العلاقات العربية الهولندية
3
د.ذياب فهد الطائي ث - العلاقات مع دول المغرب العربيشهدت منطقة المغرب العربي الكبير صراعا اوربيا على احتلال موانئها وكان الصراع الهولندي الاسباني العنوان الاكبر للمرحلة المبتدئة بعام 1590، وقد استغل الهولنديون مشاعر الكراهية والعداء لسلطات هذه البلدان (الجزائر ، المغرب ، تونس ، ليبيا ) للبرتغاليين والإسبان ودخلت مع حكوماتها باتفاقيات تعاون مشترك
وكانت شواطئ المنطقة تشهد نشاطا كبيرا لعمليات قرصنة يقوم بها قراصنة من من اسبانيا وهولندة والجزائر والمغرب ويذكر الدكتور احمد علو في بحثه المنشور في مجلة الجيش العدد 283 –كانون ثاني 2009
(أُطلق على قراصنة شمال أفريقيا، إسم «القراصنة البربر». وكانوا ينطلقون في اعمالهم من موانئ تونس وطرابلس الغرب و الجزائر وبعض مرافئ المغرب، وذلك منذ بداية الحروب الصليبية وحتى القرن التاسع عشر. وقد اشتهر منهم «خير الدين بربروسا» الذي أصبح حاكماً لشمال أفريقيا من قبل الدولة العثمانية وقائداً لأسطولها البحري(1533 )
وخاض بربوسا عدة معارك ضد الاساطيل الاوربية وكان من اهمها معركة (بريفيزا )
وفي عام 1538 عينه السلطان العثماني (سليمان القانوني) ،أميرا للبحر ، ويذكر ان اعمال القرصنة في البحر الابيض المتوسط كانت تتسبب في قلق السلطات العثماني بما لها من تأثير على حركة التجارة والامن وكانت عصابات القراصنة نوعان
1- قراصنة يعملون لحسابهم الخاص دونما غايات سياسية
2- قراصنة تدعمهم وتشجعهم دول اوربية بهدف اشغال السلطات العثمانية واثارة المشاكل لها ، فيقومون السطو والإستيلاء على السفن
وقد استطاع بربوسا تدمير القوة العسكرية لتلك العصابات وفرض سيطرة السلطنة على البحر الابيض المتوسط بعد انتصارة في معركة (ليبانتو ) عام 1571
وكان من ابرز القراصنة ''على بتشين'' واسمه الحقيقي ''بيكانينو'' وقد ترك اعمال القرصنة وتحول للعمل في الاسطول الجزائري حيث اصبح رئيسا لإسطول البحرية الجزائرية في الفترة الممتدة مابين 1630و1646 ، وفي عام 1649 دخل ''بيكانينو'' الإسلام عن طريق فتح الله خوجة، الذي كان يملك بواخر خارج الأسطول واختار ''على بتشين ''كأ مير له، وقام علي يتشين ببناء المسجد الذي يدعى بإسمه عام 1622على شكل هندسي عثماني وكانت المئذنة على شكل مربع . وفي عام 1830في فترة الاحتلال الفرنسي تحول المسجد إلى ثكنة عسكرية للفرنسيين، ليبقى الأمر على حاله الى غاية 1843 حيث تحول إلى كنسية ''قديسة الحرية ''، وبقي المسجد بهذه الصفة إلى غاية استقلال الجزائر عام 1962. ويقع المسجد في حي القصبة في العاصمة الجزائرية .
لقد كانت الرغبة في ضمان حركة حرية الملاحة في سواحل شمال افريقيا و الحد من نشاط سفن القرصنة التي كانت تهدد هذه الحرية إضافة الى قيام القراصنة بأسر اعادا كبيرة من الرعايا الهولنديين وبيعم كعبيد، هي البوابة التي بدأت منها السلطات الهولندية عمليات الاتصال الواسعة مع حكومات شمال افريقيا ، فابتداء من عام 1596 بدأت هولندا اتصالاتها مع المغرب ، وقد انتج ذلك توقيع اتفاقية بين المغرب وهولندة في 24 ديسمبر من عام 1609 وقد اعترفت المغرب بموجب هذه الاتفاقية بحكومة المقاطعات المتحدة الهولندية السبع وبهذا سجلت المغرب سبقا على مستوى العالم وتم بموجب ذلك تبادل السفراء وضمنت المغرب موافقة السلطات الهولندية على حرية حركة السفن المغربية في الموانئ الهولندية والموافقة ان تقوم سلطات الموانئ الهولندية بتقديم الدعم والعون لهذه السفن وان تتم عمليات الصيانة والتصليح لها عند الحاجة
كما شاركت البحرية المغربية في دعم القوات الهولندية التي كانت تخوض حربا شرسة ضد القوات الاسبانية فيما سمي بحرب (الثمانين سنة ) ، كما ان كلا من تونس وهولندة قد تبادلتا التمثيل الدبلوماسي في عام 1615
وقام الهولنديون بتطوير صناعة السفن وبناء احواض لهذه الصناعة وكان الكابتن (سيمون دي وانسر ) الذي أشرف ايضا على تطوير صناعة السفن الشراعية في تونس والكابتن (فن ينسن ) من مدينة هارلم وهو من ضمن مجموعة من الهولنديين، تولوا قيادة الاسطول الجزائري
ومما يذكر هنا ان الكابتن( ينسن )انتقل للعمل في اسطول المغرب واصبح فيما بعد حاكما على مدينة (سلا )
وقد شهد القرن السابع عشر في نهاياته ثبات العلاقات بين هولندة ودول المغرب على اساس من المصالح المشتركة حتى قيام فرنسا باحتلال الجزائر اولا في عام 1830 ومن ثم تحركها المستمر لاحتلال المغرب وقد سهل لها التدخل في الشأن المغربي حدوث معارك بين بعض القبائل الجزائرية والمغربية واستطاعت ان تجبر الحكومة المغربية على توقيع اتفاقية الامتيازات في عام 1767 وقد كرست المادة 11 من الاتفاقية ما يخدم المصالح الفرنسية على نحو مطلق وهذ مما مهد الطريق لاحقا للتدخل العسكري وفرض الهيمنة الاستعمارية