المسييحون العراقييون في لبنان... ظروف حياتية صعبة ومهينة
عنكاوا كوم – بقلم بيتر دوركوفيك – ديلي ستار /ترجمة المسيحيون العراقيون أقلية تتضاءل وستختفي يوماً ما من الشرق الأوسط، ولكنكم لا تدركون خطورة محنتهم من طريقة تعامل لبنان معهم. وفيما إذا كان ذلك من الدولة أو الكنائس أو إخوانهم اللبنانيين، فالجميع لم يفعلوا إلا القليل لمساعدة هذه المجموعة على مواجهة مشاكلها التي لا تُعدْ ولا تُحصى.
يُقدر عدد اللاجئين المسيحيين العراقيين في لبنان بحوالي 5000 شخص. ولكن منذ غزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق عام 2003 وصلَ الى لبنان أكثر من 20000، معظمهم تم إعادة توطينهم في دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة واستراليا، في حين أنَّ عدد الذين عادوا الى العراق لم يتجاوز 1%. أما الذين بقوا في لبنان فهو بسبب رفض طلبات إعادة توطينهم من قِبَل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
ومعظم المسيحيون العراقيون، حوالي 65%، هم من أتباع الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، أما الباقي فيشتمل على الآشوريين والسريان الأرثودكس والسريان الكاثوليك. وبغض النظر عن الكنيسة التي ينتمون اليها، يواجه العراقيون المشاكل نفسها، مثل عدم وجود مركز رسمي للاجئين وصعوبة الحصول على سكن مناسب والتعليم والمساعدات الطبية والممارسات التعسفية بحق الذين يعملون.
وبسبب عدم الاعتراف الرسمي باللاجئين العراقيين من قِبَل الدولة اللبنانية، يصل العديد منهم الى لبنان بتأشيرة دخول سياحية، وحالما تنتهي فترة التأشيرة السياحية يصبح وجودهم غير شرعي. وبصورة غير رسمية سمحت لهم السلطات اللبنانية بالبقاء. ولأن لبنان لم يُوقع على اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين فإن الأساس القانوني لوجودهم في لبنان يبقى غامضاً. وفي الواقع معظم المسيحيين العراقيين يعيشون في لبنان بشكل غير قانوني.
إنَّ الموقف اللبناني يدعو الى الالتباس، إذ يمكن أن تقوم قوى الأمن بإحتجاز المسيحيين العراقيين حال انتهاء فترة تأشيرة الدخول الى لبنان، ولكن لم تطلب الحكومة من القوى الأمنية البحث عنهم وطردهم من لبنان. وهذا الغموض يزيد من هشاشة وجودهم اليومي وظروف حياتهم. وهناك أولئك الذين أحتجزوا وتم إرسالهم الى العراق على الرغم من أن قرار وضعهم القانوني من شأنه أن يسمح لهم بالبقاء في لبنان حتى يتحسن الوضع في العراق بحيث يمكنهم العودة الى الوطن أو المغادرة الى مكان آخر.
وإذا كان العراقيون يتوقعون أن تكون كنائسهم في لبنان على قدر كبير من المساعدة فإن ذلك خيبة أمل على حد سواء، فالقليل جداً من الكنائس اللبنانية الكلدانية والسريانية تساعد على تخفيف الصعوبات التي يواجهها الاجئين من خلال تقديم الدعم الروحي لهم والتعليم وفهم الامور أو المساعدة الاجتماعية. والتعليم هو من الامور المهمة بشكل خاص بالنسبة للعراقيين لأن ذلك يهيء لأبنائهم المعرفة والمهارات اللازمة لتعزيز فرص عملهم في المستقبل.
وللأسف لم تبدِ الطوائف اللبنانية المسيحية أي دعم أو تضامن كان يتوقعه إخوانهم في الدين المسيحيين العراقيين حين قرروا مغادرة بلدهم. وهناك بالطبع بعض الاستثناءات، ولكن الميزة الأكثر تكراراً التي لاحظها اللاجئين ألا وهي أنَّ إخوانهم اللبنانيين يتعمدون الإساءة اليهم بإعتبارهم أيدي عاملة رخيصة، وفي الغالب لا يدفعون لهم أكثر من 30% مما يمثل الأجور الاعتيادية. كذلك ليس من النادر بالنسبة لأصحاب العمل عدم الدفع على الإطلاق مقابل إنجاز العراقي لعملٍ ما لأنهم على علم بأن العراقيين وبسبب وجودهم غير القانوني لن يجرؤو بالتبليغ عنهم لدى السلطات. وهذا ما يجعل لبنان أكثر إلحاحاً لتسوية وضعهم القانوني عن طريق الاعتراف بكونهم لاجئين بشكل رسمي.
ويمثل العلاج الطبي المناسب مشكلة أخرى يواجهها العراقيين، إذ أن معظمهم فقراء وليس لديهم ما يكفي لتغطية نفقات العلاج الطبي المناسب، من المؤكد أن أولئك ذوي الأمراض الصعبة قد حُرموا من العناية الطبية المناسبة. ولا يمكن حل هذه القضية إلا من خلال تعاون المؤسسات الدولية، بضمنها الأمم المتحدة والمنظمات اللبناني غير الحكومية. وقد تدخلت بعض الأحزاب السياسية نيابة عن اللاجئين، ويشمل ذلك كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب وحزب الله. ولكن هذه الأحزاب تعمل ذلك فقط من أجل مطامح سياسية وخلال فترة زمنية معينة مثل فترة أعياد الميلاد.
لقد كان هناك جهوداً متفرقة لمعالجة المحنة التي يعانيها العراقيين، ومع ذلك كان التأثير محدوداً للغاية. ففي الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، استضافت جامعة نوتري دام مؤتمراً عن المسيحيين العراقيين حضره مسؤولين لبنانيين وعراقيين وممثلين عن الكلدان والآشوريين والسريان الأورثودكس والسريان الكاثوليك والمسلمين، ووضع المشاركون عدداً من القرارات، ولكن لحد الآن لم يُنفذ أي منها.
وبالسماح في تفاقم الوضع فإن ذلك يعني خلق مجتمع آخر من اللاجئين الغاضبين في لبنان مع كل الصعوبات الناجمة عن ذلك بين الشباب، مثل الشعور باليأس والجهل والمشاكل النفسية، وغيرها.
ومع ذلك للكنائس والحكومة اللبنانية حرية واسعة لتسليط الضوء على هذه القضية محلياً ودولياً وحشد الدعم لصالح العراقيين. ويمكن ويجب أن يُوَفر للاجئين الوثائق الرسمية لحين عودتهم الى العراق أو انتقالهم الى مكان آخر. وبالتأكيد تستحق الطائفة التي واجهت المعاناة أكثر مما تلقى العراقيين في لبنان.
-----------------------------------------
بيتر دوركوفيك صحفي سلوفاكي كتب مؤخراً في لبنان لعدد من وسائل الإعلام في سلوفاكيا وجمهورية الجيك وكتب هذا المقال لصحيفة الديلي ستار اللبنانية. ظهرت نسخة من هذا المقال على الصفحة رقم 7 من طبعة صحيفة ديلي ستار ليوم 11 نيسان الجاري.