(المطران الثائر) ..!
ماجد عزيزةلأن كل ضوء قوي يبهر العين ويزعجها ، ولأن كل صوت جهوري عالي يصم الآذان ، ولأن كل كلمة حق حين تقال بصدق تزعج البعض .. فقد حدث ما حدث ..
ليس لي أية صلة قربى بهذا الرجل ، ولا اية علاقة لا من قريب ولا من بعيد بأهله وعشيرته ، ولم يسبق لي أن التقيت به ، حتى أن معرفتي باسمه وشخصيته بدأت منذ أقل من اربعة أشهر .. إلا إنني شعرت بأننا نلتقي في مفهوم ( أن كنيسة المسيح واحدة ).
يمكن أن يقول البعض ، لماذا يتدخل هذا ( الكلداني ) بهذا الأمر الذي يخص الكنيسة الآشورية ( لأن الزمن الآن هو زمن الطائفية المقيتة) . لهذا أقول : أنا هنا لادخل لي اطلاقا بما حدث ويحدث وسيحدث .. إلا أني سمعت هذا الرجل لمدة ساعتين ( رغم انها مدة لا تكفي للحكم ) ووجدت بين سطور كلامه صدق وإيمان ما يقول .
شخصيا عاشرت عشرات ، بل مئات الأساقفة والكهنة وعشت معهم روحيا واجتماعيا ، ووجدت فيما بينهم فوارق كبيرة في الطرح وقوة الشخصية وامتلاك الأفق الواسع .. وجدت أن الفارق كبير بين ( اسقف) يدير مؤتمرا تجتمع فيه أكثر من ألف شخصية من مختلف الأديان والطوائف ويتمكن من أدارتهم بشكل شفاف وسهل ، وبين أسقف لا يعرف إلا أن ( ينفذ طقوس العماذ والزواج والدفن ..) ! ووجدت الفارق كبيرا والهوة واسعة جدا بين كاهن حين توفي ترك إرثا يقدر ب( 70) مؤلفا ضخما ، وأكثر من ( 1500) دراسة ومقال .. وبين كاهن حين توفي وجدنا في درج مكتبه دفترا صغيرا فيه اسماء الأشخاص الذين اعطوا قداديسا لأمواتهم ... ورحم الله الجميع .
المطران ( مار باوي سورو ) .. أحس بأن الكنيسة التي تعيش منذ مئات السنين ونعيش بداخلها نحن ومن قبلنا آبائنا وأجدادنا تحتاج التجديد ، وان ما رآه هو وأحس به من ترهل وشيخوخة بدأ ينخر في جسدها .. وان عليه تقع مسؤولية ضخ دماء جديدة في شرايينها .. وكان استعماله الرائع للمثال الذي يقول : ان التراب يتجمع داخل البيت والغرف ، وكنس هذا التراب وتجميعه تحت البساط ستجعله يغيب عن العين المجردة ، لكنه حقيقة موجود تحت البساط .. لماذا ( قال) لا نلمه ونكنسه بشكل صحيح ونتخلص منه نهائيا ... هكذا وجد المطران ( باوي) بأن كنيسة المسيح بحاجة لتطبيق مثل هذا المثل ، وكان عليه الإختيار بين ، أن يسد عينيه ويعيش ( مطرانا معززا مكرما ) وبين أن يثور على واقع الكنيسة ويتحمل نتائج ثورته ... فاختار الثورة ! أجمل ما يمكن قوله في طروحات مار باوي هو قوله : (انا لست سياسيا ، لكني أحب أمتي الكلدانية الآشورية السريانية أكثر من نفسي !) تحية للمطران الثائر .. الذي يحاول ( ازالة صدأ هو يراه على جدران كنيسة المسيح) .[/b]