الطب المعلوماتي أو المعلوماتية الطبية ----


المحرر موضوع: الطب المعلوماتي أو المعلوماتية الطبية ----  (زيارة 4260 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل njmat_alba7r

  • اداري منتديات
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 39426
  • الجنس: أنثى
  • مااجمل ان تبتسم وانت في قمة الانهيار 。◕‿◕。
    • ياهو مسنجر - yahoo.com@◕‿◕
    • مشاهدة الملف الشخصي
الطب المعلوماتي أو المعلوماتية الطبية medical informatics هو حقل جديد من المعرفة يُعنى بالمهام الاستعرافية cognitive ومعالجة المعلومات والاتصالات المتعلقة بممارسة الطب وتعليمه وبحوثه. والطب المعلوماتي هو مجال يتعلق بعدة اختصاصات interdisciplinary في صميمه، ينهل من الطب وعلم الحاسوب والذكاء الصنعي artificial intelligence وعلم المعلومات وعلم النفس الاستعرافي وغيرها. لم يتلقّ الباحثون الرواد تدريباً في الطب المعلوماتي تحديداً، وهذا هو شأن كل المجالات العابرة للاختصاصات في مستهلها، ولكن مع مرور الزمن نشأت رابطات متخصصة (مثل الرابطة الدولية للمعلوماتية الطبية) وظهرت مجلات وأُسست أقسام الطب المعلوماتي وأُلِّف كتاب مدرسي textbook وأصبح من الممكن الحصول على مؤهل علمي عالٍ في الطب المعلوماتي من جامعات متعددة.
عندما أصبحت الحواسيب الرقمية متوافرة في الخمسينيات، بدأت الممارسة الطبية بأتمتةِ النشاطات غير السريرية (مثل إصدار الفواتير) وتبديل الجداول الورقية بالحواسيب وبرمجياتها، وحتى بأتمتة نشاطات الأطباء الاستعرافية cognitive (التشخيص الحاسوبي مثلاً). وقد أُثير الأطباء بهذا المنظور، أي بأن الحواسيب تستطيع مواجهة المشكلات الناجمة عن النمو الأُسّي exponential للمعلومات الطبية بأن تخدم كأدمغة مساعدة.
يستمد مجال الطب المعلوماتي جذوره من المحاولات الباكرة هذه، وما زال يتعقب مشكلات البحوث الأصيلة إضافةً إلى تفحُّص شتى المواضيع ذات العلاقة بالمعلومات والطب والتي تتكاثر باستمرار.
إن الفقر المعلوماتي من المشكلات الرئيسة التي تواجه محترفي الرعاية الصحية في العالم الثالث، وتعلق بصورة خاصة على الطب المعلوماتي آمال واعدة لحل هذه المشكلة. فعلى سبيل المثال، يستفيد الأطباء في بعض مشافي الأردن والسعودية من خبرة زملائهم في مستشفى ماساتشوستس العام ومستشفى مايو الجامعي، على الترتيب، عن طريق وسائل الاتصال المباشر التي توفر تكلفة سفر المرضى إلى الخارج.
وفي حين أن هذا التطبيق الأخير مكلفٌ نوعاً ما، هناك تطبيقات أخرى أقل تكلفةً. تزود المكتبات المسجَّلة على (أقراص مدمجة) CD-ROM البلدانَ النامية بأحدث التطورات الطبية تعفيها من الكلفة أو التأخير الناجمين عن شحن أطنان من الورق. يقوم الأطباء في دول إفريقيّة عديدة بالبحث في Medline، ويسألون أسئلةً تجيب عنها المراكز الطبية الرائدة في العالم، ويستشيرون زملاءهم الأطباء في كافة أنحاء العالم بوساطة البريد الإلكتروني. ويتم ذلك من خلال محطة أرضية تتصل بقمر صنعي منخفض الارتفاع تملكه منظمة SatelLife عديمة الربح تستعمل تقانات technologies الاتصالات لمساعدة الأطباء في الدول النامية. لقد استطاعت زامبيا، عن طريق توظيف أقل من 15000دولار، أن تقتني الحواسيب والبرمجيات اللازمة من أجل هذا المشروع، وأن تدرب فريقاً من الموظفين. وقد رُبِطَت المحطة المركزية نفسُها، باستعمال أسلاك الاتصالات المحلية، بوزارة الصحة و20مستشفى في المحافظات لتخدم البلد بأكمله، ويكرر تجربةَ زامبيا اليوم 16بلداً إفريقياً.

أهم التطبيقات وفوائدها
ـ أتمتة نشاطات السريريين الاستعرافية: كان تطوير برامج حاسوبية تستطيع القيام بالتشخيص أو اتخاذَ قرارات علاجية هدفاً رئيسياً للطب المعلوماتي. وقد كان البحث الرائد المنشور في مجلة Science عام 1959 هو الأول الذي اقترح أن نظرية الاحتمالات وعلم المنطق الافتراضي propositional logic ونظرية القرارات decision theory يمكن أن تخدم أساساً حسابياً لمثل هذه البرامج. وشهدت الستينيات تطبيقاً مباشراً لهذه الفكرة في نطاق التشخيص الاحتمالي لأمراض القلب الولادية والبطن الحاد، وأُسست برامج أخرى على العديد من تقنيات الذكاء الصنعي (مثلاً MYCIN، وهو نظام خبير expert system مشهور لعلاج تجرثم الدم والتهاب السحايا مطوَّر في جامعة ستانفورد، وبرنامج INTERNIST التشخيصي في ميدان الطب الباطني والمطوّر في جامعة بتسبرغ)، وأثمرت بعض هذه المشروعات منتجات متاحة تجارياً. وهناك دليل متوافر بجميع أنظمة الذكاء الصنعي.

أدت برمجة الحواسيب لتقوم بالتشخيص إلى فهم كيفية تفسير (وسوء تفسير) البيانات السريرية من قبل السريريين، والأهم من ذلك، إلى تطوير تقنيات للتفسير الصحيح للبيانات السريرية (مثلاً، تأثير حساسية sensitivity اختبار ما ونوعيته specificity في الاحتمال اللاحق posterior probability للتشخيصٍ مع وجود نتيجة الاختبار). كذلك قدّم هذا العمل تقنياتٍ كميةً لقياس ودمج خيارات المرضى في القرارات عالية الخطر. ويُدرَّس العديد من هذه المواضيع اليوم ضمن مناهج كليات الطب، ويتخلل الأدبَ السريري المنشور.
قبل أن يتبنى الطبيب الممارس أحد هذه البرامج في ممارسته الشخصية؛ عليه أن يدرك أن كلاً من هذه البرامج مبني على طراز model محدّد للتشخيص يتضمن افتراضات مبسِّطة، فمثلاً؛ تفترض برامج كثيرة أن المريض مصاب بأحد الأمراض التي يعرفها البرنامج (مثلاً؛ لا يستطيع البرنامج أن يشخص السواء normal)، وتفترض بعض البرامج أن المريض مصاب بمرض واحد فقط، ولا يستطيع أغلبُها أن يعزو علامة (مثل الطفح) إلى دواء ما، بل يحاول أن يجد مرضاً يفسر هذه العلامة، والأثر النهائي لهذه الافتراضات الطرازية هو أن البرامج قد تخطىء في التشخيص، فأسلم سياسة هي إدراك محدودية البرنامج، واستعمال التشاخيص المقترَحة كمنبه للذاكرة فقط. كذلك يجب أن يؤخذ توافق البرنامج مع الممارسة السريرية بعين الاعتبار، فالبرامج التشخيصية تتطلب عادة أن يُدخِلَ الطبيب الأعراض والعلامات السريرية ونتائجَ الاختبارات المخبرية يدوياً، وكثيراً ما يؤثر الزمن اللازم لإدخال البيانات في جدوى هذه الأنظمة.

ـ تبديل اللوائح الورقية بالحواسيب: كان تبديل اللوائح charts الورقية بأخرى إلكترونية من الأهداف الطويلة الأمد للطب المعلوماتي، تتميز اللوائح الإلكترونية بإمكانية الوصول إليها في وقت واحد من قبل سريريين عديدين من مواضع متعددة. إضافة إلى ذلك؛ يمكن عرض البيانات بأشكال عديدة لتناسب مختلف المستخدِمين، ويمكن ضبطها آلياً لكشف أخطاء كامنة، كالتأثر الدوائي.
ولما كان الغالب أن اللوائح الإلكترونية تشبه الجداول الورقية؛ فإن الأطباء الممارسين يجدونها مفهومة ولا يحتاجون إلى معرفة الكثير عنها، اللهم إلا إذا دُعوا للمشاركة في اختيار نظام لها، فعندها توجد أدبيات كثيرة يمكن الرجوع إليها للاستشارة.
فيمايأتي مثالان لمعاير criteria مهمة:
أ ـ يجب قبل تبني السجلات الإلكترونية في ممارسة الطبيب الانتباه إلى الموازنة بين الوقت الإضافي الذي سيحتاج إليه لتسجيل البيانات وفائدة تواجد البيانات إلكترونياً. سيجد الأطباء الذين اعتادوا إملاء البيانات أو تسجيلَها في لوائح ورقية أن إدخال البيانات نفسها في لائحة إلكترونية يحتاج إلى وقت أكثر، ولكن حالما أُدخلت البيانات؛ تشكل سهولةُ الوصول إليها وإمكانيةُ عرضها أو طبعها بأشكال عديدة مزايا معاوضة. ومن ثم؛ فأسئلة التقييم الرئيسية هي: ما عدد الدقائق الإضافية الذي تتطلبه عملية التوثيق لكل مريض؟ هل يمكن اختصار هذا الوقت؟ هل تفوق المزايا المعاوضة الوقتَ المستهلك؟
ب ـ يراجع الكثير من المرضى عدة سريريين (متخصصين وعامين)، فيمكن أن تُسجَّل بيانات مريض من قبل العديد من الممارسين المتوزعين في منطقة جغرافية ما، إذا كانت هناك رغبة في صب هذه البيانات في قالب واحد لتصبح سجلاتٍ مترابطةً للرعاية الطبية؛ فيجب تفضيل الأنظمة الحاسوبية القادرة على التعامل فيما بينها وعلى استعمال تراسيم ترميز البيانات data coding schemes نفسها (عن طريق تقيدها بالمعايير الموجودة).
يلاحظ أن الأنظمة التجارية المتوافرة لعيادات أو مستشفيات فردية هي منتجات ناضجة ومدروسة، ولكن الأنظمة القادرة على التعامل فيما بينها لا تزال قيد الإعداد؛ وقد تستحق الانتظار إذا كانت إمكانية تقاسم المعلومات مهمة في الممارسة.

ـ أنظمة التذكير والإنذار: نظام التذكير reminder system هو نظام مؤسَّس على الحاسوب، يقوم بالتمحيص في سجل طبي إلكتروني ليحدد تحقق شروط معينة فيه، فمثلاً؛ عند تسلم نتيجة جديدة لقياس الكرياتنين، يتحقق النظام مما إذا كانت قيمة الكرياتنين الحالية قد ارتفعت مقارنةً بالسابقة وما إذا كان المريض يعالج بدواء سام للكلية أو مطروح عن طريقها، فإن كانت هذه هي الحال قام النظام بإنذار الطبيب. الأسماء الأخرى لمثل هذه الأنظمة هي أنظمة الإنذار *****ing systems أو أنظمة الترصد surveillance أو مناطِر الأحداث السريرية clinical event monitors.
وضعت أنظمة التذكير قيد الاستعمال في السبعينيات من قبل ماكدونالد في معهد ريجنستريف Regenstrief في إنديانا ومن قبل الباحثين في مستشفى القديسين المعاصرين LDS Hospital في مدينة سولت ليك بولاية يوتا. وقد برهن عقدان من البحوث بشكل مؤكد على فعالية التذكير، إذ حين يُذكَّر الأطباء فإنهم يقدمون رعاية وقائية أكثر ويصححون الحالات الشاذة أسرع من الأطباء الشواهد controls. وتقلل التذكيراتُ من الأخماج عند المرضى الذين تستطب لهم الصادات بعد الجراحة، وتختصر مدة المكث في المستشفى للمرضى الذين كانت قيم الفحوص المخبرية لديهم تشير إلى حالة مهددة للحياة، وتخفض معدل الأذيات الكلوية لدى المرضى المعالجين بأدوية سامة للكلية، وتحسِّن مراضة النزلة الوافدة (الأنفلونزا) في سنوات الأوبئة لدى المرضى الواجب تلقيحهم.
كذلك يُطبَّق نموذج التذكير في الزمن الحقيقي لحظة تدوين أوامر الطبيب. ويمكن لهذا النمط من التدخل أن يخفض رسوم معالجة مرضى المستشفيات والعيادات بنحو 13% عن طريق صياغة نماذج العلاج للأطباء والتقليل من أخطاء العلاج وغيرها. إن تطوير أنظمة تدوين أوامر الأطباء physician-order-entry systems هو أحد الأهداف الراهنة في مستشفيات كثيرة.
يجب أن يدرك الأطباء القدرة الكامنة لأنظمة التذكير وأنظمة تدوين أوامر الأطباء، بحيث تغدو مثل هذه الأنظمة تدريجياً مكونات معيارية للسجلات الطبية الإلكترونية.

ـ تخفيض فرط حجم المعلومات: يعد النمو الأسّي للمعرفة الطبية العامة مشكلة طويلة الأمد سبقت اختراع الحواسيب الرقمية، ويسبب هذا النمو مشكلتين للأطباء الممارسين، أولاهما أنه يُتوقَّع من الأطباء الممارسين أن يتذكروا حجماً عظيماً من معلومات تفصيلية تتجاوز بلا ريب حدود ذاكرة الإنسان، وثانيتهما أن هذه المعلومات متغيرة وبذلك يجد الممارسون صعوبة في المحافظة على حداثة معلوماتهم. لقد كانت الاختصاصات الفرعية حلاً لهذه المشكلة؛ إذ يوزع علم الطب على مجالات ممارسة أصغر ليصبح حجم المعرفة المطلوب، وكذلك عدد المجلات الواجب متابعتها لمواكبة الحاضر، محدوداً.
تقول وجهة النظر السائدة: إن الأطباء لا ينبغي أن يُتوقَّع منهم أن يتذكروا كل الحقائق التي قد يحتاجون إليها، بل يكفيهم تعلم مهارات أساسية (كالفحص العصبي مثلاً) والحقائق الضرورية عموماً، شرط أن يكون لديهم مهارة استخدام أنظمة المعلومات للوصول إلى معلومات إضافية حسب الحاجة. إن واحدة من أهم غايات الطب المعلوماتي هي تطوير مراجع إلكترونيةٍ (مثلاً؛ كتب مدرسية إلكترونية، ككتابَيْ سيسل وهاريسون، وقواعد بيانات بيبليوغرافية، مثل MEDLINE) وأنظمة حاسوبية وتراسيم فهرسة لتأمين مثل هذا الوصول. لقد كانت هذه الغاية الأخيرة في العقد الماضي الهدف الرئيسي لمشروع نظام اللغة الطبية الموحد للمكتبة الوطنية للطب National Library of Medicine في الولايات المتحدة.
ـ التدريس والبحوث بمساعدة الحاسوب: يدرك ذوو الضمير الحي من الأطباء أن الانفجار في المعرفة الطبية الحيوية يجعل ما تعلموه في كلية الطب ناقصاً أو قديماً. ولذا يستعمل الكثير من الأطباء اليوم منتجات تعليمية مؤسسة على الحاسوب لزيادة اطلاعهم وتجميع وحدات التعلم الطبي المتواصل continuing medical education credits المطلوبة من قبل مجالس الولايات أو الجمعيات المهنية. تستعمل بعض هذه المنتجات تقانة الوسائط العديدة multimedia ذات الأصوات والصور المتحركة والرسوم البيانية لتأكيد فكرة أساسية أو علامة أو لمحاكاة حالة سريرية. يقوم المجلس الوطني لفاحصي الأطباء National Board of Medical Examiners في الولايات المتحدة بتطوير برنامج محاكاة الحالات السريرية لتقييم معرفة الأطباء وسلوكهم السريريَّين في الجزء الثالث من امتحان المجلس الوطني National Board Examination، أحدِ المتطلبات اللازمة للترخيص بممارسة الطب.

يعتمد الباحثون الطبيون بشكل متزايد في بحوثهم على البيانات المجمَّعة منوالياً (روتينياً) بوساطة أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية، وقد طوروا تقنياتٍٍ لاكتشاف العلاقات السببية من هذه البيانات آلياً. وهذا العمل بالغ الأهمية لأن التكلفة العالية للدراسات المنضبطة المعشّاة randomized controlled trials تحول دون استخدامها إلا للإجابة عن الأسئلة البحثية الأكثر إلحاحاً. ويُلاحظ أن مصداقية الاستنتاجات المستنبطة من البيانات المجمعة منوالياً تعتمد على دقة هذه البيانات، وقد درس الطب المعلوماتي دقةَ البيانات في السجلات الإلكترونية والسجلات المؤسسة على الحاسوب ووجدها مشكلةً ذات شأن.
التطورات المستقبلية
تخضع ممارسة الطب إلى تطور سريع بسبب التغيرات في المعرفة الطبية وفي طريقة تقديم الرعاية الصحية health care deliver إن الحاجات المعلوماتية والاتصالاتية لهذه البيئة المتغيرة باستمرار هي بؤرة العمل الجاري في الطب المعلوماتي.
وفي الوقت الذي يتغير فيه الطب وتقديم الرعاية الصحية؛ فإن تقانة المعلومات المتزايدة التعقيد تسمح بمواجهة مشكلات جديدة تماماً، أو بمواجهة المشكلات المعتادة بطرائق جديدة. فمثلاً، تمكن التطورات التقانية من المعالجة الإلكترونية للصور الطبية ونقل المعلومات عبر الاتصالات اللاسلكية ومخاطبة الحواسيب بلغات البشر وتحسين أداء الأنظمة الطبية الخبيرة، ومن المتوقع أن الإنترنت والشبكة العنكبوتية ستغير طبيعة تفاعل الطبيب والمريض جذرياً. سوف يستمر الطب المعلوماتي بصفته أحد العلوم الأساسية في تطبيق تقانات جديدة لحل المشكلات القديمة والجديدة، وفي تقييم هذه التطبيقات.


: عًــــنًـدمـًا يتـًشـاـبًه آلكـًـــل أتمـًـيز أنـًـــــــــا :