هل هناك مشكلة في تعدد الزوجات ؟
[/b]
د. كاترين ميخائيل /
جاء في لائحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان المادة 16 مايلي :
1- للرجل والمراة متى بلغا سن الزواج حق الزواج وتأسيس اسرة دون اي قيد بسبب الجنس او الدين , ولهما حقوق متساوية عند الزواج واثناء قيامه وانحلاله .
2-لايبرم عقد الزواج الا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لااكراه فيه
وفي قانون الاحوال الشخصية عام 1989 في العراق نصوص تجحف بحق المراة منها . المادة الثالثة من الباب الاول الزواج
الفقرة رقم 4 تنص ( لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة الا باذن القاضي ويشترط لاعطاء الاذن تحقق الشرطين التاليين :
1- ان تكون للزوج كفاية مالية لاعالة اكثر من زوجة واحدة .
(الفقرة 5)اذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي . (الفقرة 6) كل من اجرى عقدا بالزواج بأكثر من واحدة خلافا لما ذكر في الفقرتين 4و5 يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة بما لا يزيد على مائة دينار! او بهما.
.
اين حق المراة العراقية في هذه اللائحة العالمية ؟ عندما تشاركها امراة ثانية في الحياة الزوجية؟
.. ثانيا العراق هو دولة وقعت على لائحة حقوق الانسان . اذن ألا يكون هذا خرق صارخ بحق القانون العالمي .؟ ام ان اخصائيي القانون في العراق (المتزمتين منهم تخصهم قضية تعدد الزوجات) فهم يغضوا النظر عنها , كما يحصل عند بعض الدول المجاورة حيث اصبحت المراة اداة لتلبية رغبات الرجل ويتعامل معها كأنها سلعة ممكن ان يملكها او يرميها متي ما شاء .
اتسائل لو رجعنا الي سجلات المحاكم منذ ان تأسست الحكومة العراقية لحد يومنا هذا كم حالة توقف عندها الحاكم بسبب الحالة المادية للزوج؟ . اعتقد انه ينسى اويتناسى ان يسأل الرجل هذا السؤال مما يشجع الرجال للاقدام بالزواج من الثانية والثالثة و لم يفكر الزوج بان هناك عائق امامه في القانون .
يذكر القانون ،على الزوج ان يعدل ويترك الامر الى الحاكم . لو رجعنا الى الوراء مئة سنة لا نرى حالة واحدة رفضها الحاكم بسبب عدم العدل وكيف يمكن للحاكم ان يحكم على قضية شخصية صرفة وقبل حصول الزواج ماهى المستمسكات التي يضمنها الحاكم قبل حصول الحدث . اذن و! اضح جدا ان القانون اعرج .
كم قاضية عراقية جيئ بها للقضاء العراقي وبالذات قضايا الزواج والطلاق كي تتحسس مشاعر ومعاناة اختها العراقية ؟ فالقانون ناقص وتطبيقه غير عادل .وكم رجل عراقي سجن بسبب خرق الفقرتين 4و5 ؟ وكم رجل عراقي دفع غرامة بسبب خرقه للقانون ؟الجواب هذا ليس من شهامة القضاة والحكام في العراق .
نحن النساء العراقيات امام امتحان صعب. في لجنة كتابة الدستور صراع قوي بين فريق المدافعين عن حقوق المراة وهم فئة من النساء والمحامين والقضاة والعلماء الاسلاميين ذوي العقول المتحررة الذين يطالبون العدالة السياسية والاجتماعية , وبين المتطرفين المتزمتين الذين يقعون تحت تأثير الدول الجارة المتخلفة التي تقع تحت قائمة القوى الذكورية والمتطرفة في المنطقة. ولهذا السبب تحاول هذه القوى استبعاد المراة من النظام القضائي والحياة السياسية التي تؤثر تأثيرا فعالا في حياة المراة العراقية .
واكثر من ذلك هناك فئات غير قليلة من النساء العراقيات" وخصوصا اللواتي جيء بهن على نظام المحاصصة"الي الحكم لا يملكن اي وعي بحقوقهن القانونية " قانون الاحوال الشخصية" التي يتضمن الحياة العائلية السليمة للاسرة ال! عراقية . انا ابنة العراق التي تنادي بالحفاظ على وحدة العائلة العراقية المقدسة. لست مع اي انفلات اخلاقي واجتماعي كما واني لا استطيع ان اتناسى القيم والاخلاق العالية التي يمتلكها مجتمعنا العراقي الاصيل ولكني اود ان اوكد ان مجتمعنا العراقي ذكوري " كما هو الحال في معظم الدول الشرقية " مما يقنع قسم من النساء العراقيات ان هذا شكل طبيعي في مجتمعنا الشرقي وهذا نظام عادل ( اما بمحض ارادتهن او تحت ضغط عليهن) المسألة الاخطر "هنا عندما يطلب المضطهد اضطهاده بنفسه , او يجهل اضطهاده عن وعي او قلة وعي" ,كلاهما مرض فتاك في المجتمع وبالتالي يؤخر عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي . والغريب جدا ان في معظم الدول الشرقية تناضل المراة للتخلص من الاضطهاد الواقع عليها لكن في العراق تنعكس المعادلة عند بعض النساء من القوائم المتزمتة التي لا تفقه معنى حقوق المراة في القانون العراقي.
الم يكن الحل الصحيح هو تدويل الدستور العراقي والسماح لاخصائيين من المنظمات الدولية ان تساهم بحسم هذا الصراع ؟
التوصيات /
1-يجب ان تمنح الفرص الكافية للمنظمات النسوية لتساهم بمناقشة قضاياها في كتابة الدستور ومن ثم يناقش ام! ام الاعلام العراقي نصوص قانون الاحوال الشخصية. فقرة فقرة.
2- يجب تدريب وتأهيل اكبر عدد ممكن من القاضيات والمحاميات العراقيات ليأخذن الاولوية في قضايا الاسرة العراقية .
3-من الضروري ان تتواجد رقابة من قبل المنظمات النسوية على كيفية تطبيق القانون بالتساوي على الطرفين الرجل والمراة .
4 – يجب ايجاد وسائل لتوعية المراة العراقية بحقوقها القانونية ومن ثم حقوقها الاجتماعية( ومثالا على ذلك .....لقاءات نسوية داخل المحيط البيتي او العمل ......الخ)
5- ان الذهنية القبلية لازالت تطغى على تفكير غالبية المجتمع العراقي وكذلك المجتمع الشرقي وسلوكه وهذا مما يؤدي الى انتقاص من حقوق وقيمة المراة في الاعلام . لذا من الضروري توجيه الاعلام لمعالجة قضايا المراة بالشكل الحضاري الصحيح الا وهو اعتبار المراة كيان مستقل حالها حال الرجل في الاعلام . وليس الانتقاص منها كما هو الحال في الاعلام الشرقي بشكل عام.
اود التذكير ان المراة هي نصف المجتمع لابل انها اليوم تشكل 60% من المجتمع حسب احصائيات وزارة التخطيط العراقية .