فرقة أجيال المسرحية
تصدي موضوعي لأبرز مشكلات الواقع المهجري
[/size]
عرفت الساحة المسرحية العربية في أمريكا عموماً وفي ميشيغن خصوصاً العديد من الفرق التي حاولت المساهمة في صناعة المشهد المسرحي في المهجر من خلال نشاطها الفني الذي ، ومن المعروف أن لدوافع الخلق الفني أثراً كبيراً في تحديد مدى الأصالة في المادة الفنية فإذا كانت تلك الدوافع عميقة ملحة متدفقة حقيقية صادقة كانت نتائجها أصيلة ، أما إذا كانت الدوافع سطحية ، طارئة ، متكلفة ، زائفة وإذا لم تكن هناك بيئة صالحة لتبرز تلك الدوافع ، وإذا لم تكن هناك حاجة ملحة للتعبير عن المادة الفنية وإذا لم يكن هناك تأثير قوي بالموضوع الذي تعكسه المادة الفنية وإذا لم تتوفر الرغبة في توصيل تلك المادة إلى المشاهد أو المستمع أو القارئ وإذا لم يكن ذلك التأثير تلقائياً لا قسرياً فإن المادة الفنية ستكون مصطنعة وكاذبة ولا يكون العمل الفني أصيلاً إذا لم يكن مثقفنا تتوفر فيه عناصر الإبداع والخلق وفرقة ( أجيال اللبنانية ) التي تمارس النشاط المسرحي في ديترويت استطاعت أن ترسم لها مساراً خاصاً بها واحدة من الفرق التي استطاعت أن تجد لها موطأ قدم مؤثر في الواقع المسرحي المهجري وذلك بفضل تبنيها للمعايير الآنفة الذكر التي تشترطها العملية الفنية فالمتعارف عن تلك الفرقة التي يقودها الفنان ( ناجي مندلق ) والتي جاب معها مختلف أرجاء العالم أنها تميزت في التصدي للموضوعات الطازجة التي غالباً ما تكون حديث الساعة بالنسبة للمغترب العربي الذي بات محاطاً بحلقة من المضايقات في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر الأمر الذي يستقطب جمهوراً كبيراً من مختلف شرائح الجاليات العربية والمسلمة التي تشعر أن الموضوع المطروح يهمها بشكل وآخر وكان أهم تلك الموضوعات موضوع الإرهاب الذي يسوٌق وفق معايير الإعلام الغربي بوصفه لازمة ماانفكت تطارد الإسلام والمسلمين في بلاد الاغتراب وفي محاولة من أعضاء الفرقة لملاحقة واقتناص ما يدور في عالمنا المجنون من سياقات جديدة ألقت بثقلها على الواقع الإنساني إرتأت الفرقة المذكورة إلى تأسيس ما يشبه ( المختبر المسرحي ) أو ما يسمى ( الورشة المسرحية ) التي يطلق من خلالها الفنان ( ناجي مندلق ) العنان للطاقات الشابة في الخوض في مختلف ميادين التجربة المسرحية إنطلاقاً من التأليف ، التمثيل ، والإخراج وتوابعه التقنية والفنية فمنذ العام 1988 تاريخ تأسيس الفرقة حتى الآن حافظت الفرقة على النسق العام الذي تتحرك بموجبه مما ساهم في إرتفاع مستوى العروض وبرز إسم مؤسسها الفنان ( مندلق ) حيث كان دوره بالغ الأثر في انتقاء طبيعة الموضوعات وكيفية طرحها من خلال ولوجه عوالم التأليف والإخراج والتمثيل وأصبح وجهاً معروفاً ارتبط اسمه بمحاولات رصد الحركة المسرحية اللبنانية خصوصاً والعربية على وجه العموم حي ثحاول أن يوٌسع رقعة التجريب المسرحي من خلال إشراك عناصر من الفنانين العرب المتواجدين في ميشيغن الولاية التي يقطن إلا أن ذلك ارتطم بجدار من المعوٌقات التي حالت دون توسيع آفاق التجربة والمتتبع لتجربته الإخراجية لمجمل الأعمال التي قدمها ومنها ( مسرحية ابتسم أنت في أمريكا ، إبتسم أنت في ديربورن ،
قضيتنا قضية ، تلاميذ آخر زمان ، حاميها حراميها ، تأمركنا يا سيدي ، فالح تتفرج تعال نشوف ، أنا مش إرهابية ، أم حسين ) من خلال هذا الكم من الأعمال اعتمد المخرج المذكور على النهج الواقعي الرمزي في طرح الأفكار والمعالجات الفنية المفترضة داخل اطار اللعبة المسرحية بيد أن الأسلوب الواقعي عند المخرج ( ناجي مندلق ) تتباين استخداماته وتوظيفاته الفكرية من نص لآخر وهذه مرونة واستجابة فاعلة لمتطلبات النص ما يمكن أن نعده انعكاساً واعياً للمضمون ولعل ذلك العامل يعتمد على ثقافة المخرج ولكن ما يمكن أن يقال في هذا السياق أن الطريقة المثلى في الاخراج ينبغي أن تنبع من احتياجاتنا المسرحية المسرحية التي تحددها مرحلة التطور الاجتماعي التي يمر بها المجتمع فضلاً عن الخط البياني للتطور الفني وربما كانت الطريقة التي ترمي إلى خلق الانسجام التام بين الشكل والمضمون وتعمد إلى توظيف الديكور والإضاءة والموسيقى وسائر القضايا التكنيكية الأخرى لخدمة النص الذي لابد أن يظل بالاضافة إلى الممثل سيد الموقف أقوٌل ربما ستكون تلك الطريقة هي التي تستجيب أكثر من سواها لمستلزمات واقعنا الراهن والمستوى الثقافي والذوقي لجمهور جاليتنا وما يسجل في أعمال فرقة أجيال أنها رغم تقديمها أغلب أعمالها باللهجة المحلية اللبنانية إلا
أن لغة الحوار حافظت على طاقتها التعبيرية وفاعليتها الدرامية في مجمل الأعمال التي قدمتها الفرقة ومازالت الفرقة في رحلة بحث مستمرة عن كل ما يهم الفرد العربي المغترب لاسيما الموضوعات الساخنة التي طرأت على واقعه الاغترابي .
سعد السعدون Saad-sadoon@hotmail.com