الشيوعيون مرجعيتهم الشعب , وتحركهم يخدم الوطن
الدكتور : علي الخالدي عندما تمت الموافقة على طلب بيكاسو للانضمام للحزب الشيوعي الفرنسي قال جملته المشهورة , الان وصلت الى نبع الماء ,بينما , وصف رجل الدين المغاربي , الشيخ عبد الحميد بن باديس الشيوعية بخميرة اﻷرض . لم تكن تصريحاتهم مبالغ فيها فقد زكتها الحياة وعمدتها دماء الشيوعيون اينما وجدوا في سوح النضال على أمتداد الكرة اﻷرضية من أجل غد مشرق لشعوبهم مما استحقوا لقب ملح تربة أوطانهم , فاﻷحزاب الشيوعية ينضوي تحت خيمتها كل فئات الشعب من مختلف طبقاته اﻷجتماعية وإﻹنتماءات القومية والدينية , وهذه الخصال لم يختلف بها عنهم الحزب الشيوعي العراقي ,, فمنذ ولادته الطبيعية من رحم الشعب , جسد ما فات ذكره بشعاره اﻷستراتيجي , وطن حر وشعب سعيد , وبهذا شكلت مسيرته النضالية المحصلة بهذا التجاه , لقد تسلح الحزب بسياسة تستند على القوانين الوضعية , آخذا بعين اﻷعتبار حاجات الحياة المادية للمجتمع , وضمن الامكانيات الحقيقية , وبهذا النهج وضع أمام أعضائه مهمات تُجَدد باستمرار , و مشيرة الى الطرق والوسائل لمواجهة ما يستجد من أوضاع , محاولا التكيف معها , وإغنائها إذا ما رأى , أنها تصب في مصلحة الشعب وخدمة الوطن دون النظر لما سينال من مردود منها , بمعنى أنه يغلب مصلحة الشعب والوطن على مصلحته التي نادرا ما تكون خاصة , ويسعى بتثقيف أعضائه بذلك , ويرفع نشاطهم الخلاق من أجل جعل مساهماتهم في بناء المجتمع أكثر سعة , جهد اﻷمكان , وما دامت سياسة الحزب تتجاوب والمصالح الشعبية التي لا حد لها , فانه يعبر بحق عن إرادة الشعب ومطامحه السياسية , فحاجات الجماهير الشعبية , هي القوة الحاسمة والمحركة لحركته في جميع الازمنة واﻷوضاع , وهذا هو خط سيره في الظرف الراهن أيضا , حيث انصب جهده لتعزيز مسيرة العملية السياسية , و تعميق المفاهيم الديمقراطية للتقدم اﻷجتماعي , واقفا ضد كل محاولة تسعى الى اﻷلتفاف حول مغزى التغيير , والحيد عن المجرى الحقيقي لقطف ثمار ما بعد التغيير , فاضحا القوى والفئات التي تسلقت وبطرق مختلفة وغير شرعية , أتاحتها لهم سياسة المحاصصة المقيته , الى دفة سلطة القرار , وهو إن نأى عن نفسه في دخول معمعة القوائم , مفضلا عدم دخول البرلمان , في اجواء المحاصصة عبر الدخول ضمن قوائم استدعي لدخولها . لمعرفته المسبقة من أنها تبعده عن تماسه مع الجماهير من جهة , وتقتل تطلعاتها نحو اﻷمال التي نشدتها بعد التغيير من جهة أخرى , وقد زكت الاحداث الجارية حاليا بالعراق هذا الموقف المبدئي والعقلاني .ذلك لادراكه أن سياسة المحاصصة حملت في طياتها عوامل تبعد الاحزاب التي تبنتها عن خدمة الشعب , وتطلق العنان للصراعات فيما بينهم والتي انسحبت الى داخل كتلهم منذ تولدها ببنات افكارهم , مما أدى مبكرا قضم العملية السياسية التي هي في جزر مستمر .
هذا الموقف ما هو الا امتداد لمواقف الحزب المنسجمة مع تطلعات شعبنا قي عملية ما بعد سقوط الصنم , لما تطلبته تلك المرحلة من التزام ضمني كان يسعى اليه الحزب في اسقاط النظام الذي عانى منه كسائر فئات الشعب الامرين , فكان نهجه في تلك الحقبة يتناغم مع مصلحة الشعب العامة , لخصة سكرتيره في حينه في مقابلة لصحيفة الشرق الوسط ( لا أتذكر تاريخها) ... لقد وقف الحزب ضد الحرب لا رحمة بنظام صدام , لكن رحمة بشعبنا لمعرفته المسبقة بما يمكن أن تجره من مآسي , مستطرا , كنا نتمنى أن طريق آخر لتغيير النظام وإزاحته , وإقامة البديل الديمقراطي , وأما مبررات دخوله مجلس الحكم , كما قال السكرتير باغيا (الحزب ) من وراء ذلك تقليص عمر الاحتلال والتعجيل في نهاية سريعة له , معتبرا أن مجلس الحكم مناسبة أو ميدان للنشاط من أجل استعادة اﻷستقلال والسيادة . (أنتهى اﻷقتباس ) وما تحقق من مكاسب شعبية لصالح شعبنا لم تكن بعيدة عن مساهمة سكرتيره في المجلس بالرغم من العداء لمواقفه من قبل الحاكم العسكري بريمر وبعض المقربين منه . هذه المواقف المستمدة من موضوعية حركة متطلبات المجتمع العراقي , في الظروف التي تولدت بعد سقوط الصنم , وهي مستمرة (المواقف ) بمنتهى العقلانية والواقعية والمرونة المشفوعة في العمل مع كل من يضع في أهدافه خدمة الشعب والوطن مطبقا مقولة موسسه الخالد فهد ( قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية , ومجيرا منجزاته على كل الاصعدة باسم الشعب وقواه الوطنية , بعيدا عن الهيمنة والتسلط واﻷنانية منظفا صفوفه من الوصوليين واﻷنتهازيين , ا
أن نزاهة الشيوعيون وتفانيهم بخدمة الوطن اشاد بها حتى اعدائهم ومن ضمنهم نوري السعيد , العدو اللدود للشيوعية , فقد أجاب على استغراب البعض من تعيين وزير مالية قريب من الشيوعيين إن الشيوعيون نزيهون , لا يسرقون . , وكان الدكتاتور الذي احتفلنا بقبرنظامه هذه الايام يخافهم لعمق ثقافتهم , واصفا اياهم بالصعاليك لانهم لا يسرقون قوت الشعب ., بينما قال الشيخ همام حمودي عنهم ,إذا كان الشيوعيين كلهم على شاكلة حميد مجيد, فإنهم مثال ناصع للوطنية والنزاهة , نعم ولم لا ﻷن جلهم شرب من ن نفس المنبع وتربوا بنفس الاسلوب والطريقة .
لقد كُتب على الشوعيين على امتداد تاريخ نضالهنم أن يكونوا محرقة لكل اﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية , بحيث اضحوا حمامات سلام يرفضون لغة العنف , ويتثقفون بحب الوطن وعشقه بدون مقابل , وهم أكثر من حارب الطغيان والانظمة التي اضطهدت الشعب العراقي , ومع هذا لا زالت مفردات لغة معاداتهم تحتل عقول الكثير من من يدعون الوطنية , يطلقونها بين حين وآخر , وينكرون عليه شهدائه كشهداء الوطن . هذا الحزب الذي ارتبط اعضائه بمشروع الشهادة , واﻹنتماء للعراق , حتى في الاجواء التي اتصفت بلغة القتل والشعوذة . فللحزب مكانة مرموقة بصناعة تاريخ العراق المعاصر , فجماهيره ساهمت في تطوير ثقافة المجتمع العراقي , وهي لم تشكل القوة التي تخلق القيم الانسانية لمجتمعنا فحسب , بل كانت ولا زالت المنبع الوحيد الذي لا ينضب للقيم الروحية . أنهم الاوائل في العبقريىة والابداع , فمن اوساطهم خرج العديد من العلماء المرموقين والكتاب والفنانين , وغيرهم من رجال الثقافة الذين اغنوا التراث الشعبي العراقي بابداعهم , ذلك لانهم كانوا يأخذون انتاجهم من كنز الابداع الشعبي العراقي الذي لا ينضب.
,وﻷن الحزب كان كذلك لم تستطع وحوش اﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية ان ، تقتلع جذورهم من تربة الوطن , وتعزله عن ساحة النضال , وسر ذلك ايضا كما قال القيادي الشيوعي اللبان في احتفالية الحزب بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيسه يكمن في تماهيه مع الحماهير , فلا غرابة ان تعم الاحتفالات بذكرى ميلاد شيخ الاحزاب الوطنية العراقية( الحزب الشيوعي العراقي ) اﻷماكن التي يتواجد فيها العراقيون .إ
إن مرجعية الحزب هو الشعب , ويستمد ديمومته منه , فلم اﻷستغراب عندما يكون مع شرعية مطاليبه , ومن تواجده في اﻷماكن الذي تتواجد فيه جماهير الشعب , ولماذا يستكثر عليه ان يكون مع الناس في مطاليبها بديمقراطية تُيَسر و لا تعسر , ديمقراطية لا تعيق تطلعات الشعب بالعدالة الاجتماعية , وبحق المواطنة الذي تأمل التمتع بها بعد التغيير
لقد قدم الحزب عشرات التحذيرات , من مغبة عدم الاستجابة لتطلعات الجماهير وبصورة خاصة من سحقها الفقر , وفي كل مرة كان الحدث يؤكدها , وها هي نبؤاته التي سخر منها كتاب ذوي الاحتياجات الخاصة , واقع ماثل امامنا فقد حذر الحزب مما ستؤول اليه سياسة المحاصصة , ونشر اعضاءه واصدقائه العديد من الدراسات التي تؤكد على بناء عراق جديد يتطلب تبني سياسة منطلقة من ان الشعب مصدر السلطات , وليس من مآرب وغايات الكتل السياسية التي فشلت في التوافق فيما بينها , فسياسة المحصصة التي تبنوها بتشكيل الحكومة , خلقت كوابح للنهوض الوطني , وغيبت فكرة الوطنية بمعناها اﻷنساني , وأحلت محلها مفهوم المحسوبية واﻷنتماء الحزبي والطائفي , و أدت بدورها الى تشويه شروط التطور الاجتماعي والثقافي والسياسي , وهي حاليا (الحكومة) تبذل ما من شأنه تسيس الاخلاق بلا رقيب بالتستر على المزورين والمرتشين , ومشيعي الفشاد في المؤسسات الحكومية . بينما تزداد كثافة حاملي الشهادات الجامعية في سوق البطالة . إن المهام الراهنة يجب ان تصب في عملية اعادة اعتبار للهوية الوطنية هذه المهمة الشاقة التي غيبها النظام الدكتاتوري المقبور باعتبارها القضية الاساسية ﻷي تطور وبالتزامن مع اﻷبتعاد عن تبني الهويات الفرعية , وبعكسة ستبقى المحاصصة السبب الرئيسي لدعوتكم للبداء باقامة مراسيم عزاء العملية السياسية .