بعض الأمهات الأمريكيات يرفضن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب

المحرر موضوع: بعض الأمهات الأمريكيات يرفضن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب  (زيارة 854 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Venus Faiq

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 66
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بعض الأمهات الأمريكيات يرفضن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب




فينوس فائق

ولاية ميزوري كانت محطة إقامتي لمدة شهر أثناء زيارتي الأخيرة إلى أمريكا ، في أول يوم خرجت فيه للتبضع صادفت إمرأة أمريكية مسنة أثناء تجوالي في إحدى المحال الراقية لشراء الملابس ، فسألتني السيدة دون سابق إنذار : من أي بلد ، المكسيك؟ فهناك يظنون غالبية السمر الذين يتكلمون الإنكليزية بلكنة غريبة أنهم من المكسيك ، فأجبتها بلا ، ثم سألتني عن إسم بلدي فقلت لها أنني من كوردستان العراق . فحال سماعها بإسم العراق قالت لي : من العراق؟ فقالت: إبني هناك ، يحارب الإرهاب. سألتها: و ما رأيك أنتِ؟ ردت: أنا لست سعيدة بطبيعة الحال بأن إبني الآن في جبهة القتال الأمريكية ضد الإرهاب ، لكن العراقيين أيضاً ضاقوا الكثير على أيدي النظام الدكتاتوري و آن لهم أن يستريحوا . و قلت لها: و هل الأمريكان هم الذين سيجلبون الراحة للبيوت العراقية ؟ ردت: ليس بهذا المعنى ، و إنما يعتبر الأمريكيون أنفسهم مسؤولون أمام الحرب التي أشعلها بوش بحماقة ، فإن لم يذهبوا ستأكل نار الإرهاب تلك المنطقة ، أنظري تلك الجماعات الدينية الإرهابية ماذا تفعل بالعراقيين على مدار الساعة ، و الشعب العراقي يجب أن يرتاح لكنه بدلاً من ذلك دخل في صراعات الإرهابيين. فأجبتها بسؤال آخر: و لكن من الذي زرع برأيك بذور الإرهاب في تلك المنطقة ، بعبارة أخرى من وراء نشوء تلك الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الدين غطاءاً و تتستر وراءها لتنفيذ خططها الإرهابية الشنيعة؟ فقالت : أنا معك أن بوش هو الذي إبتدع حرباً سماها بحرب الإرهاب ، لكن قولي لي الآن ما ذنب العراقيين الذين يعيشون في نار الإرهاب و يموتون يومياً بالعشرات؟ فقلت لها: كان الأجدر بك أن تقولي ما ذنب الشباب الأمريكيين يكتوون بنار الحرب ضد الإرهاب و هم ليس لهم فيها لا ناقة و لا جمل . فردت بسرعة : فكرة أن أبناءنا يموتون في تلك الحرب لا أريد أن أتذكرها ، لا أريد سماع أي خبر يحمل نبأ مقتل أو إستشهاد أحد الجنود الأمريكان في معركة أو في إنفجار ، لا أريد أن أتخيل نفسي سأستلم جثة إبني يوماً و هو شهيد. إلى هنا و إنقطع الحديث عندما ذهبنا لدفع ثمن ما إشتريناه.
ثم دفعني فضولي الصحفي أن أستغل هذه المحادثة و أن أسأل البعض من الأمهات الأمريكيات عن رأيها في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب ، فكان أن إلتقيت بإحدى السيدات التي تعمل في المؤسسة التي تعمل فيها صديقة لي في المدينة ذاتها و هي أيضاً إبنها إلتحق بالقواة الأمريكية في العراق فقالت: نعم إبني إلتحق منذ ثمانية أشهر و أنا أتواصل معه و أسمع صوته أحياناً عبر طريق الهاتف فأعرف أنه مازال حياً. أما عن رأيها في تلك الحرب التي إنخرط فيها إبنها قالت ، نحن لا نكره العراقيين بتاتاً لكننا نكره القرار الأمريكي بشن حرب ضد الإرهاب و جعل أبناءنا وقود لتلك الحرب ، لا أدري كيف يفكر بوش ، عن نفسي لم أكن أريد لإبني أن ينخرط في صفوف القوات الأمريكية في العراق بحجة محاربة الإرهاب ، كما لا أريد له مصير الموت مثل باقي الجنود الأمريكان الآخرين الذين ذهبوا ضحية قرار بوش.
شاب في العشرين من عمره إلقيته في إحدى المناسبات قال : قرر أخي فجأة و دون سابق إنذار أن يلتحق بالجنود الأمريكان لكن أبوث خضعا لإراته ، و لا أتخيل أو لا أريد أن أتخيل نفسي و أنا أستلم جثة أخي و هو قتيل في حرب أشعلها بوش و سماها بالحرب ضد الإرهاب ، فقلت له : لكن أليس هناك إرهاب في تلك المنطقة و يجب محاربته ؟ فأجاب : الأحرى أن تسألون من الذي زرع بذور الإرهاب في تلك المنطقة و يرويها بدماء الجنود الأمريكان و لأي غرض أو هدف فعل ذلك ، هذا هو السؤال ، فسألته: و لأي غرض أو هدف زرع بوش بذور الإرهاب في تلك المنطقة برأيك ؟ فرد ضاحكاً: هل حقاً تسألين لأنكي تجهلين الإجابة ، أم أنك تريدنني أن أنطقها كأمريكي؟ نعم النفط هو سبب البلاء.
فالأمريكيون أيضاً يدركون أن في الشرق يوجد نفط لكن لا توجد العقلية التي تستفيد منه ، لأن الشرق مصاب بداء الدكتاتورية ، بوش جاء ليزرع بذور الإرهاب و ينشر رياح الديمقراطية و يقطف ثمار جهده نفطاً..
للأهمات الأمريكيات و الأمريكيين بشكل عام وجهات نظر متباينة حول الحرب الأمريكية ضد الإرهاب ، و من مسألة تواجد القوات الأمريكية في العراق ، فمنهم من يرفض تلك الحرب قاطبة ، و منهم من يؤيدها ، الشباب أغلبهم إنقاد وراء الإغراءات المادية بالرغم من أنها ليست خيالية ، لكنها جيدة بالنسبة لشاب عاطل عن العمل و يفكر في جمع حفنة من الدولارات ، فهو يرى نفسه مستفيداً من تلك الحرب على الرغم من هدم عدالتها..
لا أدري لماذا توقفت عن إكمال التحقيق الذي بدأته ، لم أرغب في سماع المزيد ، لا يفكر الأمريكي في مفهوم الحرب كما نفكر به نحن ، و لا يبدأون نهارهم بالمناقشات السياسية كما نبدأها نحن ، الأمريكيون معروفون بأنهم عمليون أكثر من اللازم و نهمين ، و الشرقيون معروفون بحساسيتهم و عاطفيتهم المبالغ بها ، فبين الشرق و أمريكا تبقى الحرب مشتعلة ، لكنها حرب من طراز آخر ، ليس حرباً بالمعنى التقليدي للكلمة ، لكن حرب من طراز جديد ، يشارك فيه حتى الطفل النائم في حضن أمه ، فليس هناك ساحات حرب ، فساحات القتال باتت مفاهيم إفتراضية و لاوجود لها في زمن الحرب على الإرهاب..
venusfaiq@yahoo.co.uk
ميزوري / أمريكا