مام جلال ..احسنت.. لقد مللنا خلافاتهم
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comاعرف جيدا، سيدي الرئيس مام جلال، من اية حرقة انطلقتْ كلماتك يوم خاطبتَ زملاءك في قيادة القارب العراقي بالقول: “ان شعبنا الصامد الصابر قد مل سماع خلافاتنا السياسية المنشورة في الاعلام وهو يواجه يوميا الموت بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة او عبر الاغتيالات الغادرة” واعرف قبل هذا انك لم تفقد صبرك لولا ان الكيل طفح، الى خارج الاحتمال، وبلغ السيل الزبى لحد التعدي على شفاعة ابسط موجبات الحياة، ولولا ان القارب جنح بعيدا عن الشواطئ، وان احدا لا يسمع عويلنا في منتصف الليل.
لقد ابتعدت هذه الخلافات عما نسميه في الممارسة الديمقراطية، الرأي والرأي الاخر، ، وصار اصحابها يقسّمون الاشياء التي لا تقبل القسمة، ويبتذلون الصفات التي لا يصح ابتذالها، ويستخفون بما لا يُستخف، ويبجلون من لا يستحق التبجيل، ويقولون ما لايقال، ويرجمون ما لا يُرجم، ويأتون بما لا يؤتى، كل ذلك، بالصوت والصورة، ومن دون ان يتفصد جبين بعضهم بقطرة من العرق، او خاطر من الاحتساب والحذر.
وقد شاءت، سيدي، هذه اللعبة السمجة ان تكشف لنا تعريفا جديدا للخلافات في الراي، هو كل ما يسيئ الى مخالفك في الرأي ويقطع الطريق عليه، ويعرقل مهمته، ويسقطه في اعين الجمهور، وكل ما يدافع عن الخطأ والضلال والكسب الآني، بدل ان تكون هذه الخلافات، كما هو معروف، مدخلا الى تاشير الصحيح وتمييزه واعتماده، والى بناء القناعة وترصينها وتأويلها، والى توسيع المشاركة والغيرة وقيم الاحترام والبحث عما هو مشترك وما هو اكثر اختصارا للرحلة المضنية نحو معافاة حياتنا الجديدة.
وبعض ما نقرأه في الاعلام، من تصريحات متضاربة لبعض قياديي هذه المرحلة يقفز من فوق مناسيب الغيرة على الدماء الطاهرة لضحايانا، ومن فوق العقل والشهامة، وهو، عدا عن ذلك، لا يمت في واقع الامر الى اختلافات الراي، ولا الى حقوق التعبير، ولا هو يتجه الى تصويب المسيرة، او ترشيد الاحوال، او سد الثغرات امام الريح الصفراء التي تغير على بلادنا، انه، كما قلت، يصرف الانتباه عما يحل بنا من كوارث وجرائم، ويصرف نفسه عن مسؤولية التصدي للارهابيين والقتلة.
واعرف سيدي الرئيس ان البعض من المنخرطين في هذا العبث جذلون بهذه الخلافات التي يعدونها تمرينا لشحذ السكاكين وليس لشحذ الهمم، واستعدادا لهد ما بنينا وليس لاعادة البناء، ومقدمة لتشريع الاستحواذ على المصائر لا بحثا عن تعزيز الشراكة في المصائر، وهكذا، انشطرت حياتنا الواحدة الى حياتين، والشارع الواحد الى شارعين، وآذان الصلاة الواحدة الى آذانين، والدين الواحد الى دينين، والمصلحة الواحدة الى عشرات المصالح.
ــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
“الكلمات شبيهة بالقنابل اليدوية قد تنفجر وسط الابرياء اذا اسيئ استخدامها”.
محمد الغزالي[/b][/size][/font]