تَعَريت ِ قسرا ً
أمير بولص ابراهيم
على أبواب مساءك ِ يشدني اشتياقي إليك ِ
وفي أحضانك ِ أرتكب ُ ملذاتي بالغا ًُ ذروة سعادتي
لحظتها أتحسسك ِ شجرة ً
أصفرت أوراقها
ولاذت بالفرار والهجرة ِ
حتى ورق التوت أسقطوه ُ عنك ِ
فتَعَريت قسرا ًِ كشجرة ٍ في غير أوان ِ التعري من الورق ِ
تَعَرَيت ِ قسرا ً ..وبان َ للناظرين إليك ِ بياضك ِ
ِ وكشف َ الفرار ُ من مدن الموت نحوك ِ
عن مكامن الجمال ِ في جسدك ِ
فسال َ لعابهم
وغرزوا فيك ِ أنيابهم
مثل كعكة ٍ يعز ُ عليهم التهامها
وفي غفلة ٍ منا ومنك ِ التهموك ِ
بكيت ِ ..لا سامِع ٌ ولا مجيب ٌ لبكائك ِ
بكيت ِ وكأن بكاءك ِ صمت ٌ يستجدي صراخك ِ
ِ ينادمك ِ لصمتك ِ ليلك ِ
ويغزل ُ من ضوء قمره
ثوبا ً يستر ُ فيه عُريك ِ
وبعد منادمة ِِ ليلك ِ
ِ يحضنك ِ فجرك ِ
يسقيك قهوة ً مذاقها الصبر ُ
ويمشط ُ لك ِ شعرك ِ صبية
ترتدي ثوب المدرسة ِ
لتلاقين صباحاتك ِ
بابتسامة ٍِ كواليسها الألم
سمعناُ تنهداتك وأنت خجلى من عريك ِ
سائرة ً نحو مجهول ٍ
تلاطمت على جسدك ِ قبلا ً
ينسكب ُ منها قيحا ً
يشوه ُ ملامحك ِ
آه ٍ عليك ِ ..
قد أصبحت ِ إمراة ً
تقرفصين َ عند حافات تأريخك ِ
تبكيين بَنيك ِ وعلى ظهورهم حقائب ً للسفر ِ
هدير بكاؤك ِ
تحمله الرياح
حيث ُ أرصفة ً بلا مصاطب
ومحطات تطرد أغرابها
عيونهم ترنو نحو إقلاع ٍ بلا رجوع
آه ٍ عليك ِ امرأة ً
ترتدي الضباب ثوبا ً بعد تعريها
بَلغ َ الحزن ُ فيها مداه ُ
صداه ُ يهامس ُ أكف ٌ وأٌقلام ُ
يُكممها الخوف والخجل ُ
يستيقظ ُ النهار ُ فيك ِ
هائما ً على وجهه ِ في الأزقة والحواري
تتلصصُ عليه ِ وجوها ً صفراء
قدمت من خلف السواتر
تحجب ُ الشمس َ عن البيوت العتيقة ِ
حيث عجوز ٌ اتكأت على جدار ٍ
باحثة ً عن بصيص شعاع للشمس
تطرد ُ به برد آخر العمر
وحين يتلبسك َ الغروب
يبدأ تأريخك ِ بالرقص ِ فوق أكتاف الأفق
وما أن يَكد ُ تأريخك من الرقص ِ
تنسحب ُ خيوط نهارك الواحد بعد الآخر
ليلتف مساؤك ِ حول خصرك الغير متناهي
متغزلا بماضيك ِ
مرتشفا ً عند أعتاب الليل ِ
كأسا ً من نبيذ عشق ٍ أزلي لك ِ
وأعود أنا لأسكب َ روحي في أحضانك ِ
مرتكبا ً من جديد فيها ملذاتي
امسح ً خديك ِ بمناديل َ الياسمين والنرجس
وألعق ُ المر المتجذر ُ على شفتيك ِ
علني ّ أخفف حزنك ِ
29 آذار 2006