ما أشـــبه اليوم بالبارحـــــة
لقيتهـا ليتنـي ماكنــــــــتُ القــاها
تمشي وقد اثقلَ الإملاقُ ممشاها
اثوابهــــا رثّةٌ والرّجْــلُ حافيــــــــــــةٌ
والدّمــعُ تذرفــهُ في الخدّ عينــــاهـا
بكــتْ من الفقـرِ فآحمـرّت مدامعها
وآصفرّ كالورسٍ من جــوعِ محياهـــا
ماتَ الّذي كانَ يحميهــا ويسعدهــا
فالدّهــرُ من بعدهِ أنســـــــــــــاهـــا
المــوتُ افجعهــــا والفقرُ اوجعهـــــا
والهــمُّ انحلهــــا والغمُّ اضناهـــــــــا
فمنظرُ الحـزنِ مشهــــودٌ بمنظرهــا
والبـؤسُ مــــرآهُ مقرون بمرآهـــــــــا
تمشــي وتحملُ ياليســرى وليدتها
حمـلاً على الصّـــدرِ مدعوما يمناها
تقول : ياربّ لا تتـــرُك بـــــلا لبــــن
هـــذي الرّضيعةَ وآرْحمنـــي وأيّهـــا
كانــتْ مصيبتهـا بالفقــرِ واحــــــــدة
ومــوتُ والــدهـا باليتــــمِ ثناهـــــــــا
هـذي حكايـــةُ حالَ جئتُ اذكرُهـــــا
وليـسَ يخفـي على الأحـرارِ مغزاها