حَكَت هذه الحكاية لعالمِها الأبيض

المحرر موضوع: حَكَت هذه الحكاية لعالمِها الأبيض  (زيارة 903 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أمير بولص أبراهيم

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1050
  • الجنس: ذكر
  • القاص
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

حَكَت هذه الحكاية لعالمِها الأبيض

قصة قصيرة
أمير بولص إبراهيم


طال َ انتظار تلك الروح له على قبر جسدها وبدأ القلق يساورها لتأخره ِ بالحضور في تلك الأمسية الخريفية..حيث كان كل يوم يأتي لملاقاتها في تلك المقبرة القديمة حسب اعتقاده إنه يلتقي مع روحها ويتهامسان معا ً ..كان كل يوم يزور قبرها و يوقد فوقه الشموع .. في لحظات انتظاره تلك أخذت تُهامس ُ جسدها المدفون تحت التراب عن سبب تأخره ِ ..تهللت بعدما أحست بقدومه وكعادته ِ حاملا ً زهرة اصطناعية بدلا ً من زهرة طبيعية من الزهور التي كانت تحبها لتبقى أطول فترة ممكنة فوق قبرها لأنه على سفر ِ وقد تكون هذه زيارته الأخيرة له ومع زهرته تلك علبة شموع جديدة بدت شموعها أطول من المرات السابقة لذات السبب .. وفي يده الأخرى يحمل حقيبة سفر ِ إلى المجهول .. راحت تتلقف أنفاسه ِ بسرور وهو يتباطأ بالخطى نحو القبر
راوده شعور بأن الروح التي تنتظره ُ بدأت تلومه على تأخره ِ ..وصل َ.. ركع َ على ركبتيه ِوكأنه يصلي.. غَرسَ زهرته وأوقد شموعه.. تمرغت صلواته ودموعه بتراب القبر ..شعر وكأنها تتلمس شعره ُ بأنفاسها الباردة وتُقبل رأسه ُ بنفحة روحية هادئة هامسة له : كفاك َ بكاء ً فأنا في عالمي الجديد مسرورة حيث الأرواح الصافية تشبه الحمام تُحلق أينما تريد  ولا تعرف لمن تكون تلك الأرواح كل ما تعرفه ُ إنها في عالم أبيض لا تدخله الأحقاد والكذب والقتل وكل ما يُخالف وصايا الله ..وكمن َ سَمَع َ همسها : نعم أعلم إنك هناك في عالم ٍ أبيض ولكنني أفتقدك كل يوم، لذلك آتي هنا لألتقي معك وكأني مجنون .. أحس بعودة همسها مرة أخرى : لماذا هذا الحزن الكبير هذه المرة وكأنك تزورني للمرة الأخيرة ..تلعثمت أنفاسه وهو يهمس : هذه زهرتي الأخيرة وشموعي الأخيرة أيضا لأنني مسافر بعد أن لفظني الوطن في لحظة قاسية يعيشها. نهض َ ونظر الى السماء .. بدأ الغيم يغزوها مثيرا ًسوادا ً يليه مطرٌ .. أدار َ ظهره ُ للقبر ولها ..غي أنها رافقته حتى الباب ليودع هو آخر نظراته للقبر ويطلق أنفاسه قبلة ً لها .. لينطلق حيث المجهول الذي ينتظره ُ.. تساقط المطر لحظتها ليعانق دموعه الممرغة بالتراب وتهب ريح خفيفة تلاعب الزهرة وتشاكس أضواء الشموع ..لتُسقِط الزهرة وتطفئ الشموع ..  لن يكون من يغرس الزهور ويوقد الشموع
رَوَّت هذه الحكاية لعالمها الأبيض لتسكن فيه للأبد ...!!




برطلة 11 شباط 2011

متصل إنهاء الياس سيفو

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1561
    • مشاهدة الملف الشخصي

الاخ العزيز امير

في هذا المشهد الحزين

يتحول الصمت الى صرخة عميقة تشكو قسوة الايام وحكم القدر

الشموع والزهور والدموع اصبحت هوية الانسان الذي يهرب من الواقع ليجد نفسه في فخ الواقع

نأمل ان تتبدّد كل مشاهد الحزن من الحياة

تحية لقلمك الجميل
انهاء

غير متصل أمير بولص أبراهيم

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1050
  • الجنس: ذكر
  • القاص
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الشاعرة الرقيقة إنهاء سيفو

 كم من صمت تحول صرخة فوق اوراقنا وسطورنا ثم تلاشت تلك الصرخة في زحام  الواقع 

  شكرا لمرورك الكريم ايتها الاخت المتابعة المثابرة
 نحياتي

غير متصل بنت السريان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 570
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تركت في قلبي غصة وفي عيني تحجرت الدموع
وكأّنّي بك تحكي صمتي القاتل وقلبي المفجوع
 يوم هاجرت وتركت قبر شريك حياتي من دون وداع
 لن اتحمل مطلقا جمر الوداع
أدفنه في أعماقي ينهش بأضلعي دون أن يشاع
أثرْت في نفسي أشجان كانت مترسبة في القاع
 وجهت إليها تيارات صاروخية في صميم قلبي الملتاع
 فطفت  على السطح في الحال وآلمتني الأوجاع

قصتك مؤثرة جداً أبكتني
بنت السريان
[/b]

غير متصل أمير بولص أبراهيم

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1050
  • الجنس: ذكر
  • القاص
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الاخت العزيزة بنت السريان

  عذرا ً إن بكيتك ِ ..وشكرا لردك الرائع الذي أكمل مضمون قصتي التي استلهمت ُ حدثها من قصة لأحد اصدقائي

    تحياتي

غير متصل أمير بولص أبراهيم

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1050
  • الجنس: ذكر
  • القاص
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الاخ العزيز العقيد شكرا لمرورك الكريم على صفحتي
 تحياتي