اغصان الزيتون تمثل علامات ترحيب ترمز الى السلام
يتهيأ ابناء الطائفة المسيحية في العراق لاحياء طقوس اسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد .
صحيفة بغداد الاخبارية ومن منطلق رسالتها الاعلامية الهادفة وحياديتها في الطرح اجرت حوارا خاصا بهذه المناسبة مع الكاهن المسؤول عن كنائس منطقة الكرخ ورئيس دير الرهبان لطائفة الكلدان في منطقة الدورة ببغداد الاب فراس دانيال الراهب تحدث فيه عن الطقوس الكنسية التي يؤديها المؤمنون طوال هذا الاسبوع وفي ايام عيد القيامة الذي يصادف في الرابع والعشرين من هذا الشهر.
وقال الاب الراهب ان بداية اسبوع الآلام بدأت من يوم امس الاحد السابع عشر من نيسان والواقع فيه مناسبة عيد السعانين او احد السعف ويشمل طقوسا كنسية خاصة تتمثل بالزياح أي مسيرة لكاهن الرعية يرافقه عدد من الاطفال يدخلون من باب الكنيسة ويتجهون نحو الوسط والى مذبحها المقدس حاملين أغصان الزيتون وسعف النخيل وهما رمز لدخول المسيح الى مدينة اورشليم المقدسة قبل حوالي ألفي عام حيث يمثل الكاهن رمزا للسيد المسيح ،ومع هذا المسير هناك تراتيل ومدائح لاحياء ذكرى هذا اليوم المبارك للشعب المسيحي.
اما عن سبب اختيار اغصان الزيتون وسعف النخيل يقول الاب الراهب انها بمثابة علامات ترحيب ترمز الى السلام، كما يردد المؤمنون بهذه المناسبة (اوشعنا) او (أوصنا) للآب وهما كلمتان عبريتان معناهما المجد للآب بالاضافة الى تراتيل اخرى توارثها المسيحيون عن ابائهم واجدادهم . ويضيف الكاهن ان مناسبة السعانين ورغم كونها حدثا مفرحا الا انها تمثل اليوم الاول من اسبوع الآلام لأن في هذا اليوم دخل السيد المسيح الى مدينة اورشليم ومن بعدها لاقى التعذيب والصلب.
واستطرد الاب حديثه بالقول ان الايام التي تلي احد السعانين وهي الاثنين والثلاثاء والاربعاء هي ايام الرياضة الفصحية التي تعني مراجعة النفس لان المسيحيين يعيشون هذه الايام في زمن الصوم الكبير (لمدة خمسين يوما) وفي الصوم يتوجب عليهم ممارسة التوبة والاعمال الصالحة والصدقة للآخرين، وفي ايام الرياضة الفصحية يكرسون انفسهم لفحص الضمير والاعتراف بالخطايا والرجوع للخالق عز وجل وفقا للعقيدة المسيحية. ويضيف الكاهن ان هذه الايام الثلاثة تشهد حضور المؤمنين اليومي الى الكنائس لسماع القداديس والمشاركة في التراتل والمدائح.
ويواصل الاب الراهب حديثه لصحيفة بغداد الاخبارية حول الطقوس المسيحية الخاصة بعيد القيامة بالقول ان الخميس الذي يسبق احد القيامة اي تحديدا في الحادي والعشرين من نيسان يعرف بخميس الفصح او خميس الأسرار ، والفصح يعني العبور من حالة الخطيئة الى حالة النعمة . وفي هذا اليوم، على حد قول الكاهن، يحتفل المؤمنون بسر الافخارستيا اي القربان المقدس والذي يدعو المؤمنين الى تناول القربان استذكارا لجسد ودم السيد المسيح الذي تألم ومات ليفتدي شعبه ، وكذلك يحتفلون بغسل أرجل التلاميذ كما فعل السيد المسيح عندما غسل أرجل تلاميذه الاثنا عشر وبذلك قدم درسا بليغا في التواضع والمحبة وخدمة الآخرين لانه كان المعلم وقد بادر وغسل أرجل تلاميذه وهذا الشئ لم يكن واردا على الاطلاق. وأضاف الكاهن ان المسيحيين اليوم يستمدون تعاليم السيد المسيح في حياتهم لانه قال (فليكن أكبركم خادمكم) اي انه اوصى شعبه ان يطبق كل كلمة علمهم اياها وان تكون كلماته دليلا على محبة خدمة الآخرين بتواضع عميق.
وأشار الاب فراس الراهب الى ان التقليد الكنسي يقوم على غسل أرجل الاولاد الصغار لكنه ارتأى ادخال بعض التغييرات البسيطة لهذا العام في كنيسته تتمثل في غسل ارجل شباب الكنيسة وليس الاطفال وقد وقع اختياره على الشباب الذين يؤدون الخدمات داخل الكنيسة من الشمامسة الذين يسدون المساعدة للكاهن في تأدية التراتيل والقراءات أثناء القداس وكذلك من الشباب الآخرين الذين لهم دور في الخدمة الكنسية .
وأوضح الكاهن انه في يوم خميس الاسرار تقوم الكنيسة بتقديس الزيوت الثلاثة وهي: (مسحة أو مشحة المرضى) و(الميرون) و(العماذ) ويقدم الاب الراهب شرحا موجزا لهذه الزيوت التي تستخدمها الكنائس في مناسباتها المتعلقة بمسح جبين المريض او مسح جبين الشخص الذي يقتبل سر العماذ والتثبيت بهذه الزيوت المباركة ويقول ان الزيت المخصص لمسحة المرضى يتكون من زيت الزيتون الصافي ومعه أطياب خاصة ، اما زيت الميرون فله نفس مكونات زيت مسحة المرضى ولكن يضاف له عشب الميرون ، وبالنسبة لزيت العماذ فانه يتكون من زيت الزيتون الصافي فقط. ويتم تقديس هذه الزيوت الثلاثة صبيحة خميس الفصح من قبل بطريرك الرعية في قداس خاص يترأسه في الكاتدرائية ويشاركه جميع الكهنة ويتلون المزامير . ومن بعد القداس الصباحي يوم الخميس يقوم كل واحد من الكهنة بأخذ الحصة الخاصة من الزيوت الثلاثة الى كنيسته.
ويواصل الكاهن قائلا انه في يوم الجمعة التي تلي خميس الفصح والتي تدعى بالجمعة العظيمة او جمعة الآلام وفيها ذكرى صلب السيد المسيح ،في هذا اليوم تشهد الكنائس حضورا كثيفا لمؤمنيها حيث تكرس القداديس لتلاوة انجيل الآلام والمزامير المأخوذة من العهد القديم ومزامير اخرى تسمى (هُلالا) اي التهليل للاقانيم الالهية الثلاثة الآب والابن والروح القدس ،والاقنوم يعني (برصوبا) اي شخص والاقانيم الثلاثة معناها ثلاثة اشخاص بطبيعة واحدة على حد قول الاب الراهب. ويضيف انه في يوم الجمعة العظيمة تلقى المواعظ في مختلف الكنائس ،موعظتين في كل كنيسة ،تتخللها (مدراش الآلام ) اي الاناشيد الحزينة ومعها التراتيل وايضا (الكاروزوثا) اي الطلبات والصلاة من اجل الكنيسة ورؤسائها والمؤمنين والسلام في الوطن والخلاص من الاوبئة والامراض وغيرها.
وفي اليوم الواقع بعد الجمعة والذي يعرف بسبت النور ،يضيف الاب الراهب، هذا اليوم يجسد استذكارا لظهور النور الالهي من القبر المقدس للسيد المسيح حيث ذهبت النسوة المريمات في الغداة باكيات الى قبر المسيح ليضعن له (الحنوط) الخاص بالموتى حسبما جاء في الانجيل لكنهن وجدن القبر فارغا اذ ان المسيح قام من الموت.في هذا اليوم،يكمل الكاهن حديثه لوكالتنا ،كان هناك نور عظيم خرج من القبر يمثل بشرى قيامة المسيح حسبما قاله الكاهن مبينا انه اثناء قداس سبت النور يمسك كاهن الرعية خشبة الصليب الخالية من وجود جسد المسيح وهذا يرمز الى انه قد قام من بين الاموات فالصليب بدون جسد هو دليل القيامة . واستشهد الكاهن بأبيات من الانجيل المقدس جاء فيها ان حبة الحنطة اذا لم تمت وتدفن بالارض فانها لن تعطي ثمرا في اشارة منه الى المسيح الذي مات وقبر ثم قام من بين الاموات ،مؤكدا ان القيامة هي حدث مهم وجوهري في الحياة المسيحية وبدونها يصعب فهم معنى ميلاد السيد المسيح ، ولو لم يكن هناك قيامة، بحسب الاب الراهب، لاوجود لولادة في المسيح لان الايمان المسيحي مبني في الاساس على القيامة.
ويكمل الاب الراهب بالقول ان سبت النور هو خاتمة لاسبوع الالام في المسيحية ويليه الاحتفال صباح الاحد الذي سيصادف في الرابع والعشرين من نيسان هذا العام.
في صبيحة الاحد تشهد الكنائس احتفالات بالعيد و(اوديلاخ) اي اعتراف للكنيسة وقراءة في مزمور داود ويكون القداس احتفاليا كونه يمثل فرح القيامة وتعاليمها فالمسيح، حسبما جاء على لسان الاب الراهب، غسل خطايا البشر بدمه لانه صار ذبيحة حية ، والانسان مخلوق على صورة الله ومثاله ،والله قد خلق كل شئ جيد أما الشر فهو من صنع الانسان .
وفي يوم العيد، يواصل الكاهن حديثه، يختتم المسيحيون صومهم الكبير الذي استمر خمسين يوما بأيامه المباركة التي تقربهم من الله بالاعمال الصالحة تجاه الآخرين. ويحرص المسيحيون في هذا العيد على تلوين البيض بألوان جميلة وزاهية فالبيضة هي كالقبر الذي بداخله حياة لان الكتكوت هو حياة جديدة ستخرج للوجود كما هو المسيح الذي قام من بين الاموات وخرج للحياة الجديدة بحسب ماقاله الاب الراهب، مضيفا بأن تلوين البيض ياتي لاعطائه اشكالا جديدة على غرار هذه الدنيا التي هي عبارة عن اشكال وألوان . ويشير الاب فراس الراهب الى ان مسيحي العراق لم يعودوا مختلفين فيما بينهم من كاثوليك وارثوذكس وكنيسة شرقية قديمة في تحديد يوم الاحتفال بعيد القيامة نظرا للمبادرة التي قام بها رئيس الكنيسة الشرقية القديمة في العراق البطريرك الاب مار أدي الثاني الذي دعا الى ضرورة تحقيق وحدة المسيحيين جميعا في الاتفاق على تاريخ محدد للاعياد المسيحية ونجح في هذا الامر وبذلك تحتفل كنائس العراق جميعا بعيد القيامة بتاريخ محدد هو الرابع والعشرين من شهر نيسان الجاري وكذلك الحال بالنسبة للاعياد الاخرى .وفي هذا الشأن اضاف الاب الراهب ان وحدة المسيحيين تاتي اليوم لتعلن ان يكون للمسيحيين راعي واحد هوالسيد المسيح الا ان تعدد التسميات والطوائف هو مثل الحديقة الجميلة التي تحوي اشكالا مختلفة من الورود ولكل منها عطره الخاص ولكن يبقى المصدر والجوهر واحد لانها واحدة بمجملها ، واكد الكاهن ان وحدة المسيحيين اليوم بادرة جميلة ان يكون لهم تاريخ واحد فقط لتحديد الاحتفالات بالاعياد الكنسية معربا عن امله في ان تشمل الوحدة ايضا اطيافا اخرى للشعب العراقي كأن تتوحد الاحزاب الموجودة على الساحة السياسية العراقية ويكون لها خطاب واحد بحسب رأيه.
وفي ختام لقاءه مع صحيفة بغداد الاخبارية دعا الاب فراس دانيال الراهب المسيحيين في العراق الى تطبيق ماجاء في الكتاب المقدس من وصايا تدعو الى المحبة والايمان وعدم الخوف مؤكدا ان الله سبحانه وتعالى قال في الانجيل (لاتخافوا) حيث وردت هذه الكلمة 365 مرة فيه ، موضحا انه اذا امتلك الانسان الايمان فسوف يواصل طريقه بلاخوف لانه يسير في النور ببصيرة الايمان ، واشار الى ان حدث القيامة يعلم الانسان ان الله هو الحق وان ابليس هو الذي يحاول ابعادنا عن الله باقتراف الشرور . واختتم حواره مع وكالتنا متمنيا للشعب العراقي بأكمله ان ينعم بالتوفيق والازدهار .
http://www.baghdadiabian.com/news.php?action=view&id=5293