لاتجعلوا البصرة مدينه متخلفه مظلمه
[/b]
جـنان خواجا
انني كالاخرين من العراقيين من كان يتلهف لسماع اخبار الاخوة والاحبه في الوطن عموما ومدينتي الحبيبه البصرة خصوصا، حيث ولدت ودرست وكانت فيها كل ا لذكريات في شطها في نخيلها في اهلها، كنت اسأل عن كل مايعيد لي الذكريات متلذذ حتى بلحظاتها المرة لان جذورها العميقه في داخلي قد احتلت كل مافيً من مساحات ..قبل سقوط الصنم كنت استرق الخبر من هذا وذاك من مكالمه لاافهم من وشوشتها وصداها شيئا ناهيك عن تحفظ وخوف من كنت اكلم وهم في داخل الوطن، كان كل شئ مخيف حتى اني كنت اشعر بالحرج والتردد والخوف من الاستفسار المباشر عن احوالهم كنت اكلمهم بالرموز ونحن نعيش في بلدان منحتنا الحريه وانستنا ايام الرعب والاضطهاد ، ولما سقط الصنم غرقنا في بحر الفرح وكأن اجسادنا لم تعد تسع تلك السعادة فمن منا من بكى فرحا ومن لم يحتمل صدمته وبقى لايام يخشى يقظته من حلم قد لايكون الحقيقه وتعود الايام السود ثانيًة ..لاتوصف تلك الفرحة في اول ايامها ،كنا نتمنى ان تكون الايام الماضيه درسا لكل العراقيين يخططون من خلالها لصفحة جديدة مشرقة تدخل الفرح لكل بيت عراقي، تدخل البهجه في كل قلب عاش الحزن باشكاله تعوض الطفل حرمانه والام مأسيها تعيد للمسلوب حقه وتعيد المبعثرين هنا وهناك الى الوطن لبناء كل شئ من جديد لانه لم يعد هناك شيئا قد بقى ، خصوصا في بصرتنا الحبيبه فعلى الرغم من الاهمال المتعمد من قبل النظام المنحل فأنها كانت مسرحا دائما لمراجل النظام المهزوم بدأ من الحرب الايرانيه التي لم ينجو بيتا منها فالقصف المستمر جعلها ضمن مسرح العمليات العسكريه فكانت هموم المدني من طفل وامراءة وعجوز لاتختلف كثيرا عن هموم العسكري المكلف رسميا بهذا الواجب اما الرجال ممن كانوا خارج الخدمة فكان ما سمي بالجيش الشعبي قد ابتلعهم ،حتى اصبحت البصرة تلك الفترة معسكرا كبيرا تتوزع بين ثكناته البيوت وينتشر بين جنوده الاطفال والنساء والشيوخ، ولم يكن رابحا ومستفيدا من ذلك الوضع غير اخوتنا من ابناء العروبه من يبكون اليوم على القائد الرمز.. ثم جاء اجتياح الكويت وكانت البصرة الطريق الرئيس للدخول المفاجئ والخروج المهين ومرة اخرى تحولت البصرة الى هدفا عسكريا لاحقت قوات التحالف قواتنا المهزومه لبدايات مداخل البصرة ، لااحد يمكنه ان ينسى تلك الايام البائسه كنا ننتظرمن يخلصنا حتى لو كان الشيطان ، وبعد تلك الاحداث لم يكن لنا ولكل العراقييين غير الطرق على ابواب الغربه، وبقت ذكرياتنا تعيش فينا وياخذنا الحنين لتلك المكالمات الموشوشه المليئه بالالغاز وكما ذكرت سقط النظام وكانت فرحتنا كبيرة كعراقيين عموما وكنتُ اشعر بحنين لبصرتي الجميله الميناء الهادئ ومدينة السياب ، شعرت بالفرح لاني ساكلم اصدقائي، اقاربي بلا خوف بلا رموز وفعلا رتبت على ان اتصل بشكل مستمر لأ تابع اخبار الاحبه هناك وفعلا تمكنت من ذلك وكنت فرحا ومن اتصل بهم ايضا كنت اسأل عن كل شئ وكنت عجولا لااسمع بثمار هذا التغير كنت اريد ان استبق الاحداث على الرغم من اني كنت اقدر مقدار الضرر الذي لحق بالبصرة والعراق عموما لكني كنت انانيا لمدينتي فكنت احاور من كنت اكلم بتلك الفترات وانتظر ان يفاجني بأن شيئا جديدا قد حدث لكني كنت اشعر بأن حماس الاحبه بدأ يتراجع وتفائلهم بدأ يتلاشى حتى شعرت بان ايامهم الحاليه ليست افضل من تلك التي مضت ان لم تكن الاسؤ كنت اطمئن احبتي بأن الامور بحاجه الى الصبر فأدركت ان حالة اليأس وصلت اقصاها وان حالة الفوضى التي تعيشها البصرة لامجال للعودة عنها فالغرباء من الجوار تغلغلوا في كل تغراتها واصحاب الفتاوى وبلا رادع اخذوا يتبارون في فتاويهم فذاك من يأمر يالحجاب الاجباري واطلاق اللحى للرجال واخريحلل قتل الحلاقين ويمنع السجائر المستوردة ،وحسب علمي لم يكن الحشيش موجودا في البصرة سابقا اما الاخوة من بلد الجوار ادخلوه بعدما قتلوا من كان يبيع الخمور وبدل ان تختفي الخمور انتشرت اكثرلانهم تبنوا تجارتها ، اما الجيش الشعبي فتحول الى فيالق ومليشيات لاتقل في استغلالها وتسًيبها َمن سبقها ،لقد اكد لي صاحبي بأن من يسيطر على كل مرافق الحياة في البصرة من الغرباء ممن جاءوا من الخارج، ويشجعهم على السلب والاستغلال من لم يشربوا من ماء شط العرب يوم كان نقيا، لم يذوقوا من تمر البصرة يوم كانت النخله البصريه تحمل البرحي لاالزهدي ،لم نسمع بمن يدعون البطوله في ايام التسيب والفلتان هذه اين كان هؤلاء الابطال يوم كان الظلم قد سيطر على كل شئ ، اذكرواالله يامن تنزعون من البصرة ثوبها الجميل يامن تصرون على جعلها مدينه متخلفه مظلمه حتى وان حاولتم لن تستطيعوا لان يوما ما ستتقيأكم مدينتنا الحبيبه وتطرحكم حيث مااتيتم...