في ظل العـراق الجديد :
نريد علماٌ يجمع كافة ألأطياف ونشيداٌ وطنياٌ ينشده الجميع
جـلال جرمكا* / سويسرا
عضو ألأتحاد الدولي للصحافة وعضو منظمة العفو الدولية
بعـد ألأنتخابات البرلمانية وأختيار ممثلي الشعب ورئاسة الدولة والحكومة ومجلس الوزراء ، الم يحين الوقت للتفكير في نوعية العلم العراقي وتصميمه بحيث يلائم وضعنا الحالي؟؟ ، الم يحن الوقت لصياغة نشيدنا الوطني بشكل يشرح صدور العراقيين بعيداٌ عن العنصرية وأهمال ألأكثرية ؟؟.
في عراقنا بكوردستانه وبقية ألأجزاء لا أبالغ أذا قلت هنالك المئات من الشعراء بأمكانهم وكشعراء متمرسون أن يعبروا ما في عقولهم ووجدانهم وصدورهم وبالتالي تصاغ وينتج منه شعراٌ يستحق أن يكون نشيدنا الوطني وبالمقابل هنالك الكثيرون ممن يتفنون في ألألحان وبالتالي سنرى ويرى العالم نشيدنا الوطني ، وحينها علينا صغاراٌ وكباراٌ أن نحفظه عن ظهر قلب!!.
ونفس الشىء لتعلن الحكومة عن مشروع لأختيار ( العلم الجديد ) وهنا سيتقدم الفنانون في الداخل والخارج بتصاميمهم وحينها يأتي دور ممثلي الشعب ، فعليهم ألأختيار والمصادقة !
ولكن ياترى أي نشيد وطني يلائمنا في الوقت الحاضر :
العراق موازئيك ... العرب والكورد والتركمان والكلد أشوريين والصائبة واليزدية ، فلابد من مراعاة هذا الخليط وهذه ليست من أبتكاراتي فهنالك دولاٌ قد سبقونا وعلى سبيل المثال ... سويسـرا :
من المعلوم أن السويسريون لهم أربعة لغات وهي : ( ألألمانية والفرنسية وألأيطالية والروتورومانش ) ألأكثرية يتحدثون ألألمانية وبالتالي الفرنسية ثم ألأيطالية ، أما اللغة ألأخيرة فيتحدث بها نسبة 1% فقط مع ذلك يحترمونها ويحسبون لها الف حساب!!.
بدأ استعمال العلم السويسري رسميا في عام 1848, في تلك السنة، تحولت سويسرا من كونفدرالية تتكون من كانتونات تربطها علاقات غير ملزمة، إلى دولة حديثة ذات حكومة مركزية. و لكن الصليب الأبيض ظهر لأول مرة قبل أكثر من سبعمائة عام، حين أعطى الإمبراطور فريدريك الثاني الحق لكانتون شفيتس (و الذي أعطى اسمه لاحقاً لسويسرا) باستعماله كشعار يدل على تحرر هذا الكانتون. و منذ ذلك الحين، اتخذت كافة الكانتونات السويسرية الصليب الأبيض شعاراً عسكرياً لها. و كان ظاهراً على دروع الجنود و ملابسهم العسكرية. ألنشيد الوطني السويسري الذي ألفه ألبيريك سفيسيك في عام 1841، يتضمن مقاطع مكتوبة باللغات الوطنية الأربعة لسويسرا. و كان المؤلف قساً من كانتون أوري. النشيد الوطني المذكور لم يعتمد بصورة شبه رسمية إلا في عام 1965، حيث كان هناك نشيد آخر استعمل قبل ذلك و إسمه:
Rufst du mein Vaterland و الذي الغي لأنه كان يغنى بنفس لحن النشيد الوطني البريطاني: God save the King/Queen. .
لرب سائل من يسأل لماذا النشيد الوطني؟؟.
النشيد الوطني مسألة لايمكن ألأستغناء عنه حيث بمثابة الهوية الثانية لكل البلدان بعد العلم ، من ليس له نشيد وطني يكون كالطير الذي يغرد في عناء السماء ولكن .... خارج السرب!!.
رغم أنها مجرد طقوس وبروتوكولات الا أنها لازمة ولايمكن النخلي عنها في بعض المواقف والمناسبات :
1/ في كثير من الدول وأثناء ( أصطفاف ) الطلبة يبدأون يومهم الدراسي بتلاوة النشيد الوطني ، لذلك ترى أن الطلبة يحفظون النشيد أفضل من غيرهم .
2 / في المناسبات الدولية ، أثناء زيارات الرؤساء والملوك ، تجد الجميع يقفون أنتباه وتبدأ الموسيقى في العزف وهناك عادة متبعة فمنذ البداية تعزف النشيد الوطني للدولة المضيفة يليه النشيد الوطني للدولة ألأخرى.
3 / في مباريات كرة القدم وقبل بدأ المباراة ورغم أنها رياضة وليس لها علاقة بالسياسة الا أنها فرصة لتحفيز اللاعبين والجمهور في آن واحد ، لذلك يبدأ العزف ويقف الجمهور واللاعبين ، ورغم تدريب الجميع على النشيد منذ الصغر تجد الكثيرمن اللاعبين لايحفظونه ولايستطيعون الترديد فيحركون شفاههم فقط!!.
كل دولة تختار مايناسبها من نشيد وطني ، فعلى سبيل المثال والذي جلب أنتباهي هو النشيد الوطني الشيشاتي الذي يقول :
في ليلة مولد الذئب خرجنا إلى الدنيا
وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأسمائنا،
وفي أعشاش النسور أرضعتنا أمهاتنا
ومنذ طفولتنا علمنا آباؤنا فنون الفروسية
والتنقل بخفة الطير في جبال بلادنا الوعرة.
لا إله إلا الله.
لهذه الأمة الإسلامية، ولهذا الوطن، ولدتنا أمهاتنا..
أما النشيد الوطني السعودي فيقول :
سارعي للمجد والعلياء مجدي لخالق السماء
وارفعي الخفاق اخضر يحمل النور المسطر
رددي الله اكبر يا موطني
موطني قد عشت فخر المسلمين عاش المليك للعلم والوطن
أما النشيد الوطني الجزائري فيقول :
قسماٌ بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات
ونحن قرنا فحياة أو مماة وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فأشهدوا... فأشهدوا... فأشهدوا
أما النشيد الوطني الليبي ، فهي أنشودة مصرية أشتهرت في سوريا ومصر أبان حرب السويس وقد أتخذتها القيادة الليبية كنشيد وطني منذ 1 / سبتمبر / 1969 :
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر فوق كيد المعتدي
الله للمظلوم خير مؤيد
أنا باليقين والسلاح سأفتدي
بلدي ونور الحق يسطع في يدي
قولوا معي قولوا معي
الله الله أكبر
الله فوق المعتدي
أماالمشيد الوطني الياباني فيقول :
ندعـوك لمجدك
أن يدوم الف جيل
ثمانية آلآف جيل
حتى الحصى
يصير حجراٌ
مغطى بالنجيل
أما النشيد الوطني المصري فجرت عليها تغييرات عديدة :
النشيد الوطني المصري قبل عام 1952 كان يمجد الملك وكان مجرد صدى للأغنية البريطانية God Save the King، وبعد قيام الثورة قامت عدة محاولات للوصول إلى نشيد وطني مصري، كان أولها:
"على الإله القوى الاعتماد
بالنظام والعمل والاتحاد"
ويتسم هذا النشيد بأنه لم يكن مباشراً وحسب وإنما بكونه عامّاً للغاية، ولعل هذه الصفة الأخيرة سببها أن الثورة لم تكن قد تحددت رؤيتها الثورية الإصلاحية بعد، كما أن طبيعة المواجهة مع إسرائيل والاستعمار الغربي ومدى حدتها لم تكن قد تحددت بعد. "
أما في "والله زمان يا سلاحي" الذي أصبح نشيد مصر الوطني بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 فقد ظهرت فيه النزعة التعبوية واضحة تماماً :
والله زمان يا سلاحي اشتقت لك في كفاحي
انطق وقول أنا صاحي يا حرب والله زمان
فقد كان الهدف هو بث الحماس فسي نفوس الجنود، لكن مشكلة هذا النشيد أنه مرتبط بلحظة محددة، لحظة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لا يتجاوزها، والنشيد الوطني يجب أن يتوجه للماضي والحاضر والمستقبل.
ثم تطور الأمر بعد ذلك وتم اختيار النشيد الوطني الحالي(بلادي بلادي بلادي )الذي ألفه ولحنه سيد درويش وتم العمل به واعتماده منذ عام 1979 ولا يزال حتى الآن هو النشيد الوطني لمصر رغم مرور أكثر من 35عام، فهل لازالت كلمات سيد درويش مناسبة حتى الآن.
بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤاد
مصر يا أم البلاد أنت غايتي والمراد
وعلى كل العباد كم لنيلك من أيــاد
وهكذا لكل بلد خصوصياته ووفق المرحلة التي يمر بها فلم العجب أذا ما أقترحنا وأختار ممثلي الشعب مايناسب هذه المرحلة ؟؟؟.
أما العلم فقد عبر عنه المختصين كما يلي:
العلم الوطني مثل النشيد الوطني رمز للأمة. يمثل وحدتها وإجماعها الوطني. يلتف حوله الجميع، علامة للنصر، ويستشهدون لرفعه بصرف النظر عن الدين والعرق والثقافة في المجتمعات المتعددة الملل والنحل والأعراق. وكان شعار القادة الوطنيين باستمرار (لن تنكس أعلامنا). وطالما أنشد المغنون للعلم وهو يخفق في السماء.
ويتكون العلم الوطني من ألوان متعددة. فالألوان رموز ودلالات ومعاني، إحالات وإيماءات وإيحاءات. وعادة ما يكون متعدد الألوان. فكل لون يعبر عن مرحلة تاريخية من مراحل الشعب. وغالبا ما يكون مثلث الألوان. فالمراحل التاريخية ثلاثة، الانتقال من الماضي البغيض إلي الحاضر السعيد إلي المستقبل المديد الذي ما زال يحمل أماني الشعوب في الحرية والاستقلال. وأشهر مثل علي ذلك العلم المثلث الألوان الذي أصبح رمزا للثورة الفرنسية بل ولامتداداتها خارج فرنسا خاصة في ألمانيا وإيطاليا واسبانيا والبلاد الواطئة. الأحمر لون الثورة، والأزرق لون السماء الصافية، والأبيض لون المحبة والسلام، الحرية والإخاء والمساواة، المبادئ الثلاثة للثورة الفرنسية وهي الألوان نفسها للعلم الهولندي، إنما الفرق بين الاثنين هو الاتجاه، بالطول أم بالعرض.
الصقور والنجوم :
وقد توضع مع الألوان رموز مثل النسر أو صقر قريش في بعض الأعلام العربية. فإذا ما توحد قطران يوضع صقران كما هو الحال في علم الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا 1958 ــ 1961، وإذا ما توحد ثلاثة توضع ثلاثة صقور، وفي معظم الأعلام توجد النجوم رمزا للسماء المضيء كما هو الحال في علم مصر قبل الثورة، ثلاثة نجوم. وقد تكون النجوم عددا للولايات التي منها تتكون الأمة مثل علم الولايات المتحدة ذي الواحد والخمسين نجمة بعدد الولايات الأمريكية، وعلم الاتحاد الأوروبي ذي الاثني عشر نجمة، عدد دول الاتحاد. وقد يأتي رمز الصليب كما هو الحال في الاتحاد السويسري أو رمز الصليب المثمن المتعدد الاتجاهات مثل العلم البريطاني. وقد يكون رمزا من الطبيعة مثل أرز لبنان في العلم اللبناني أو ورقة شجر كما هو الحال في العلم الكندي. وقد يكون هلالا رمزا للشهر القمري والسنة الهجرية في مصر قبل الثورة وتركيا. وقد يكون المنجل والمطرقة رمزا للفلاحين والعمال كما كان في علم الاتحاد السوفييتي. ولا يوجد علم وطني واحد يحمل صورة رئيس أو زعيم أو اسم. فالحكام فانون، والوطن خالد. وكلها تخلو من الكتابة بحروف بلغة معينة لشعار معين. فالرمز أقوي من الشعار، والعلامة الرمزية أقوي من الدلالة اللغوية. الكتابة خطاب سياسي متغير في حين أن العلم الوطني دليل وإشارة ثابتة. لذلك نادي بعض المصريين بإبقاء العلم الأخضر والهلال والثلاثة نجوم قبل الثورة بعدها أيضا. هكذا ظل علم الثورة الفرنسية حتي الآن يلهب خيال الناس إذا ما تعثر الحاضر.
كلمة أخيرة:
لقد آن ألأوان لنبدأ بالخطوة ألأولى لتغيير النشيد الوطني والعلم ، ألأخير يذكرنا بمآساة شعبنا بعربه وكورده وسائر القوميات وألأطياف وألأول سيكون بعيداٌ لتمجيد السلطان والحزب الواحد ، لذلك أن النشيد الوطني القادم سيفرحنا ووعداٌ أن نحفظه جميعاٌ ولانحرك شفاهنا فقط!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عضو ألأتحاد الدولي للصحافة وعضو منظمة العفو الدولية في سويسرا .[/b][/size][/font]