شعلة عنكاوا ستبقى مضيئة تنير درب الحرية
[/b]
حبيب تومي / اوسلو
عنكاوا هذا الأسم الجميل ، وهذا الفضاء الواسع ، وهذا الصدر الرحب ، وهذه الشفافية المفعمة بروح المحبة ، وهذا المنبر الحر الديمقراطي لكل الأطياف العراقية عموماً ، ولتنوع ثقافات شعبنا المسيحي خصوصاً .
عنكاوا هذا الملاذ الأمين والمكان الدافئ ، والمستقبِل والمضيف الرحب لكل الأصوات والآراء والأخبار والمشاعر التي تنطلق من ابناء شعبنا في داخل الوطن او في خارجه ، وعلى خريطة العالم برمته .
اجل ليس غريباً او مستحيلا من ان يكون هنالك من يسعى ويعمل لتخريب هذا المجهود العراقي الأنساني المتميز ، لأن عراقنا اليوم يعيش ساعة مخاض ، من اجل ان تتولد الحرية والديمقراطية بأزهى معانيها ، لكن ثمة قوى الظلام من لا يقبل بهذه الولادة ويعمل جاهداً لأجهاضها ، او ان تكون ولادة مشوهة .
هناك من القوى الفكرية التي تؤمن بالأختلاف الفكري وتعترف بالتعددية ، ويسعى هؤلاء الى مجابهة الحجة بالحجة ، وهذا منطلق ديمقراطي ينبغي ان يسود بين تنوع الجنس البشري ، لان هذا الجنس من بين كل المخلوقات هو الوحيد الذي يؤمن بالأديان والعقائد والمذاهب والأتجاهات السياسية والفكرية .
هناك من لا يؤمن بالتعددية ، ولا يقبل الآخر ، ويرى بنظريته المعصومة والتي لا تقبل التأويل ، بأنها عقيدة تصلح لكل زمان ومكان ، فيتغلب المطلق على النسبي ، ويحكم على غيرها بالتحريم او الأعدام ، وهكذا يجد مبرراً لأقصاء الآخر ، وحتى لو كان الأقصاء بالتصفية الجسدية ، او بعمل تخريبي او تهديد ، وما شاكل ذلك من اساليب بعيدة عن السلوك الحضاري الذي ينبغي ان يسود بين البشر من مذاهب ومشارب وأديان وعقائد وأفكار ومواقف وآراء متباينة .
ان من لا يقبل بفكر ونهج عنكاوا المبني على الديمقراطية والتعددية وقبول كل الآراء وفسح المجال الواسع لكل الطروحات ، ان من لا يقبل بهذه الشفافية في التعامل من المؤكد انه لا يقوي على التصدي لهذا النهج بأسلوب صريح واقعي ، فيتعمد باللجوء الى الأسـاليب الخبيثة في التخريب .
ان تشييد البناء يحتاج الى وضع تصاميم وتوفير مواد وعمال ومهندسين وسقف زمني يستغرقه البناء ، لكن التخريب ينفذه اناس اشـرار فينسفون بلحظات ما شيدته القوى الخيرة من البناء العامر .
اغلب الحضارات العريقة عبر التاريخ كانت اهدافاً مستهدفة من قبل البداوة القادمة من عمق الصحراء ، ولقد قضت احوال البادية الأقتصادية والاجتماعية برفع الغزو ، وهو في الحقيقة نوع من انواع اللصوصية ، الى جعله امراً يقره النظام ويسموا الى مقام منزلة الشرف .
وفي حالتنا اليوم نستطيع ان نقول :
ان هناك عدداً من الرجال المرضى يحاولون ان يثبتوا للعالم بأعمالهم الرهيبة والخسيسة ، ان هذا العالم الكبير لا يستطيع ان يحمي نفسه من الأقزام المتجبرين ، وهي تريد إذلالنا وأرغامنا جميعاً على السجود مرغمين لهذه القوى الخفية المتخلفة .
ان هذه القوى رغم تخلفها وخوفها من التقدم الحضاري الا انها لا تلبث ان تستفيد من الأنجازات الحضارية والتكنولوجية لتحقيق مآربها الخبيثة في وقف التطور .
ان اعمال القرصنة بحق موقع عنكاوا وتخريبه وشل قدرته على العمل الأبداعي لهو عمل جبان يستحق العقاب ، وينبغي ان يكون محل استهجان واستنكار من قبل كل قلم حر شريف .
ان ما عهدناه من ادارة هذا الموقع وفي مقدمته الأستاذ امير المالح من شجاعة ، وإرادة قوية وتضحية ، وما لمسناه من حبهم وايمانهم بالحرية والديمقراطية ، يحدونا الأمل والثقة من ان هذه الأدارة ستستمر في العطاء وتواصل رفدها لمسيرة الحرية والديمقراطية في عراقنا الحبيب .
تحية حب وتقدير واعتزاز لموقع عنكاوا وكادره وإدارته المحترمة .
حبيب تومي / اوسلو