للعهد.[/b][/size][/font]