أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ


المحرر موضوع: أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ  (زيارة 2025 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الستار نورعلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ
« في: 11:04 30/03/2011 »
أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ

عبد الستار نورعلي


* كتبتُ القصيدةَ عام  1987معارضةً لقصيدة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري التي يخاطب فيها المرحوم العلامة الدكتور محمد مهدي المخزومي، ومطلعها:

أأبا مهندَ ، والجراحُ فمُ
وعلى الشفاهِ من الجراحِ دمُ

وعلى الشفاهِ تمورُ طاغيةً
حُرَقٌ تُصعّدُ ، ثمَ تنهزمُ

مع أننا لا ندّعي لأنفسنا أننا نبلغ شموخ الجواهري  الكبير!

* لم تنشر القصيدة كاملة من قبل لأنها كانت ضمن دفاتري التي تركتها أمانة عند هجرتي من العراق، وقد وصلتني قبل أشهر. سبق لي أن نشرتُ أبياتاً قليلة من مطلعها في تسعينات القرن الماضي والتي بقيت عالقة في ذاكرتي الحافظة:

أأبـا فـراتٍ ،  "والجـراحُ  فـمُ "
وعلى السيوفِ "من الجراحِ دمُ"

إنّا على حالينِ ، تجمعُنا
لغةٌ تُحلِّقُ ، ثُمَّ  تضطرمُ

إنّا على حالينِ يُثقلُنـا
همٌّ يصولُ وليس ينصرمُ

همٌّ تكابدُهُ على سَفَرٍ
بينَ القوافي نارُهُ ضرَمُ

وأنا هنا حالانِ ما افترقا
نفسٌ تذوبُ ورؤيةٌ سَأمُ

*  *  *

أأبا فراتٍ ما الذي نزفَـتْ
عيناكَ، ماقالتْ لكَ الكلِمُ؟!

أضرمْتَها حُرَقاً  مُصعَّدَةً
ونظمْتَها عصماءَ تحتدمُ

أيقظْتَ فينا كلَّ خافيةٍ
بينَ الصدورِ لهيبُها نهِمُ

تتقاطرُ الطعناتُ نحملُها
طعناً فطعناً ثمَّ نعتصـِمُ

بحروفِنا نروي لها شَجَناً
بقلوبنـا ، ونزيفُها عَـرِمُ

وجميـلِ صبـرٍ راحَ بارقُـهُ
يذوي فيذوي حيثُ ينعدمُ

 *  *  *

أأبـا فـراتٍ ، لعنـةٌ نزلـتْ
وبها الحشودُ تُذَلُّ تنكتمُ

تعلو أفـاعٍ فوقَ هامتِهــا
وبروحِها مِنْ لدغِها سَقَمُ

أفعىً تروحُ وغيرُها صعدَتْ
ما أكثـرَ الأدوارَ  تُقتَسَـمُ

ما أهزلَ الراياتِ تحملها
أيـدٍ مُلوّثـةٌ ، بهـا ورَمُ

يا ابنَ الفراتينِ الذي رُويـَتْ
منْ فيضِ شعركَ كلُّها الأمَمُ

مهما اكفهرَّتْ موجُ عاتيةٍ
وتخافَتَتْ منْ هولها القِمَمُ

إنّـا  لموعـودونَ  أغنيـةً
بصُداحها تتنافسُ الهِمَمُ

*  *  *

يا ابنَ الفراتينِ الهوى حٌلمٌ
وبشـوقِهِ يتسـامقُ الحُلمُ

نرنو الى شـفتيكَ يُورقُنا
صوتٌ ويُشبعُ جوعَنا قلمُ

نهفـو إلى شـعرٍ ليرفعَنـا
بينَ السحابِ نروحُ ننتظمُ

وصداكَ في أحلامِنا شِـيَمٌ
وبرَجْعِها تتشامـخُ الشِيمُ

تعلو وتعلو رغمَ نازلـةٍ
نكباءَ لا تكبو بها القدمُ

ولَـرُبَّ نازلـةٍ  ومُهلكـةٍ
في ريحِها يتصدّعُ الهَرَمُ

لكنَّ مثلكَ لا تميـدُ بـهِ
هوجاءُ لا ينبو بها القلمُ

رَبَّ القوافي، أنتَ مُضرمُها
أيخونُ ربّـاً مثلَكَ النغـمُ؟!

*  *  *

أأبا فراتٍ، هبَّ عاصفُها
فتلبّسَتْ  أقدارَها أمَمُ

واسترجلَتْ أقزامُها فمضَتْ
ما بينها الأعـلامُ والقِمَـمُ

قِممٌ توارتْ وانزوتْ حُرَقـاً
فتناوشتْها الريحُ والظُلَمُ

قِممٌ تهاجرُ أرضَها وَجَـعـاً،
تستفحلُ الديدانُ والغَنَمُ

ذئبٌ ترصّدنا لينهشَنا *
وعقاربٌ صفراءُ تنتقمُ

الواقفون ببابِ مملكةٍ
صفّاً ذليلاً بيعُهمْ ذِمَمُ

يتزاحمون على موائدها
يتراقصون صداهمُ العَدَمُ

رهنوا لجامَهمُ على صِغَرٍ
وتسافهوا فتصدّعَتْ قيَمُ

*  *  *

أأبـا فـراتٍ ! هذه صُـوَرٌ
تُلقي بها الدنيا وتلتطمُ

ما أنتَ فيها غيرُ شامخةٍ
والرافـدانِ بصوتهـا نغمُ

إنّـا على حاليـنِ يجمعُنـا
وطنُ النخيلِ ودجلةُ العَلَمُ 
ـ ـ ـ ـ

* اشارة الى قول الجواهري:

ذئبٌ ترصّدني وفوق نيوبـهِ 
دمُ أخوتي وأقاربي وصِحابي

منْ قصيدته في الشاعر معروف الرصافي والتي ألقاها عام 1959 في المهرجان الذي أقيم في ذكرى الرصافي على قاعة سينما الخيام ، وقد كنتُ حاضراً شخصياً ذلك المهرجان وعمري سبعةَ عشرَ عاماً ،ومطلعها:

لغـزُ الحيـاةِ وحيـرةُ الألبـابِ
أنْ يستحيلَ الفكرُ محضَ ترابِ

أنْ يُصبحَ القلبُ الذكيُّ مفازةً
جرداءَ حتى منْ خُفوقِ سَرابِ

فيمَ التحايلُ بالخلودِ ومُلهَمٌ
لحَفيـرةٍ ، ومفكِّـرٌ لتَبـابِ ؟


عبد الستار نورعلي
السويد
الأول من تموز 2009

* نشرت القصيدة بنصها الكامل والشروحات أعلاه في مجلة (الثقافة الجديدة) التي تصدر في بغداد /العدد 332/2009