مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل


المحرر موضوع: مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل  (زيارة 1433 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2062
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
22/7/2006

في القرن السابع العشر وضع الفيلسوف الالماني هيجل نظريتة الفلسفية المشهورة الديالكتيكية والتي شرح  فيها عن كيفية تقدم الوعي والعقل على مسار التاريخ و كيف ان الموضوع ونقيضه بعد صراعهما  الطويل  يصلان في المرحلة النهائية الى الاندماج  ويقبلان  الواحد الاخر ويتحدان في الهوية الواحدة  في تشكيل موضو ع جديد  ضد نقيض جديد.
و في كتابه (العالم الشرقي ) الذي هو سلسلة من المحاضرات عن العالم الشرقي تجنب هيجل التطرق الى  شعوب منطقة الشرق الاوسط الحالية باستثناء اشارته الصغيرة على الشعوب القديمة في المنطقة، الامر الذي كان لغزا للمفكرين والباحثيين  بالاخص منهم  اهل المنطقة. لكن اليوم يبدو اصبح واضحا للكل عن سبب عدم تطرق هيجل اليهم ، لا بل  كان على الحق ان لايشملهم بالذكر  لان الروح حسب منطق الديالكتيكية  لا زال في مرحلة الغرائز  والعواطف ولم يصل الى مرحلة معرفة الذات و نقائضها ؟!

 فاذا نظرنا الى الاحداث التي وقعت في القرن الماضي وقارنا التقدم والتطور الذي حدث في بقية انحاء العالم مع ما هو حال الواقع  لهذه المنطقة،  نكتشف ان منطقتنا قد استمرت في حالة السبات الفكري والغليان الثوري الذي لم يجلب سوى الحروب الخاسرة المكلفة بالارواح والممتلكات . ان السبات الذي اعني به عدم حصول طفرة فكرية حسب ديالكتيكية هيجل لدى اهل المنطقة كما حصل لدى بقية الامم والشعوب في ايجاد حلول لمشاكل الحياة،  لابل كان هناك تراجع في عملية فهم النقيض والاستفادة منه .
 ولحد الان الانسان الشرقي لا يعرف غير السيف والخيل والليل والبيداء كما كان يقول المتنبي في احد ابيات شعره مفتخرا بذاته   ، لحد الان لا زالوا منغمسين في العواطف والجهل الفكري و تحت سلطة الدين الاصولية المغلقة  بعيدين عن التعاطي مع مستلزمات الحياة العصرية ، بعيدين عن اعطاء اي دور للمعرفة العقلية والمنطقية  اثناء اتخاذهم القرارات المصيرية ، لان الروح حسب ديالكتيكية هيجل لديهم زالت في القفص الجسدي كما ظن افلاطون، لا تمتلك الحرية كي تتخذ قرارها الذاتي الاني ، لذلك نرى نكسة وراء نكسة تحل في المنطقة ، لحد الان لازالت قيمة الانسان ارخص من قيمة كل الموجودات مع العلم ان القيم الروحية والدينية والتراثية و الحس و الضمير الانساني لدى الانسان الشرقي  منذ بدء التاريخ  كلها تؤكد  وتلزمه على احترام الحياة ومصادرها .  نذكر هنا  مثالا واحدا فقط على ذلك.
 ان الوصية  الاهم للاله الذي يؤمن به 99% من شعوب المنطقة والتي اوصى بها لنبي موسى قبل  3200 سنة هـــــي
 لا تقتـــــــــــــل؟؟!! . فاين شعوب المنطقة من هذا الامر الناهي؟؟!! الا يقتل الناس اليوم  بعضهم الاخر  في العراق اكثر ما يقتلون من الكلاب،  فاين هو التزامهم الروحي او الديني؟؟!!!

ان القرار الصائب والاصح  لاستمرار الحياة  هو  طريق السلم والحرية والقانون والعدالة وحماية حقوق المواطن،  وان الحرب ليست سوى حالة من حالات الجنون ومن يقودها ليس سوى من المهرجين  الذي يقودون شعوبهم الى اتون الحروب ومااكثرهم في النصف الاخير من القرن العشرين الذين انتهوا او سينتهون  في مزبلة التاريخ... ! . ثم اين هم القادة الوطنيين الحقيقيين في تاريخ العرب المعاصر وبالاخص تاريخ العراق الحديث  بالاستثناء عن الزعيم عبد الكريم قاسم  الم يكونوا واحدا اكثر اجراما من الاخر.
اذا اجرينا مسحا تاريخيا مرة اخرى لتقدم الفكر  في هذه المنطقة  لا نرى على رفوف مكتبات قادتنا السياسيين والمفكرين  وكثير من رجال الدين  بالاخص الاوصولين  منهم  غير افكار هرمة عفى عليها الزمان منذ اكتشاف العقل الصناعي (كومبويتر) وانترنيت  وترجل الانسان على سطح القمر وفهم الانسان للبعد الرابع لنظرية النسبية واخيرا اكتشاف خارطة الجينات الوراثية لجسم الانسان ولازال المهرج الشرقي يهدد بتحقيق الانتصار وتحقيق رغد شعبه بمعوله وسيفه وبندقيته والصياحات في ترديد الشعارات الفارغة  . قرنا كاملا والشرق الاوسط يتموج بين افكار  الاشتراكيين  والناصريين والبعثيين  واخيرا الفكر الاسلامي المتطرف، يا هل ترا ماذا حصدت  شعوب المنطقة منهم؟
 بالنسبة للنظام القبلي  الموجود في الخليج  بالرغم من رجعيته نستطيع ان نقول كان اهون بكثير منهم و ان اهم  ما انجزه لحد الان هو تفادى ادخال شعوبهم في نزاعات مسلحة لاي سبب كان . هناك شخصيات انسانية  كانت السبب الرئيسي في جلب الخير والامان  لاهلها مثل المرحوم الشيخ زايد الذي سيظل خالدا في التاريخ.

 اما الحركات الثورية التحريرية   (كما كانوا يطلقون على انفسهم) على الرغم من محاولة البعض منهم للتجديد (مثل الاشتراكيين)  الا انهم  في الاخير سقطوا في حفرة الانتهازيين والعمالة و الخيانة والانظمة الدكتاتورية  وفي النهاية سلمت الامور كلها لقادة الفكر الديني المتطرف الذي يحلم بقيام دولة اسلامية كما كانت قبل اربعة عشر قرنا .
 نعم لم تتقدم هذه الشعوب  خطوة واحدة للامام لابل كانوا سببا لجلب الويلات والمصائب لقرن كامل الى  بلدانهم ولازالت شعوبهم تحصد المصائب . من كبرى هذه المصائب هو خسارة العرب ارض الفلسطين منذ حرب سنة 1948 مقارنة بما يمكن ان تقدمه اسرائيل للعرب الان  وهكذا استمرت الهزائم والخسائر لتشمل  بعد الشعب الفلسطيني  الشعب العراقي الذي ربط مصيره بمصير فلسطين  وبعده الشعب اللبناني حاليا والسوري لاحقا وان قادة الحروب الحالية لا زالوا يهتفون باعلى اصواتهم انهم منتصرون اجلا ام عاجلا كما يحصل في لبنان.
ليس لنا الحاجة بالشرح والتطويل في ذكر البراهين  عن كيفية فشل اصحاب هذه النظريات  سوى نبحث عن جواب  لسؤال واحد وهو
 اين هي انجازات اصحاب هذه النظريات للانسان الشرقي خلال قرن كامل مقارنة بالشعوب الاخرى.
اتذكر في نهاية السبعينيات كانت درجة اقتصاد الكوري والماليزي وعدد كبير من الدول خلف الاقتصاد العراقي اما اليوم هؤلاء هم  يعدون في مصاف الدول الصناعية الكبرى والعراق تراجع الى زمن الدولة العثمانية مقسما الى ثلاث دويلاات لثلاث طوائف متحاربة فيما بينها في عاصمة هرون الرشيد . لان صدام حسين قد ادخل العراق في ثلاث حروب والحرب الرابعة  التي تجري الان يشترك  معه  قادة الميليشيات الموالية لايران وسوريا والحركة الوهابية في تدمير نهائي لنسيج المجتمع العراقي.
 في النهاية نقول ان هيجل لم ياتي بمعادلة الديالكتيكية  من جيبه  وان صاحب نظرية البعد الرابع في (النظرية النسبية) اليهودي الاصل  لم يخدع العاالم و العرب   كما تعودنا السماع من البعض المهلوسين  بل هي من النواميس الحقيقة للطبيعة مثل غيرها من القوانين ( مثل قانون الجاذبية).   وان العمل او عدم العمل بموجبها لا ولن يخضع لاحد ، بل هي  قانون الهي تسلكه الطبيعة وبالاخص الطبيعة الانسانبية لان الوعي قد وصل اعلى درجاته في الانسان . فمهما كان قادتنا  يبنون مقدراتهم على العاطفة والشعارات الدينية والحروب الجنونية كما حصل ويحصل في العراق وفي لبنان لن تؤدي الا لتاخير مرحلة من مراحل الوعي وتقدم المعرفة العقلية وبالتالي تاخير مرحلة من مراحل بناء الحياة  وكأن هؤلاء يقومون بحجز الانسان في الظلام .
فهل يستطيع الانسان الشرقي ان يخرج  من الكهف الذي وصفه افلاطون قبل 24 قرنا  حينما وصف  حالة الانسان الجاهل مقارنة بالواقع الحالي، ويقبل الاخر المناقض له ، ويمد يديه للحوار والمصافحة لايجاد حل لمشكلة اكبر من المشكلة الموجودة بينهم  ام ستستمر الحروب والدمار والقتل وتجري الدماء لحين يقوم نيشته من قبره ويكتب كتابا جديدا  لا عن الانسان المتوفق في المانيا في هذه المرة ، بل عن الانسان المعوق في الشرق الاوسط و كيفية علاجه؟؟!!
انه سؤال مثل الاف الاسئلة التي طرحت من قبل ، هل عاد زمان الندم عند العراقيين على صدام على الرغم من جرائمه ووحشيته وجنونه؟!! ذلك ما سيحكم التاريخ به في القريب العاجل.

  [/b]