لماذا بالعربي
كثيرون من القراء يسألونني لماذا لا أكتب بالسريانية لغة السورث أو كما يسميها بعض (لشانة أمتة) انه سؤال وجيه احترم مقدمه. قبل أن اجيب يجب ان اعود قليلا الى الوراء الى الخمسينيات فيها طفولتي وصباي وفتوتي وشبابي. أيامها عشت كل هذه الفترات والمراحل من سنين عمري في المناطق ذي الاغلبية العربية، منها على سبيل التوضيح:
1. مدينة القيارة فيها مصفى القيارة والدي عمل هناك الى انبثاق ثورة 1958 يعني أيام الاحتلال البريطاني حيث عشت أيام طفولتي قبل أن ادخل الابتدائية.
2. مدينة الدبس أو كما يسميها أخوتنا الكورد (دوو بز) عشت فيها ايام طفولتي وصباي وبداية مرحلة الشباب، فيها دخلت مدرسة الابتدائية المختلطة وعلى ما أظن كانت الوحيدة بين المدارس من ناحية اختلاطها. ثم مرحلة المتوسطة حيث عشقت فيها لعبة كرة القدم بشكل مشغف، ثم مرحلة الثانوية فيها اخترت الفرع الادبي وكان علي ان اقطع كل يوم بباص المصلحة مسافة طريق طوله (50 كم) بين دبس و كركوك، واصلت لعبت كرة القدم وكنت من اللاعبين الجيدين حيث رشحني الاستاذ (صلاح شريف) لأكون من بين لاعبي منتخب التربية لكن لأمر ما استبعدت دون ان اعلم لكن استاذ صلاح بما انه كان مدربا لنادي سولاف الكوردي اذا ضمني الى صفوف ذلك النادي مع لاعبي الدرجة الثانية ثم مرحلة الجامعة وامتلاكي مقعدا في كلية القانون والسياسة قسم القانون ولكني مع الاسف اجبرت نفسيا على ترك الكرة ايام الجامعة فقط بسبب عدم وجود ماء دافء في حمام القسم الداخلي، هذه هي مقدمة قبل ان اجيب لذلك سأجيب:
أقدر ان أقول بأن كل الذين كانوا معي ورافقوني من الآشوريين في كل هذه المراحل في حياتي عانوا نفس معاناتي هو عدم تعلمهم للسريانية فوقتها رغم صدور قرار مجلس قيادة الثورة السيء الصيت بمنح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية، إلا أنه لم تدرس حتى في الكنائس وقتها سوى اذكر وقتها ظهرت هناك على ساحة كركوك ثانوية السريان ليلتحق بها الطلبة السريان،وهذه لم تدم طويلا بل انتهت لتنتهي آمال تعلمنا للغة (الأمته)
لذلك لم نقو على التقرب من اللغة السريانية لغة الام و لا أن نقرأها ولا ان نتعلمها ولا حتى ان نمتلك كتابا مكتوبا بالسريانية سوى على ما أظن كان والدي النائم على رجاء القيامة يحتفظ بنسخة من الكتاب المقدس باللغة الآرامية وكان هو يعرفها قراءة وكتابة لأنه تعلمها على يد المار يوسف في حرير وباطاس (مسقط رأسه) لكنه كان يخاف ان يعلمها لنا سوى أنه علمنا الصلاة الربانية بالسريانية دون ان يؤكد علي وعلى أخوتي و أخواني تعلمها او حفظها لكن امي الحنونة والعزيزة النائمة على رجاء القيامة اكدت بالذات علي ان احفظها وان ارددها خاصة ايام الحرب العراقية الايرانية.
اذا معذور أنا او من هو مثلي مر بنفس الظروف التي مررت بها لكن ليس بمرور الكرام، لذلك احس بأنني مع ذلك مقصر تجاه لغتي لكن ما باليد حيلة فكبر السن يقلل من صفة التعلم وان كان هذا ليس عذرا لكن مشاغل الحياة والاستمرارية على التعلم هو مهم ثم (التعلم في الصغر كالنقر على الحجر).
لذلك استطعت ان اتجاوز هذا فكتبت ديوانا في الشعر الشعبي لو امكن تسميته باللغة السريانية التي نتحاور بها في ايامنا هذه واتمنى ان اكون قد ارضيت ذوق ابناء امتي الذي دوما يسألونني السؤال اعلاه:
لماذا لا تكتب بالسريانية ؟
المستشار القانوني
تموز 2006[/b]